موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عانى كثيراً في حياته فأنهت رصاصة في الرأس المشوار

سمير صباغ – النهار

كاد خبر وفاة حسن محمد إسماعيل (55 سنة) مصاباً بطلق ناري برأسه أن يكون خبراً عادياً لو لم يكن الذي قضى على ضفاف نهر الليطاني بحادثة مؤسفة وغير مفهومة مناضلاً من “الزمن العتيق” يوم كانت بندقية “جمول” وحدها تدافع عن تراب الجنوب كي تحرره من الاسرائيليين تمهيداً لمشروع سياسي بعيد من الطائفية. إلا أن عدم تحقق هذا المشروع الحلم دفع الالاف من “الشيوعيين” ومنهم “أبو نبال” لترك ساحات القتال دون ترك النضال للبحث عن لقمة عيشهم في واقع مرير لا يشبه أحلامهم الجميلة بالتغيير! فمن هو “أبو نبال” الذي قضى بهذه الحادثة التي وصفها تقرير الطبيب الشرعي أحمد ضاهر بأنها إنتحار فيما إستمرت القوى الأمنية بتحقيقاتها؟

ترعرع “أبو نبال” في بلدة زوطر الشرقية داخل عائلة شيوعية بشقيها مما جعله واخوانه جميعاً يسلكون درب الأفكار العقائدية والمبادىء الإشتراكية غير انه إنخرط في شبابه داخل سلك قوى الأمن الداخلي تحديداً الفرقة 16 لكنه سرعان ما خلع الزي المرقط لينخرط مع الكوادر العسكرية في الحزب “الشيوعي” مطلع الحرب الأهلية عام 1975 الى أن إجتاح العدو الاسرائيلي جنوب لبنان فكان في طليعة المقاتلين في صفوف جبهة المقاومة اللبنانية “جمول”. وهنا يذكر رفاقه لـ”النهار” انه “تمت محاصرته ذات يوم على مقربة من منزله في زوطر بقوة اسرائيلية كبيرة إلا أنه قاتلها وحده ولم تتمكن من إعتقاله دون الإستعانة بالمروحيات الحربية”.
ويروي أيضاً رفاقه كيف كان “أول المتطوعين لأي عملية نوعية يُراد تنفيذها طوال فترة إنخراطه وسط صفوف المقاومين حتى رغم سكنه في الرميلة هرباً من الإستهداف الخلفي لمقاومي “جمول” يومها كان أكثر المتحمسين للمشاركة في قتال العدو لكن الحزب إختاره ليكون مرافقاً لـ”أبو أنيس” (جورج حاوي) الى أن قرر الحزب لاحقاً حل الجناح العسكري التابع له بعد إتفاق الطائف فإلتحق بالعمل النضالي الحزبي حتى وفاته في حادثة مؤسفة لم يفهمها رفاقه ولم يفهمها أبناء بلدته زوطر الشرقية.”

عاني في حياته..

وفي هذ الإطار نعى عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي اللبناني الدكتور علي الحاج علي في إتصال مع “النهار” من وصفه بـ” المناضل الشيوعي الشجاع الذي قضى حياته في قتال العدو الصهيوني لذلك يشكل رحيله اليوم بهذه الحادثة المؤسفة صدمة لنا نحن رفاقه الشيوعيين لكن الواضح أن أزمات الحياة الإقتصادية والإجتماعية كانت أقوى من صمود هذا الجبل الشامخ الذي طبع بصماته على أغلب عمليات جمول ضد العدو الصهيوني “.
ولفت الى ان”الرفيق “أبو نبال” عانى في حياته كثيراً فهو الذي دافع عن هذه الأرض وجد نفسه مضطراً للرحيل عنها نحو أفريقيا من أجل لقمة العيش لكنه لم يوفق فعاد الى وطنه ولم يوفق وكأن القدر لا يوفق ابطال الوطن المقاومين الذي دافعوا عن شعبهم باللحم الحي لسنوات لذلك رحيله شكل صدمة لي ولرفاقه ولكل اهالي زوطر الشرقية فبعدما كنا نحسبه شهيداً حياً يتابع معنا درب النضال الطويل سنفتقده اليوم ربما لأنه قرر الرحيل عنا باكراً”.
وأكد رئيس بلدية زوطر الشرقية مصطفى إسماعيل لـ”النهار” ان” البلدة اليوم فقدت شاباً من شبانها الأبطال الشجعان والمحاربين الذي سجن لفترة طويلة جداً في سجون العدو كما كان خلوقاً وطيباً مع أهالي القرية الذين سيفتقدون أخاً عزيزاً قد لا تعوض خسارته”.
وكانت عائلته قد نعته في بيان كما نعاه الحزب الشيوعي و”جمول” وعموم أهالي زوطر لكن الدفن سيحدد لاحقاً.
وهكذا قضى المناضل العتيق بعيداً من حزبه وساحات النضال تاركاً الحياة بشجونها ومآسيها مفضلاً اللحاق بـرفيق دربه “أبو أنيس” ربما لأن الفرح نعمة إنقرضت من هذه الأرض علّه يجدها في السماء حيث يقدّر المناضلون المقاومون أمثاله!

قد يعجبك ايضا