موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

MTV تتّخذ أصعبَ قرار

جوزف طوق – الجمهورية

وأخيراً، ظهرَ أحدٌ من بين الإعلاميين اللبنانيين لا يهتمّ بخبريات الأرتيستات الغرامية والحياتية، ولا بفجور السياسيين وأخبارهم المعلوكة على كلّ شاشة ولا حتى ببزار الفضائح. ظهر أحد الإعلاميين ليعالج بصراحة بعضاً من هموم المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، هذه الهموم التي أنهَكت عزيمة شعب بأكمله وهو يقاتل البطالة والفلتان والفساد والأزمات من أجل لقمة اليوم المسمومة ونَفَس الغد غير المضمون.

البلد رأسُه مقطوعة ومؤسساته مشلولة، ولا نشاهد على الشاشات اللبنانية سوى حملات إعلانية لبرامج عهر في السياسة والفنّ والفضائح، ولما كنّا بدّلنا نظرتنا لو لم نتابع عصر يوم الأحد الماضي برنامجاً يتحاور فيه الضيوف ولا يتقاتلون.

أطلَّ الإعلامي فادي شهوان على مشاهدي قناة MTV في الحلقة الأولى من برنامجه الجديد «قصّة قرار» (الأحد 17:00) ليناقشَ المشاكل التي تنخر هيكل الضمان الإجتماعي، ليس مع سياسيين وحزبيين وإنّما مع أصحاب الإختصاص والمعنيين المباشَرين من أجل الوصول بأقلّ قدَر من الكلام إلى أصل المشكلة وإيجاد حلّ لها.

شهوان ليس جديداً على برامج الـ»توك شو»، لكنّ برنامجه «قصّة قرار» جديدٌ على الساحة الإعلامية بمعالجته المشاكلَ الاجتماعية والاقتصادية من دون مزايدات سياسيّة وتسجيل مواقف، وإنّما بالتصويب مباشرةً إلى جوهر المشكلة، وقد تحقَّقَ ذلك ليس فقط بسبب بنية البرنامج وشكلِه، وإنّما بحنكة شهوان في إدارة الحوار وعدم السماح لضيوفه بأخذِ النقاش إلى حيث يرغبون، بل أبقى الحلقة الأولى باحتراف على سكّتها المرسومة.

افتقرَت الحلقة الأولى من «قصّة قرار» إلى البهارات الإعلامية التي اعتادَ المشاهد على طعمِها والمقدِّمين على رشّها، وخلت تماماً من السجالات التجييشيّة والمواد التحريضية، ولعلّ ذلك تحديداً هو أبرز مثال على نيّة البرنامج الجديد في تصدّر لوائح الإنجازات وليس جداول الرايتينغ.

على أمل أن تسريَ العدوى على مختلف الشاشات اللبنانية، وتبدأ الواحدة تِلوَ الأخرى في تخصيص مساحة من هوائها للإضاءة على مشاكل المواطنين والسعي صِدقاً إلى إيجاد حلول نافذة لها، ليس بمناظرات أولئك المختلفين بالرأي ولا بكباشات «قبضايات» التنظير، بل عبر القرارت الناجزة لأصحاب الاختصاص، فقد اكتفَت آذان المشاهدين من كثرةِ تناقضاتكم.

خطوةُ شهوان الجريئة في تقديم هذا النوع من البرامج محفوفةٌ بالمخاطر، وهي بخروجها عن السياق الإعلامي الساري في البلد تحتاج إلى تأكيد مصداقيتها بتقديمها مشاريعَ حلول تقنية وعملية للمشاكل المعروضة.

وإذا كنّا أصبحنا في زمن لا يخاطب فيه التلفزيون سوى أرقى درجات غبائنا، ولا يلعب سوى على أوتارنا العاطفية ورغباتنا الفتنوية… فلا يسعُنا سوى التحلّي بالشجاعة وتغميس ملعقتِنا في طبق فادي شهوان الجديد، لأنّ القصّة قصّة قرار، عسى أن يكون المذاقُ على قدر القرار.

قد يعجبك ايضا