موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

زافين لـ”العربي الجديد”: جو معلوف “شبّيح” ويريد أن يسجنني

محمد بركات – العربي الجديد

“زافين ينضمّ إلى نادي شرّيبة القهوة في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية”، هكذا عنون بعض الناشطين تعليقاتهم عن استدعاء مقدّم برنامج “بلا طول سيرة” الاجتماعي على تلفزيون المستقبل، زافين قيومجيان، إلى “مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية” أمس، واستجوابه ثلاث ساعات، والسبب أنّ “مقدّم برنامج “حكي جالس” على LBCI جو معلوف قد طلب توقيف زافين وسجنه”، بحسب مصادر “المكتب”.

المعروف أنّ زافين يقدّم برنامجاً اجتماعياً منذ 20 عاماً تقريباً، استوحى منه جو معلوف فكرة برنامجه الجديد الذي يلاحق القضايا الاجتماعية بين التفاصيل اليومية الحياتية وبين السياسة وبين الفنّ.

الجديد أنّ جو معلوف قرّر مقاضاة زافين على خلفية “التجربة الاجتماعية – social experiment”، وهي ظاهرة عمرها أكثر من ستّ سنوات على الأقلّ. وقد اخترعها هواة وناشطون ليعيدوا طرح قضايا اجتماعية بطريقة غير كلاسيكية، حتّى قبل طفرة وسائل التواصل الاجتماعي.

واختصاراً “التجربة الاجتماعية” هي القيام بتجربة في الشارع وتصويرها سرّاً. كما يبيّن هذا الفيديو من عام 2009 على يوتيوب، حيث ممثّل يدّعي المرض ولا أحد يتقدّم إلى نجدته في شارع مكتظّ.

برنامج معلوف “حكي جالس” استخدم هذه التقنية” ومثله فعل برنامج “بلا طول سيرة”. مثلا بعد فضيحة الطعام الفاسد في لبنان نزل معدّون في برنامج “زافين” إلى الشارع ووزّعوا طعاماً غير معروف المصدر، مجّاناً، وأكثر من 60 في المائة من العابرين أكلوا منه.

جو معلوف سجّل هذه الفكرة باسمه في لبنان في وزارة الاقتصاد على أنّها “اختراع”. وهناك يمكن لأيّ كان أن يسجّل أيّ شيء إلى أن يعترض أحد، ويدّعي أنّه صاحب الفكرة من قبل. ثم اتّجه إلى قاضي الأمور المستعجلة، الذي استمهل ولم يجد هناك ما يدعو إلى العجلة، فذهب إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. والأخير استدعى زافين، يوم الجمعة الفائت، عبر الهاتف، فتجاوب زافين أمس الاثنين.

تمحورت أسئلة المحقّق حول حقوق ملكية الفكرة. لكن ما فوجئ به زافين، أنّ جو معلوف طالب بتوقيفه وسجنه. وكان مفاجئاً جدّاً، بقدر استغراب، مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية كيف أن صحافيّاً يدّعي على صحافي. وقد استغرب زافين أن يطالب زميله بتوقيفه لسبب غير مقنع: “هذا عيب بكلّ المقاييس المهنية والأخلاقية، ويا عيب الشوم”.

ويضيف زافين في حديث لـ”العربي الجديد” أنّه يثق في القضاء ويحترم المؤسّسات: “لو كان هناك توارد أفكار وسبقني إلى الفكرة كنت سأمتلك الجرأة لأتراجع عنها، لكنّها فكرة موجودة في العالم كلّه وليست ملكاً لأحد”.

وأكمل زافين موضحاً: “الموضوع ليس شخصيّاً، ولا شيء بيني وبين جو، الموضوع بين جو وبين تلفزيون المستقبل، وأنا مجرّد شاهد. وأعتبر جو معلوف زميلاً شابّاً”.

الناشط في مجال الحريّات والإعلامي عماد بزّي قال في حديث لـ”العربي الجديد” إنّ “الموضوع مؤسف لأنّ مقدّم برامج يحاول سجن مقدّم برنامج منافس. فقد كان الأفضل أن يكون الموضوع أمام المجلس الوطني للإعلام مثلاً”.
وأكّد بزّي أنّ “مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لا يتصرّف من تلقاء نفسه، بل يتحرّك بحسب توجيهات القضاء، والمشكلة في تداخل الصلاحيات بين النيابات العامة التي تحوّل إلى هذا المكتب قضايا ليست من اختصاصه”.

مالك شركة “سكوب بروداكشن” التي تملك حقوق استخدام “الفكرة” كمضمون ضمن برنامج “حكي جالس”، رامي زين الدين، اعترف في حديث لـ”العربي الجديد” أنّها “فكرة عالمية فعلاً”. هو الذي سجّل “الفكرة” في وزارة الاقتصاد، والذي تقدّم بالدعوى نيابة عن معلوف.

وقد وافق على أنّه ليس مؤلّف هذه “الفكرة” أو الطريقة في المعالجة، التي استعملتها جمعيات وتلفزيونات لبنانية، وأكّد أنّه لم يخترعها، وأضاف: “لكنّ استخدامها كفقرة ثابتة في برنامج اجتماعي هي فكرتنا التي سجّلناها”. ويختصر: “نريد من زافين أن يوقف استخدام الفكرة ليس أكثر، ونريد منه تعهّداً مكتوباً بوقف استخدام هذه الفقرة”.
زافين يقول، إنّه ربّما ما كان يجب أنّ يمثل أمام “المكتب” لأنّه ربّما خرق “عرفاً ناضل من أجله كثيرون، لكنّني ذهبت لأن لا شيء أخاف منه واحتراماً للعمل المؤسّساتي. وكنت أظنّ أنّ الموضوع ليس موضوع حريّات، بل هو موضوع حقوق الملكية الفكرية”.
وسأل: “هل يمكن أن أسجّل السيلفي باسمي في لبنان؟ أو أيّ شيء آخر عالميّ؟”، وأجاب: “هذا يُعتبر تشبيحاً، والإعلام يجب ألا يكون تشبيحاً”.

قد يعجبك ايضا