موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا شرشح “حزب الله” الحكومة!

من الجهل السياسي النفي بأن عملية التبادل والمقايضة التي أجراها “حزب الله” مع الجيش السوري الحر لتأمين الإفراج عن أحد مقاتليه الأسرى في سوريا لم تحرج الحكومة أو أنها لم تضرب بعض الشيء من هيبتها المهزوزة أساسًا لدى اللبنانيين عمومًا وأهالي المخطوفين العسكريين والمتعاطفين معهم خصوصًا.

لم ينف أحد الوزراء البارزين أنه تلقى الكثير من الإتصالات في الساعات التي تلت الإعلان عن عملية التبادل تضمنت ما يكفي من الإدانة للسياسات الحكومية في تعاطيها مع ملف المخطوفين العسكريين وصولا الى ضروة تكليف الحزب ليقوم بهذه المهمة.

ولم يخف الوزير أن هذه الأجواء عاشها زملاء له، وقد عبر من التقى بهم أمس عن الشعور نفسه، وصولا الى إعتبار البعض من الوزراء أن ما جرى يعتبر إهانة لحقت بالحكومة مجتمعة طالما أنها قررت أن يكون الملف في عهدة رئيسها وأعضاء خلية الأزمة، التي عجزت حتى اليوم عن إطلاق بداية حوار جديد مع الخاطفين وسط انقسامات حكومية على وقع تصنيف إطلقته جهات سياسية وحزبية وإعلامية فرزت المخطوفين بداية بين سني وشيعي ودرزي ومسيحي، وصولا الى تصنيفهم بين عسكريين ومدنيين قبل اعتبارهم جنودًا ودركيين كانوا يقومون بمهامهم الأمنية والعسكرية، ولم يكونوا في نزهة في منطقة سياحية.

ويعترف الوزير المذكور بأن الحملة الإعلامية التي أطلقها “حزب الله” ببيان رسمي عن إجراء عملية التبادل والمقايضة مع “الجيش السوري الحر” بضابطين منه لم تذكر اسماؤهم ولم يلاقها “الجيش السوري الحر” بعد ببيان مماثل، اعطى انطباعًا بخلل ما يريدون إخفاءه في العملية. وأرفق البيان بحملة شعبية وقيادية وإعلامية خصصت لها مختلف وسائل الإعلام التابعة له، وتلك الصديقة، مساحات واسعة لتظهير ما حصل على أنه إنجاز يساوي عمليات التبادل الكبيرة التي أنجزها الحزب في اوقات سابقة مع الإسرائيليين عبر وسطاء المان، أو غيرها من العمليات التي سيذكرها التاريخ على أساس أن الحزب لا يترك أسراه أينما كانوا.

وزاد البعض من الإعلاميين الى الإعلان أن العملية “هوليودية” أستثمر فيها الحزب أوراق القوة التي يمتلكها في سوريا قبل لبنان، فإذا بها تفسر من باب المقارنة بين تصرف الحزب والتصرف الحكومي على رغم الفوارق في موقعي الطرفين، فظهروا على أنها اوراق قوة لدى الحزب تفوق الأوراق الموجودة لدى الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية واللبنانيين جميعًا.

وزاد الطين بلة المواكبة الإعلامية للزيارات التفقدية التي قام بها المفرج عنه الى المراقد الدينية الشيعية في سوريا ومقام السيدة زينب منها، قبل أن يجول في سوريا على مواقع عسكرية وتنظيم استقبال شعبي له في الضاحية الجنوبية مما زاد من غصة أهالي العسكريين وعائلاتهم، فانهالت الإتهامات للمسؤولين والوزراء المعنيين والحكومة اللبنانية الذين باتوا في “خانة المقصرين”، عدا عن الإعلان عن موجة جديدة من التصعيد التي قرروا القيام بها بدءًا من يوم غد الجمعة في بيروت والمناطق مرفقة بالتهديد والوعيد بأن الطرق التي ستقطع في بيروت والمناطق لن تفتح بعد إقفالها فالخيم ستقطعها نهائيًا.

على هذه الخلفيات حفل إجتماع خلية الأزمة الوزراية الذي عقد أمس بنماذج من هذه القراءة ما ادى الى مناقشات ادت الى اتخاذ سلسلة من الخطوات المحددة. وتقرر أن يرافقها التعتيم الإعلامي قدر الإمكان. فالحكومة لم تعد تتحمل نتائج ما يمكن أن تؤدي اليه هذه التطورات، خصوصًا أن الوسيط القطري لم يأت بعد بما يشفي الغليل. فالخاطفون على رغم مرور أسابيع على الخيارات التي طرحتها “جبهة النصرة” لم تقدم بعد الى الحكومة اللبنانية ولا الى الوسيط القطري لائحة بالأسماء التي يريدون المقايضة بها، وهو ما ادى الى فقدان أي تصور لمستقبل الملف في الأيام المقبلة ما لم تأت التطورات بخطوات مفاجئة تنعش العملية الجارية منذ أكثر من ثلاثة أشهر بلا نتائج ايجابية حتى الآن.

والى أن تأتي الأجوبة المنتظرة من جرود عرسال إعتبر أحد الوزراء ما تردد عن قبول لبنان بمبدأ المقايضة بخمسة موقوفين من سجن رومية و50 من السجون السورية لا يمكن اعتباره خبرًا مفيدًا، قبل أن تظهر الجهة الخاطفة استعداداتها بالتجاوب فتسلم الحكومة الأسماء واللوائح التي يريدها المسلحون ليصبح الكلام عن الموافقة أو الرفض أوضع وأكثر صراحة.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا