موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يجرؤ الوزراء على مواجهة المافيات؟

نايلة تويني – النهار

“كلنا نتحمل مسؤولية ما جرى على الطرق إثر هطول الأمطار ولن أتساهل ولن أتراجع عن محاسبة المسؤول عن التقصير”، هذا ما قاله وزير الاشغال العامة غازي زعيتر أمس رداً على الصور الكارثية التي شاهدناها السبت خصوصاً، وكأن لبنان يتعرض لمطر غزير للمرة الأولى. كلام الوزير زعيتر له ما يشبهه في تعليقات كل الوزراء الذين سبقوه، لكن شيئاً لم يتبدل في الواقع المأسوي الذي يعيشه اللبنانيون كل مرة تتساقط فيها الأمطار في موعدها المعتاد، اذ لم تفاجئنا أمطار غزيرة في فصل الصيف. والمطلوب ان يقرن الوزير قوله بالفعل، ويطلع الرأي العام على الإجراءات المتخذة في هذا المجال، ولتسقط حسابات حفظ كرامة بعض المقصرين أمام كرامة شعب بكامله يُهان على الطرق التي تحولت بحيرات بسبب إهمال أو سوء ادارة يتحمل المواطن اللبناني جزءا من المسؤولية فيه، ولكن يبقى العبء الاكبر على المؤسسات التي لا تقوم بواجباتها لألف سبب وسبب.

وإذا كانت الملاحقة ضرورية، فإن المحاسبة أكثر من ملحّة وملزمة لمن هم في مواقع المسؤولية. وما فعله وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، على رغم كل الانتقادات التي اصابته من “أهل البيت” كما قال، قد يكون ضروريا لإيقاظ ضمائر شبه ميتة، ومحاولة حماية ما امكن من صحة المواطن. لكن ثمة مشكلة تكمن في تضامن الضحية مع جلادها، إذ اشفق كثيرون من اللبنانيين على أصحاب المتاجر، ولا سيما منها تلك التي يبتاعون حاجاتهم منها، وتضامنوا معهم كأن الاعلان عن اسم محل تجاري مخالف فيه انتقاص من كرامة الزبون، والأسوأ إقحام المناطقية والطائفية في حسابات الغش والإهمال والاضرار بصحة الناس.

على رغم كل ذلك، وعلى رغم بعض التعليقات السياسية التي رأت ان أبو فاعور انما أضاع بوصلة اللبنانيين عما يجب ان يصوبوا اليه راهناً، فان الاهتمام بحياة اللبنانيين اليومية يبقى في رأس سلم الأولويات، او يجب ان يكون كذلك. واذا كان السياسيون يشكون من عجز في تحريك عجلة الحياة السياسية، لأسباب خارجية غالبا، فان قيامهم بواجباتهم لحماية الحد الأدنى من حياة الناس وصحتهم، لا يرتبط بالخارج، وانما تعوقه مافيات الداخل، التي تناهض كل اصلاح لتحقيق المزيد من الارباح الحرام. وحبذا لو يكشف لنا وزير المال الذي رفع الغطاء عن ضابط في الجمارك، هوية اصحاب البضاعة المهربة، وأصحاب حبوب “الكبتاغون” التي يعثر على كميات كبيرة منها كل اسبوع. وأيضا لو يكشف وزير الطاقة عن هوية الذين يوفرون الغطاء السياسي لمن “يحتلون” (نعم هو احتلال) مبنى مؤسسة كهرباء لبنان.

إذا قام كل وزير بواجباته واعلن الحقيقة للرأي العام من دون مزايدات وتسابق بين الوزراء، فسوف يكتب لهذه الحكومة انها انجزت الكثير في الزمن الصعب، وأنها أنجزت الأصعب، لأن اصلاح ما افسده الدهر امر شاق بل مستحيل، الا اذا قرر وزراء المغامرة الحقيقية في الإصلاح، وليس التغني بشعارات الإصلاح.

قد يعجبك ايضا