موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

صفقة لإطلاق عسكريين اثنين مقابل 150 ألف دولار؟

وسط حالة الفوضى العارمة في ملف العسكريين المخطوفين لدى تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” نتيجة تعدد الوسطاء وحال التخبط الذي تعيشه الحكومة بسبب الخلافات بين مكوناتها، كشفت معلومات لصحيفة “السياسة” الكويتية عن فشل “صفقة صغيرة” الشهر الماضي كان يمكن أن تمهد لصفقة شاملة لو كتب لها النجاح، إلا أن مرجعاً سياسياً أفشلها في اللحظات الأخيرة لأسباب طائفية.

وفي التفاصيل المستندة إلى معلومات أمنية وسياسية متقاطعة حصرية لـ”السياسة”، انه بعد فترة من اعتقال الإرهابي أحمد سليم ميقاتي خلال مداهمة في منطقة الضنية شمال لبنان، في 23 تشرين الأول الماضي، قصد وزير في الحكومة وفي “خلية الأزمة” حالياً مسؤول الأمن والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا، وأبلغه بأن مرجعيته السياسية تقترح أن يتم تسليم الـ150 ألف دولار التي ضبطت بحوزة ميقاتي مع اثنين من الموقوفين في سجن رومية إلى “جبهة النصرة”، مقابل إفراج الأخيرة عن عسكريين لبنانيين اثنين لديها.

والموقوفان اللذان اقترح اسمهما الوزير هما نجل الشيخ مصطفى الحجيري المعروف باسم “أبو طاقية”، وشخص آخر من آل الحجيري، موقوفان في سجن رومية، على اعتبار أن جرائمهما “بسيطة” وليست إرهابية أو خطيرة.

بعد تلقيه الاقتراح، أبلغ صفا الوزير بأنه لا يستطيع اتخاذ قرار في هذا الشأن قبل مراجعة “السيد”، في إشارة إلى أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله، بحسب المصادر، التي أوضحت أن صفا عاد بعد أيام بموافقة من نصر الله على هذه الصفقة.

بعد ذلك، وسع الوزير المذكور دائرة اتصالاته مع بعض ممثلي القوى السياسية، سيما الممثلة في الحكومة، متسلحاً بـ”الضوء الأخضر” الذي حصل عليه من “حزب الله””، وبالظروف الضاغطة التي تحتم على الحكومة حل قضية العسكريين المخطوفين.

وعلى أثر حصوله على شبه موافقة نهائية، بدأ الوزير اتصالاته المباشرة وغير المباشرة بمسؤولين في “جبهة النصرة” ومسؤولين في قطر التي كانت حينذاك تبذل جهوداً على خط الوساطة.

وأكدت المعلومات لـ”السياسة” أن الوزير أبلغ الدوحة بتفاصيل “الصفقة الصغيرة” وطلب منها مبلغ الـ150 ألف دولار لـ”أسباب غير معلومة”، فردت بالإيجاب، ولم يكشف لها أن المبلغ مؤمن وأنه سيتم تحريره من الجهات الأمنية والقضائية الرسمية لتسليمه إلى الخاطفين.

ولاحقاً، تمكن الوزير من الحصول على مواقفة “جبهة النصرة” على الصفقة (150 ألف دولار+ موقوفين من رومية مقابل عسكريين اثنين)، إلا أن الأخيرة فاجأته برفضها أن يكون العسكريين اللبنانيين الاثنين من أبناء طائفة معينة، واقترحت الإفراج عن اثنين من طائفة أخرى.

وعند مراجعة الوزير مرجعيته السياسية، رفضت إعطاءه الضوء الأخضر للسير بالصفقة وهو ما عرقل تنفيذها في اللحظات الأخيرة.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”السياسة” أن قوى سياسية عدة لا تعلم بأمر هذه الصفقة التي كادت أن تنجز الشهر الماضي لولا الاعتبارات الطائفية، معتبرة أن كل وزير في الحكومة “يغني على ليلاه”، وأن التضامن الحكومي لا يعدو كونه شعاراً للاستهلاك الإعلامي.

وحذرت المصادر من مخاطر الفوضى الحالية على ملف العسكريين المخطوفين، مؤكدة أن حياتهم في خطر وأن المسار الحالي لن يؤدي إلى تحريرهم. وأشارت إلى وجود قوى سياسية ترفض الإفراج عن إرهابيين متورطين بجرائم كبيرة مقابل العسكريين، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن بعدم وضوح الرؤية لدى الحكومة، وبوجود أكثر من مفاوض، في حين يتقن الخاطفون لعبة الابتزاز بالدم وكسب الوقت والضغط على الحكومة.

وأكدت المصادر أن جهات أمنية وجهت انتقادات لاذعة لبعض القوى السياسية التي تزج نفسها بالمفاوضات، وحذرتها من خطورة “اللعب بالنار”، داعية إياها إلى إخراج الحسابات السياسية والطائفية من الملف وترك الحكومة تتولى زمام المبادرة لإبعاد الخطر عن العسكريين وصولاً إلى تحريرهم.
السياسة الكويتية

قد يعجبك ايضا