موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا منع حزب الله حمّام الدم في البزالية

مارون ناصيف – Tayyar.org

قد يكون من حسن حظ اللبنانيين عموماً والبقاعيين بشكل خاص أن حزب الله يتمتع بتمثيل شعبي واسع في بلدة البزالية. تمثيل تتخطى نسبته التسعين في المئة، ما يجعل كلمة الحزب في البلدة أكثر من مسموعة، ومونته على أهلها فعّالةً، لدرجة ضبط ردات الفعل حتى في ذروة الغضب. هذا ما حصل بين ليل الجمعة وصباح السبت الفائتين، وتحديداً عندما وصل الى البزالية خبر إعدام جبهة النصرة أحد أبناء البلدة، العريف المخطوف في قوى الأمن الداخلي علي البزّال. يومها إستعمل الحزب كل ما لديه من علاقات جيدة مع الفعاليات البلدية والإختيارية كما العشائرية لوقف حمام الدم على الطريق العام. لم تكن خيارات الغاضبين كثيرة، وإنحصرت بين خطف أي عرسالي يسلك طريق البزالية – اللبوة بالإتجاهين، وبين تصفية شبان عراسلة أمام الشارع المؤدي الى منزل الشهيد البزال إنتقاماً له، وتهديداً لجبهة النصرة بهدف وقف التعرض للعسكريين المخطوفين.

الفوضى العارمة في الساعات الأولى التي تلت الإعلان عن قتل البزال، دفعت ببعض الشبان الملثمين الى النزول بأسلحتهم الى الشارع، وخطف أربعة شبان من عرسال بعد إحراق سيارتهم، كل ذلك قبل أن يصدر قرار موحد بالخطوات التي ينوي الغاضبون تنفيذها على الأرض. عملية الخطف كادت أن تؤدي الى قتل أحد الشبان الأربعة، فبعد محاولته الهرب أطلق المسلحون عليه النار وأصابوه، وسرعان ما تبين أنه سوري يتجول بهوية مزورة لشخص عرسالي من آل الحجيري، لذلك نقل الى مستشفى دار الأمل في بعلبك وسُلّم الى الأجهزة الأمنية.

هذه الحادثة، جعلت حزب الله يتحرك بسرعة على كافة الصعد. سارع مسؤولوه الى منزل الشهيد، جمعوا رئيس البلدية والمخاتير والمشايخ، إضافة الى رئيس إتحاد بلديات شمالي بعلبك، وأقنعوهم بضرورة إطلاق سراح الشبان الثلاثة المخطوفين، وبعدم التعرض لأي عرسالي، يسلك طريق البلدة. وبين مطالب الحزب الكثيرة، وفورة الغضب لدى آل البزال، أطلق سراح المخطوفين فجر السبت، ووعد الغاضبون بعدم التعرض لأي عرسالي بالقتل، مصرين على إبقاء الحواجز المسلحة للتدقيق في الهويات ومنع أهل عرسال من سلوك الطريق قبل تنفيذ الشروط التي أعلن آل البزال عنها في مؤتمر صحافي وسط الطريق العام.

الحزب لم يكتف بما حققته مساعيه حتى الآن، ولا يزال يعمل على سحب جميع المسلحين من الشارع بهدف إعادة الحياة الى طبيعتها في البزالية التي قدمت للمقاومة الكثير من الشهداء، كل ذلك إقتناعاً منه بأن التحركات في الشارع لا تنفع لإنهاء ملف العسكريين الشائك، هكذا كانت قناعته عند إعدام علي السيد وعباس مدلج ومحمد حمية، وعلى هذا الأساس أيضاً تصرف على الأرض ولا يزال بعد تصفية علي البزال.

قد يعجبك ايضا