موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عَرَض كِليَتَهُ للبيع… مُقابل لقمة العيش والحرّية

بين الحرب الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام والنزوح القسري، يرزح سوريون كثر في لبنان، تحت وطأة أوضاع معيشية صعبة تدفع بعضهم إلى عمل أيّ شيء لتأمين لقمة العيش.

تَروي قصة الفتى هشام ف. من مواليد جوبر في دمشق (16 عاماً)، معاناة عائلة بأكملها، ومثلها عائلات سورية كثيرة تعيش ذلّاً يومياً مقابل الحصول على مساعدة غذائية من منظمة دولية أو جمعية خيرية أو مؤسّسة دينية.

يعيش هشام مع عائلته المؤلّفة من عشرة أشخاص في شقة في منطقة دورس – بعلبك مستأجرة بثلاثمئة وخمسين دولاراً، ما عدا فواتير الكهرباء والماء.

بداية النزوح كانت في آذار 2013 حيث أمضَت العائلة ستة أشهر في لبنان لتعود بعدها إلى سوريا، فيُكمل هشام دراسته للشهادة المتوسطة وشقيقه البكالوريا التجارية، قبل أن يعودوا إلى لبنان في 28 حزيران الماضي، وتبدأ رحلته في البحث عن عمل، ليُعيل العائلة التي أكمل الأب فيها الخمسة وستين عاماً ولم يعد بمقدوره العمل. ويقول هشام لـ”الجمهورية”: “أعلى راتب شهري عُرض عليّ كان ثلاثين ألف ليرة لبنانية أسبوعياً، أيْ ما يعادل ثمانين دولاراً شهرياً، في حين إنّ العائلة تحتاج إلى أكثر من تسعمئة دولار شهرياً”.

العائلة اعتمدت خلال الفترة الماضية على مبلغ صغير كانت قد إدّخرته في سوريا، أما الآن وبعدما صرفت ما في حوزتها، فقد إختار هشام حلّاً ينتشل أهله من مأزقهم ويعيد لشقيقته التي لا تزال في سوريا زوجها الذي فقد العام الماضي.

إلتقت “الجمهورية” هشام في إحدى مستشفيات بعلبك، حيث كان يعرض كليته للبيع! نعم لقد اختار بيع أعضائه، «فالدنيا ما عادت بعيني»، يقول.

راودت هشام هذه الفكرة بعدما ضاقت العائلة مرّ العذاب في وقت كانت تعيش حياة كريمة في بلده بحسب تعبيره، وهو بدأ التفكير جدياً في الأمر منذ 15 يوماً تقريباً إثر خروج أحد معارفهم من السجن في سوريا، ليبلّغهم أنّ زوج شقيقته لا يزال حياً، وأنّه إشترى حرّيته بمليون ليرة سورية، وبالتالي إن أمّنوا المبلغ المذكور سيُرسلهم إلى الشخص “الواسطة” الذي أخرجه، ليُخرج صهرهم من السجن. ويشدد هشام على أنّ الدافع الأكبر لقراره، هو رؤيته شقيقته تتعذب وأولادها بعيداً من زوجها من دون أن يفعل لها شيئاً.

جال هشام على مستشفيَين، من دون علم أهله. وعلى رغم جدية قراره، إلّا أنه يجهل قيمة المبلغ الذي قد يحصل عليه جرّاء بيعه كليته، وتأثيرات العملية على صحّته، ولا يعرف أيضاً حكم الدين أو القانون من قراره، إذ إنّه لم يبلغ السنّ القانونية، ما يفرض عليه إخبار والديه بأنه سيتبرّع بكليته، خصوصاً أنّ البيع ممنوع.

لكنّ حماسة هشام الواضحة تدفعه إلى القول: «إذا قرّرت أعمل العملية ولقيت حدا يشتري، بخبّر أهلي أنا وتحت العملية»، ولكنه سرعان ما يتذكر قلق والدته عليه، فيُردّد: “والله إذا بتعرف بتروح فيها، بس رح حاول إقنعُن”.

مأساة هشام واحدة من مآس لا تُحصى يعيشها النازحون السوريون، وكذلك اللبنانيون، وتضيء هذه القضية على مافيات الإتجار بالبشر التي تستغلّ أمثال هشام لتحقيق الأرباح من دون رادع إنساني أو قانوني. والسؤال: هل يُطبَّق قانون منع الإتجار بالبشر؟ ومَن يشرف على تطبيقه؟ وهل هناك ملاحقة فعلية وجدّية لهذه التجارة؟ أم أنّ الفساد المستشري في لبنان دفع البعض إلى التقليل من أهمية حياة الإنسان وخطورة التجارة بأعضائه؟

(عيسى يحي – الجمهورية)

قد يعجبك ايضا