موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“اغتصبني والدي فأصحبت مثليّة”

“أنا مثليّة الجنس، أكره الرجال وأنفر منهم، أكره أمي التي ضحّت بي حفاظًا على مركزها الاجتماعي، وأقرف من أبي الذي اغتصبني”.

بهذه العبارات تلخّص لورا قصّتها في حديثها لـ”النهار”، فهي ولدت في عائلة ميسورة لها مركزها الاجتماعي، عاشت طفولة رائعة لكن قساوة المراهقة محت كلّ أثر جميل لها. بدأت معاناتها في سنّ السابعة عشرة، في تلك السنّ بدأت تشعر بأنوثتها وتهتمّ بجمالها، وفي تلك السنّ تحوّرت مشاعر الأبوة.

ليلة غيّرت حياتي
“في إحدى الأمسيّات، دخل والدي إلى غرفتي بينما كنت أحضّر نفسي للخروج برفقة صديقاتي، كنت أرتدي فستانًا قصيرًا، يومها تحسّس جسدي بيديه، وقال لي (كبرتي وصرتي صبيّة حلوة)، لم أعر الأمر اهتمامًا كبيرًا على رغم خجلي منه. خرجت مع رفقاتي، وعندما عدت إلى المنزل كان والدي ينتظرني في غرفة الجلوس فيما والدتي تغطّ في نومها، دخلت ولحقني إلى غرفتي، ظنّنت أنه سيوبخني لأنني تأخرت حتى منتصف الليل، ولكن حصل ما هو أشنع”.

تلك الليلة غيّرت حياة الصبيّة الجميلة، تلك الليلة بدّلت نظرتها إلى الحياة، وإلى الأبوة والأمومة، وإلى الرجل والمرأة، تلك الليلة اغتصبها والدها. تتابع لورا: “اقترب مني وسألني عن السهرة، ثمّ أجلسني في حضنه وراح يتحسّس جسدي، حاولت الابتعاد ولكنه منعني، رماني على السرير، ربط يدي وفمي، واغتصبني. كانت ليلة في الجحيم. ليلة لا تمحى من ذاكرتي في كلّ تفاصيلها المقرفة. ليلة غيّرت حياتي وضعضعت ما في داخلي من مشاعر وقيم وثقة بالنفس”.

تمزّقت تدريجًا
مرّت تلك الليلة لكن أتت غيرها تشبهها، الأب يثابر على جريمته، الأم تسمع وتغضّ الطرف، والفتاة تتمزّق وتضيع، فتقول: “كنت أغتصب يوميًا، وعلى مدار أربع سنوات، كانت أمي تسمعني أصرخ ولكنها لم تتدخّل يومًا لردعه، كانت خاضعة له تخاف منه ومن الفضيحة والمجتمع، كانت تقولي لي (شو بدّك أخرب بيتي وجرّص صيت العيلة)”.

حاولت لورا أن تهرب، ولكنها أعيدت بالقوّة إلى المنزل، فانتظرت إنهاء دراستها الجامعيّة، لكي تستقلّ ماديًا عن والدها، وتهرب من الجحيم الذي تعيشه يوميًا. فتقول: “أنهيت دراستي في مجال التمريض، وبدأت العمل في إحدى المستشفيّات، ثمّ تركت المنزل، وأعيش مع صديقتي، وإن صحّ التعبير حبيبتي”.

لا يهمني المجتمع
تبلغ لورا الخامسة والعشرين من عمرها، هي تكره الرجال وتنفر منهم، أصبحت مثليّة الجنس، وتقول: “لديّ رفض للرجال، لا أحبّهم، أكرههم، ولا أتقبّلهم. أكره أمي وأبي. لم أجد من يفهمني سوى تلك الفتاة التي أشاركها المنزل، أرتاح معها، صرت أنام في الليل ولا أخاف من دخول أحد إلى غرفتي لآذيتي، لم أعد أرى كوابيس، لا يهمّني المجتمع ولا رأيه، لأنني الوحيدة التي تدرك ما عشته وما عانيته، والوحيدة التي لا تريد العودة إلى ذلك الماضي”.

لماذا تقع الجريمة؟
ما الذي يدفع أبًا إلى اغتصاب فلذة كبده؟ لماذا تسكت الأم؟ وماذا يحدث للطفل لاحقًا؟ تقول المعالجة النفسيّة (تحليلي – نظمي)، فرح مقدّم لـ”النهار”: “الجهاز النفسي يرتكز على ثلاث ركائز، الأنا (واعية) والأنا الأعلى والهو (لا واعيان). الأنا هو كلّ السلوكيّات والتصرّفات التي يقوم بها الإنسان، ويعي أنه يقوم بها. الهو هو مركز الحاجات والغرائز ويولد مع الإنسان. أمّا الأنا الأعلى فهو مجموع القواعد الاجتماعيّة والأخلاقيّة التي تكتسب وتمنع الهو من تحقيق الغرائز”.

وتتابع: “إن علاقة الأنا الأعلى والهو، تنعكس على الأنا، فإذا تفوّقت الأولى على الثانية يكون الإنسان سويًا اجتماعيًا أو مكبوتًا، وإذا كانت العلاقة معاكسة يكون الإنسان متفلتًا من أي ضوابط. ومن هنا إن سفاح القربى على درجاته يحدث إذ لم ينجح الأنا الأعلى في ردع الهو، إي إن كانت عمليّة التربية على القواعد غير صحيّة ولم يستطع الإنسان اكتسابها قبل السبع سنوات. أو في حال تعرّض الجهاز النفسي للإنسان لتحرّش جنسي في صغره ويكرّر الأمر في كبره تماهيًا بالمعتدي. أو لأن الطفل الصغير يستبيح الأقرب منه ويكتشف الأمور الجنسيّة معه. أو لأن الكبت موجود في المجتمعات بسبب التربية القاسية التي تولّد هذه التجاوزات في جهاز الإنسان”.

الأم تسكت لأسباب منوّعة بحسب مقدّم، وهنا يجب معرفة تاريخها مع الذكر. فهي تسكت إمّا لحماية نفسها من الرجل، أو لأنها مقتنعة بأن المجتمع لن يصدّقها في حال تحدّثت، أو لأنها غير قادرة على الدفاع ولا تملك القدرات لذلك، أو لأنها تعرّضت لتحرّش مماثل ولم يدافع أحد عنها، أو بسبب مؤامرة غير واعية بينها وبين الرجل، فتدفع ابنتها نحو زوجها بطريقة غير واعية لتتجنّب أي عنف قد تتعرّض له منه.

تبعات
ماذا يحدث للطفل لاحقًا؟ تردّ مقدّم: “للنفس الإنسانيّة تشعّبات كثيرة، ولا يمكن قياسها، كلّ شخص لديه ردّة فعل مختلفة عن الآخر، فقد يصبح متحرّشًا، أو قد ينمو لديه ميل للانتقام من الشخص الذي اعتدى عليه، قد يكتسب طباعًا عنيفة أو يصبح خارجًا عن قواعد المجتمع، من الممكن أن يصبح مثليًا، أو قد يكمل حياته بطريقة طبيعيّة. لكلّ إنسان ردّة فعل مختلفة، وهناك ردّات فعل غير معروفة نظرًا لتشعبات النفس الإنسانية الكثيرة”.
فيفيان عقيقي | النهار

قد يعجبك ايضا