موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لماذا تقصّد “حزب الله” تضخيم حدث استبدال أسيره؟

أراد “حزب الله” أن يشعر جمهوره بالانتصار بعد اتمامه عملية تبادل افضت إلى عودة عماد عياد إلى عائلته. ولم يقتصر الأمر على بيان، بل تقصد اقامة احتفال حاشد من اجل توجيه رسائل عدة إلى جمهوره وعناصره في الجرود، والرأي العام اللبناني.

لا يمكن مقارنة تحرير عياد بقضية العسكريين المخطوفين، رغم ان الحدث يفرض ذلك. لكن السبب الرئيس لنجاح عملية التبادل أن الطرف الآخر هو “الجيش السوري الحر” وليس تنظيمات ارهابية كـ”جبهة النصرة” أو “الدولة الاسلامية”، فضلاً عن أن الحزب كان يكافح من اجل أسير واحد وليس أكثر من 24 عسكرياً، اضافة إلى التكتم الشديد لدى الحزب ومسارعة أهل عياد الى إعلان مقتل ابنهم رغم أسره، فضلاً عن التعامل مع رأس واحد وليس رؤوس عدة كالحكومة.

في المؤشرات، كان واضحاً أن الحزب أراد الاثبات أنه ليس ضد المقايضة، لكن العملية في الوقت نفسه أحرجت التنظيمين اللذين يطالبان بخمسة موقوفين مقابل كل عسكري، فيما أطلق “الجيش الحر” “كنزه الثمين” مقابل اثنين فقط. وفي الوقت نفسه استفز الحزب مشاعر أهالي العسكريين بالعلانية المفرطة، واثار غيظ اللبنانيين الذين يقاتلون في سوريا ويعجزون عن العودة إلى لبنان خوفاً من توقيفهم فيما مقاتل الحزب يستقبل بالاحتفالات. وقد جاءت العملية بعد تلقي الحزب ضربات مؤلمة، آخرها في فليطة وقبلها في جرد بريتال، وهي المرة الأولى التي يستقبل جمهوره عنصراً حياً.

الرفاعي لا يزال موقوفاً
بيان “حزب الله” المقتضب ابقى دائرة التساؤلات مفتوحة عن تفاصيل العملية، وعن علاقة قرار اخلاء سبيل العقيد المنشق عبدالله الرفاعي قائد “تجمع القلمون الغربي”، لكن المحامي طارق شندب اكد لـ”النهار” أن “الرفاعي لا يزال موقوفاً لدى الأمن العام”، مستغرباً هذا الفعل في ظل وجود قرار قضائي بتركه حرا في لبنان، ويقول: “حاولنا أكثر من مرة الاستفسار عن سبب التوقيف ولم نحصل على اجابة”.

وفي المعطيات، فإن رسالة مسجلة تداولها ناشطون سوريون في القلمون عبر “الواتس آب”، لأحد القادة المعروف باسم “العمدة”، يكشف فيها ان العملية تمت عبر وسيط، بادل عبرها عياد بعائلة “العمدة” (نساء واطفال) على أرض عسال الورد ولا علاقة لـ”جبهة النصرة” بها، لافتاً إلى انه بدأ تطويق الطرفين المكان وحصول التسليم في الوسط، بعدما اقدم الحزب على ازالة ألغام من أمامه للوصول إلى المكان المتفق عليه، وفي نهاية التبادل اعطى الحزب التجمع اثنين من “الجيش الحر” كبادرة حسن نية، وأنه وعد بتسليم خسمة اشخاص آخرين في وقت لاحق.

وتعليقا على عملية التحرير يقول النائب السابق مصطفى علوش لـ”النهار”: “ما حصل يؤكد أنه فيما الحزب يعوق مسألة التفاوض على العسكريين، كان لا مشكلة لديه في التفاوض مع اي جهة، وما قام به يؤكد أكثر فاكثر انه جسم منفصل عن الواقع اللبناني والدولة”، معتبراً أن “التضخيم الاعلامي اراد منه اظهار أن الحكومة فاشلة وانه الناجح”. واضاف: “العملية اثبتت ان الجيش الحر جسم يمكن التفاوض معه، وهو اعتراف غير مباشر من “حزب الله” بذلك”.

وجهة نظر “حزب الله”
الدكتور وسيم بزي قدّم لـ”النهار” قراءة تحليلية قريبة من وجهة نظر “حزب الله” حيال العملية، رابطاً تحرير عياد بخطاب السيد نصر الله الذي نفى فيه أن يكون الحزب ضد المقايضة، ويقول: “ما حصل يرسل اشارة واضحة بأن الحزب ليس لديه، رغم كل التشهير، أي عقدة في مبدأ التبادل”.

ولا يخفي بزي أن “حزب الله” نفذ عشرات عمليات التبادل في سوريا، منها ما هو مع “النصرة”، معتبراً أن “هناك فضائح في قضية المخطوفين العسكريين، منها غياب الراي الواحد، وغياب شخصية فعلية مكلفة حصرياً الملف ولديها هامش كما كان الحال في ملفي أعزاز والراهبات، ودخول العنصر السياسي، فضلاً عن خضوع دولتنا لعوامل ابتزاز”. وفي رأيه ان “حزب الله اثبت أنه يحترم حياة اسراه”، مذكراً بمفارقة بين الملفين ان “الخاطفين اتصلوا بوالد عياد من رقم الاخير، فرد عليهم بأن ابنه استشهد وانه سيقيم له العزاء في اليوم التالي”.

(محمد نمر – النهار)

قد يعجبك ايضا