موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حقائق وأسئلة لا بد من طرحها في ملف العسكريين

جاد ابو جودة – Tayyar.org

بعيداً من الشق الوطني والإنساني والأخلاقي لقضية العسكريين المخطوفين، الذي يلزم الحكومة اللبنانية وسائر مؤسسات الدولة القيام بكل ما يلزم لإطلاقهم، يبرز راهناً تطور محوري، يتمثل بسحب قطر يدها من التفاوض، ليضاف ذلك إلى النأي التركي بالنفس عن الملف.
غير أن النقاط الخمس التالية تبقى أسوأ من التراجع القطري المستجد والانكفاء التركي المتأصل:

أولاً: لا يزال حدث آب 2014، المتمثل باجتياح عرسال من جانب حفنة من الإرهابيين، يطرح عشرات علامات الاستفهام حول التواطؤ السياسي والتقصير العسكري والأمني. وما دام المعنيون لم يساءلوا، سيبقى التشكيك في النيات سيد الموقف.

ثانياً: مع طرح هيئة العلماء المسلمين لما تعتبره مبادرة جديدة، لا بد من السؤال حول دور هذه الهيئة من الأساس في قضية العسكريين، ذلك أن مبادرتها السابقة إبان الهجوم على عرسال، هي التي منحت عناصر تنظيم داعش وجبهة النصرة ما يلزم من وقت لنقل العسكريين المخطوفين من داخل البلدة إلى قلب الجرود.

ثالثاً: يثير تخبط البعض، سواء كانوا وزراء أمن أو عدل أو صحة أو قادة عسكريين وأمنيين، أسئلة كثيرة حول جدوى خلية الأزمة الراهنة، التي أدمنت منذ اليوم الأول اللغة الخشبية، وباتت حائلاً دون قرار حاسم يحفظ هيبة الدولة. كذلك، لم تعد الخلية مكاناً تصبُّ فيه المبادرات، بل تحولت نبعاً لا ينضب لخطوط التفاوض المنفردة، ومنبراً لمزايدات مذهبية، آخرها استنكار توقيف النساء، ولو كان بعضهن أكثر إرهاباً وإجراماً من أكبر رجل.

رابعاً: مع التسليم بالتضامن الكامل مع الأهالي، الغارقين في المأساة، لا بد من الإشارة إلى أن تمادي عدد محدود منهم، بتوجيه مذهبي وسياسي معروف، إلى كيل الشتائم للعماد ميشال عون استرضاء للإرهاب، هو أمر ينبغي وضع حد نهائي له. فحرقة القلب لا تبرر قلة الأخلاق، وجهل الحقائق والخلفيات ليست ذريعة لقلة التهذيب.

خامساً: يقدم ملف العسكريين المخطوفين دليلاً دامغاً جديداً إلى الانحراف السياسي لبعض القوى اللبنانية، التي لا تزال حتى اللحظة في بياناتها السياسية وعبر وسائل الإعلام التابعة لها، تسبغ على المسلحين السوريين صفة المعارضة، وتنكر عليهم ما يطلبونه لأنفسهم، أي أن يعتبروا إرهابيين بكل ما في الكلمة من معنى وإجرام وسفالة وحقارة، لم يعرف لها التاريخ مثيلاً أو أيَّ نظير.

قد يعجبك ايضا