موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ايها اللبنانيون.. احذروا عام 2015!

عدنان الحاج – السفير

المشكلة الاقتصادية والمالية ستكون أكثر صعوبة في العام 2015 من العام الحالي، نتيجة استمرار تراجع أكثر المؤشرات والنتائج الاقتصادية والاجتماعية، من تراجع الصادرات وعناصر النمو الاقتصادي في لبنان، من سياحة وزراعة واستثمارات خارجية جديدة، ناهيك عن نمو البطالة وتراجع التقديمات والخدمات، مع تفاقم أزمة النازحين. يضاف إلى ذلك العوامل المسيطرة على تطورات المنطقة عامة، واستمرار الفراغ الداخلي خاصة، على مستوى الرئاسة والمؤسسات والأداء الحكومي والوزاري.

عجز ميزان المدفوعات إلى ارتفاع

الانطلاق يبدأ من نتائج ميزان المدفوعـات، الذي سيزيد عجزه زيادة ملحوظة خلال العام 2015، على اعتبار أن المصارف اللبنانية استحضرت ودائع وأرصدة من الخارج بقيمة 2.5 مليار دولار، ومـع ذلــك فــإن مــيزان المدفوعات حقق عجزاً قيمته حوالي 868 مليون دولار خلال 10 أشهر من العام الحالي. وهذا يعـني أن الرقم كـان سيكــبر أكثر مــن ذلــك ويتخــطى عــجز العــام 2013، الــذي بلـغ حـوالي 1470 ملــيون دولار في عشرة أشهر من السنة. بمعنى أن المصارف التي استحضرت حوالي 2.5 مليار دولار من الخارج وأودعتها في مــصرف لبــنان، سعـياً وراء الفوائد، حسنت صورة ميزان المدفوعات، وحققت مردوداً على ودائعها مستفيدة من الفوائد، في غياب المردود على الإيداع في الخارج.

تكفي الإشارة هنا إلى أن ودائع المصارف لدى مصرف لبنان زادت خلال العام 2014 حوالي 10 مليارات دولار (في 10 أشهر)، ما حسن وخفف من صورة عجز ميزان المدفوعات. مع الإشارة هنا إلى ان الودائع المصرفية زادت خلال الفترة حوالي 5.8 مليارات دولار، ما يعني أن المصارف أودعت لدى مصرف لبنان ضعف حجم الودائع التي دخلت إلى القطاع، سعياً وراء الفوائد في ظل غياب التوظيفات في القطاعات الاقتصادية في الداخل، كما نتيجة انخفاض المردود في الخارج. ويعني هذا الواقع أن مصرف لبنان المركزي يوظف بعض الموجودات في السندات الخارجية لتحقيق عائدات على هذه التوظيفات.

تراجع المؤشرات

في تعداد بعض المؤشرات ذات الصلة، يمكن التوقف عند بعض الأمور الأساسية:

1 ـ هناك غياب لنتائج إحصاءات المالية العامة، لفترة ما بعد النصف الأول من العام 2014، نتيجة محاولات تقليص النفقات، وتحسين الأرقام قدر الإمكان. ومع ذلك فإن عجز الموازنة في ستة أشهر بلغ حوالي 5238 مليون دولار، بزيادة نسبتها حوالي 7.9 في المئة عن العام 2013، وعلى الرغم من محاولات وزير المال وقف السلفات وتقليص النفقات. (العجز خلال النصف الأول من 2013 بلغ حوالي 4854 مليون دولار حسب إحصاءات المالية نفسها). اللافت أيضاً أن خدمة الدين العام بلغت حتى النصف الأول حوالي 2157 مليون دولار، بزيادة قدرها 12.7 في المئة عن الفترة ذاتها من العام 2013.

أما الدين العام الإجمالي حتى نهاية تشرين الأول فبلغ حوالي 66.2 مليار دولار، بزيادة 6 في المئة عن العام 2013.

2 ـ زادت موجودات القطاع المصرفي خلال 10 أشهر، حوالي 6.4 مليارات دولار، مقابل حوالي 8.7 مليارات دولار للفترة ذاتها من العام 2013، أي بتراجع 26.3 في المئة. أما الودائع المصرفية فقد زادت حوالي 5.8 مليارات دولار، حتى شهر 10 من العام الحالي، مقابل زيادة قدرها حوالي 7.1 مليارات دولار للفترة ذاتها من العام 2013 أي بتراجع في نمو الودائع نسبته 17.9 في المئة. التسليفات المصرفية للقطاعات الاقتصادية بلغت حوالي 7.2 مليار دولار مقابل حوالي 3.1 مليارات دولار أي بتراجع نسبته حوالي 10.9 في المئة.
أما أرباح القطاع المصرفي حتى نهاية تشرين الأول فبلغت حوالي 1337 مليون دولار بتراجع حوالي 38 مليون دولار عن العام 2013 بما نسبته 2.77 في المئة.

3 ـ تبقى قضية الرساميل والتحويلات الوافدة، والتي حافظت على معدلات مقبولة، نتيجة تحويلات اللبنانيين من الخارج، في ظل تراجع القطاعات الأخرى. فقد بلغت التحويلات والرساميل الوافدة حوالي 12.9 مليار دولار مقابل حوالي 12.06 مليار دولار للفترة ذاتها من العام 2013. وهذا أيضاً نتيجة تحويلات المصارف لموجوداتها من الخارج

4 ـ بالنسبة لموضوع الصادرات اللبنانية فقد تراجعت حتى نهاية تشرين الأول بما نسبته حوالي 20.8 في المئة حيث بلغت الصادرات الصناعية حوالي 2312 مليون دولار، مقابل حوالي 3952 مليون دولار لنهاية الفترة من 2013، أي بانخفاض قدره حوالي 640 مليون دولار. أما الصادرات الزراعية فتراجعت حوالي 10.4 في المئة وبلغت 190 مليون دولار مقابل 2012 مليوناً للفترة ذاتها من السنة الماضية.

5 ـ وسط هذه النتائج المتراجعة في أكثرها، تظهر بعض النتائج المقبولة في ظل الظروف القائمة ومنها. تحسن حجم المبيعات العقارية بنسبة 7.6 في المئة، بارتفاعها من 6.8 مليارات دولار في العام 2013 إلى حوالي 7.4 مليارات دولار في نهاية تشرين الأول 2014. مع الإشارة إلى تأثير حوافز مصرف لبنان في القروض والتسليفات التي ذهب أكثرها للقروض السكنية. مع الإشارة إلى الركود في تسليمات الإسمنت التي استقرت عند معدلات العام 2013 نتيجة تراجع المشاريع العامة والتصدير إلى الخارج.

وستزداد الأمور صعوبة إذا لم تزد الودائع ولم تنمُ بالشكل المطلوب في القطاع المصرفي الذي ما زال يحقق نتائج مقبولة في ظل ظروف تشغيلية صعبة.
وتأتي الصعوبة المالية والاقتصادية من أن استحقاقات الدولة من العملات للعام 2015 تقدر بحوالي 3250 مليون دولار، وهي محكومة بإجراء إصدارات مع بداية العام، تبعاً لطبيعة آجال هذه الاستحقاقات، التي تبدأ بحوالي 250 مليون دولار في الشهر الأول من السنة، وتصل إلى حوالي الملياري دولار تستحق في شهر نيسان. بمعنى آخر أن هذه الاستحقاقات بالعملات تبدأ في كانون الثاني حتى شهر آب من العام المقبل أكبرها في شهر نيسان.

هذا من دون التوقف عند صعوبة تمويل عجز الموازنة المقدر بحوالي 5.2 مليارات دولار للعام 2015.

قد يعجبك ايضا