موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

محال عريقة على “القائمة السوداء”.. ماذا يحصل لنا؟

تختصر سيدة ستينية وضع الناس قائلة: كان المثل الساري في زمننا: نيال اللي عندو مرقد عنزة في لبنان، وأصبح: نيال اللي قادر يحصل على فيزا ويسافر من لبنان. لا شك أن الألم كبير على جميع الأصعدة، والحياة لا تبنى أبدا كما يصنعها السياسيون القائمون على السلطة، تضيف السيدة: نحن في جمهورية الانحطاط من جميع النواحي، ولكن لا يمكننا العيش على كوكب آخر.

يتحدث الناس في ما أعلنه وزير الصحة وائل أبو فاعور عن فساد المواد الغذائية، ثم يتابعون حياتهم. يتسلون بنشرها في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لكنهم يتندرون في ما ينشر. ويقال لأنه من غير المعقول أن يعيش الناس في بلد يجدون أنفسهم فيه مضطرين للسؤال عن كل غرض يشترونه، عندها تصبح الحياة جهنمية.

يدفعهم الوضع الاقتصادي للبحث عن البضائع الأقل سعرا على حساب النوعية، وقد زاد انتشار الأسواق التي تبيع البضائع المستعملة والمواد المنتهية الصلاحية، أو على وشك الانتهاء، حتى اصبح إعلان وزير الصحة عن بضعة محال تبيع مواد فاسدة، يشكل نوعا من الترف، لأنه لو قام الوزير بجولة على تلك الأسواق لرفع العشرة استسلاما.

وفي ظل الشح الذي أصاب لبنان العام الماضي، وغياب البدائل، أصبح من السائد ري المزروعات بمياه المجاري لأن الدولة لم تستثمر الآبار الجوفية. تقول صباح: حتى المياه التي تأتي عبر شركات المياه فهي موحلة ومالحة، وعندما تسأل المعنيين في شركات المياه يجيبون: نحن نكررها، ولكن التمديدات مهترئة، فتسأل صباح نفسها بعد جوابهم: طيب التمديدات المهترئة تخلط المياه بالوحول. ولكن لماذا تصل مالحة؟ ثم تسأل مرة ثانية: هل يعقل أن البلاد المجاورة لنا تكرر مياه البحر، ولا تستطيع وزارة الطاقة عندنا تكرير مياه ينابيع جارية؟ وهكذا حتى تصل إلى نتيجة واحدة: الأعمار بيد الله. لكن الناس فعليا لا يستطيعون الاستغناء عن أعمارهم بسهولة، فيلجأون إلى الطبابة والاستشفاء، ودفع الفاتورة.

توضح السيدة الستينية أنه كان لدى جيلها نوع من ثقافة اختيار الأطعمة النظيفة، أما جيل اليوم فإنه يحب الأطعمة الجاهزة، مع العلم بأنها تحتوي مواد غير واضحة. وتقول إنه عندما تغيب الدولة كمرجعية قانونية وأخلاقية، تتعدد المعايير ويحصل الفلتان. وتورد من الأطعمة، الناغتس، والاسكالوب، والهمبرغر، والمقانق، واللحوم المفرومة، بجميع أنواعها، ثم تسأل: من يضمن سلامتها وعدم خلطها ببقايا اللحوم والدهن والعظام، فهم يطحنونها ويقدمونها للمستهلك، مع البهارات، والمصيبة أن الصغار يحبونها، ويطالبون أهلهم بشرائها.

وتستعيد رحاب مثل جميع الناس قائمة ما تتناوله، وتتذكر الكاتو قائلة إن بعضه يمكن أن يعجن بالطحين المليء بالسوس، والزبدة المنتهية الصلاحية، ومع نكهات الفانيليا والسكر والبيكنغ باودر، تختفي الطعمة البائتة، ويطغى عليها الطعم الحلو، وهي أيضا من الحلويات المفضلة لدى الصغار.

ويبدي روني من جونيه دهشته بعد معرفته بورود اسم سوبر ماركت فهد في قائمة وزير الصحة، موضحاً أن زوجته تشتري جميع أغراض المنزل من ذلك السوبرماركت ما عدا اللحوم، يعني “زمطنا”. ويضيف إنه من أكبر الأسواق حجما في المنطقة واقدمها عمرا، فقد أصبح له أربعون عاما، ربما يستند صاحبها للأسف إلى ثقة الناس به، ثم يسأل: ما الذي يحصل لنا؟ وكيف وصلنا إلى هذا الحال؟ بدورها تقول صالحة إنها كانت مسافرة إلى تركيا وما إن وصلت إلى مطار بيروت حتى بدأت الرسائل الخلوية تصلها عن فضيحة البضائع الفاسدة، فيما بدأ السائق يعدد اسماء المحال التي ذكرها وزير الصحة، ويحذر الركاب من الشراء منها.

وتضيف أنها تشتري الخضار والفواكه والألبان والأجبان ومواد التنظيف من سوبر ماركت سبينس، والحمد لله إن إسمه غير مدرج على القائمة. أما اللحوم فتشتريها من ملحمة خاصة في الجبل لأنها لا تثق بنوعية اللحوم التي تباع في المحال. وتؤكد على صعوبة سؤال الموظفين في المجمعات التجارية الكبرى عن مصادر الخضار والفواكه لأنهم قد لا يعرفون مصدرها أو يجيبون بشكل عشوائي. ثم تردف: بصراحة، لا أثق بجميع التجار في لبنان، جئت من اسطنبول حيث يعيش تسعة عشر مليون نسمة يقفون جميعا في الصف لشراء أغراضهم، لأنه يوجد من يراقب ويحاسب، ونحن نعود إلى الوراء، عندما نسافر نشعر بهيبة الدولة خارج بلدنا.

ولا يبدي سعيد اهتماما كبيرا بما أعلنه وزير الصحة قائلا إنه يشتري أغراض أسرته من جميع المحال التي يصادفها لأنه لا فرق لديه بين محل وآخر في غياب الرقابة. يطلع على تواريخ صناعة المعلبات، لكن من يضمن أنها غير مزورة؟ يشتري اللحوم المختومة لأن المسألة الشرعية تهمه، والختم يعني أنها مذبوحة في المسلخ. أما بالنسبة للفواكه والخضار فيشتريها من السوق حتى لو قيل إنها مروية بمياه المجاري: “طيب شو بعمل بزرع أمام منزلي، خلص الباقي على الله”.

وتروي ليلى من بشارة الخوري وهي صاحبة محل ألبسة أن جارهم أصيب بسرطان الأمعاء مع أنه لا يتناول سوى الطعام الصحي، وقد فوجئ جميع معارفه بمرضه. لكن ليلى لا تتناول الطعام خارج المنزل خوفا من التسمم. وتقول يارا من الطيونة إن أهلها يشترون الدجاج من هواتشيكن، واللحوم من ملحمة خاصة، والأسماك يشتريها أهلها طازجة من البحر وأحيانا يصطادها أخوالها. وأمها أصبحت تشتري اللبن وتصنع منه اللبنة وتضيف: بصراحة يقولون من منذ زمن أن لحمة أحد المحال غير سليمة، وقشطة الحلاب يا سلام ما أصعب الضرر من القشطة، تقطع الأمعاء.

(زينب ياغي – السفير)

قد يعجبك ايضا