موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جبهة “عرسال” ستُفتح.. مجدداً!

عيسى بو عيسى – الديار

لن ترث السنة الجديدة عما سبقتها سوى المزيد من تراكم الملفات التي ترهق البلد وابناءه على كافة الصعد السياسية والامنية والاقتصادية الضاغطة التي سيزداد وزر اثقالها حسب المعطيات المتوافرة لدى الاجهزة الرسمية والقيادات الامنية، ويبدو ان لا شيء في الافق يحول دون المرور بتجربة العام 2014 كاملة على الصعد كافة وما حملته من مصائب امنية في طليعتها مصير العسكريين المخطوفين الذين يشكلون مأزقاً وطنياً عاماً لا يعرف احد سبل الخلاص منه خصوصاً بعدما تشعبت سبل التفاوض حكومياً وتبرع بعض المشايخ لغايات غير مكشوفة حتى الساعة دون الوصول الى بريق امل يعطي لاهاليهم الطمأنينة حول مصيرهم، وتورد مصادر سياسية مطلعة امكانية تطابق صورة ايام السنة القادمة مع مثيلتها من العام المنصرم لتعطي صورة سوداء عن مستقبل البلد وفق التالي:

اولا: بالرغم من الزخم الدولي والاقليمي والانتظار المحلي فان شيئاً لم يتغير فيما خص انتخاب رئيس جديد للجمهورية باستثناء بعض الومضات البعيدة التي لا تفسح النور امام الطريق الحقيقية للولوج نحو معالجة هذا الملف الاساسي للبلاد عموماً وللمسيحيين خصوصاً، ولا تعتبر هذه المصادر ان الاسابيع والاشهر القادمة قادرة على حمل جديد وفك اسر قصر الرئاسة الاولى بفعل انتظار الجميع محلياً واقليمياً للحوار الغربي ـ الايراني الذي ستعود جلساته للانعقاد منتصف الربيع المقبل، وغير ذلك فان السمة الواضحة هي الابقاء على «الستاتيكو» الرئاسي الحالي ريثما تنضج الامور في الخارج على خلفية القاعدة اللبنانية المعهودة : اذا امطرت في الخارج فعلى اللبنانيين حمل المظلات، وهذا واقع ليس بجديد على اهل السياسية في لبنان الذين تعودوا تلقي نشرات الطقس الدولية سبيلاً لمعرفة احوال الداخل. وحسب هذه المصادر فان الطبقة السياسية العليمة ليست وحدها تعي هذا الاحتكار في المعرفة انما الرأي العام اللبناني بكافة تلاوينه وطبقاته الاجتماعية اصبح عليماً بهذه النظرية التي حاول بعض اللبنانيين كسرها باعلان الرئاسة منتوجاً لبنانياً محضاً الا ان هذه المحاولات باءت بالفشل نظراً لارتباط الطوائف اللبنانية بالخارج على خلفية مذهبة الولاء وهذا اخطر ما حصل للبنان منذ الاستقلال حين كان التغـني بالعروبـة مصـدر فخر بعيـداً عن اسلمة السياسة وحتى ادخالها في دهاليز المذهبية.

ثانياً: من المتوقع ان يشهد لبنان احداثاً امنية وفق هذه المصادر التي تنقل عن مصادر امنية ان جبهة عرسال سوف يفتحها الارهابيون مرات متواصلة خصوصاً في فصل الشتاء القارس على خلفية ايجاد منطقة دافئة لهم في المقام الاول، اما العامل الثاني فيتمثل في قيام خلافات حادة بين الجماعات المسلحةلن تلبث ان تتحول قتالاً وتكفيرآً فيما بينهم. وفيما تبدو «داعش» قادرة على حسم الامور عسكرياً في وجه «جبهة النصرة»، فان الاخطار سوف تزداد لجهة عديد المسلحين الهاربين من بطش «داعش» والذين ليس لديهم ممر سوى نحو بلدة عرسال او مخيمات النازحين فيها، وهذا السيناريو امر قائم ولكن ما العمل تجاه المسلحين الذين سوف تكون وجهتهم عرسال؟ هذه المصادر تعي اهمية دور الجيش اللبناني في معالجة الامر وهي محتاطة له وعلى بيّنة من تفاصيله، الا ان تداخل المسلحين داخل أزقة البلدة وبين المخيمات سوف يخلق مشكلة في كيفية التعامل معهم، فهل يسلمون انفسهم للسلطات الامنية او يعمدون الى الاعتداء على الجيش؟ واذ تشيد هذه المصادر بقوة الجيش الا ان الخوف هو من دخول المسلحين الى عرسال «البازار» السياسي على خلفيات حقن دماء المدنيين وعدم معاملة الجميع على انهم ارهابيون مما يضع سبل المعالجة امام مأزق جديد يضاف الى مآزق العام 2014.

ثالثاً: تتخوف هذه المصادر من عودة التفجيرات الامنية الى الداخل اما في سيارات مفخخة او انتحاربيين او سبل ارهابية اخرى وهذا أمر قائم مع تداول المعلومات حول دخول سيارتين متشابهتين في اللون والنوع الى الداخل اللبناني وهي محملة بالمتفجرات والاجهزة الامنية تراقب هذا الوضع بشكل دقيق ليل نهار، ولكن هذه المصادر تلفت الى ان اهداف الارهابيين يمكن ان تتغير اذا سدت في وجههم وهذا ما يقلق كافة الجهات السياسية والامنية والحزبية من ان يقوم الارهابيون بالتفجيرات حيـث يرون ذلك متـاحـاً وبعيداً عن استهدافـات العـام 2014.

رابعاً: مع بداية فصل الشتاء تتزايد المخاوف من اوضاع النازحين السوريين المنتشرين على كافة الاراضي اللبنانية في ظل تقارير امنية رسمية تفيد ان نسبة ارتكاب الجرائم والقتل والسلب تعود الى 46 بالماية للسوريين وهذا رقم مخيف ويمكن ان يزداد وفق انعدام اي خطة دولية او اقليمية لمساعدتهم وباتوا قنبلة موقوتة يمكن استعمالها على خلفية حاجات المأكل والمشرب. اما سبل معالجة هذا الامر فغير متاحة على الاطلاق بحيث باتت المخيمات تشابه الى حد ما وضع جرود عرسال من حيث التعبئة والحاجة وان لبنان عاجز ومشلول تجاه هذا الامر.

خامساً: وفيما اهل الحكم مختلفون حول مادة السكر يبدو الوضع الاقتصادي يتدهور بشكل دراماتيكي وان الهجرة باتت قائمة في كل بيت لبناني وان الشباب اللبناني يدخل الجامعة وفي ذهنه الخروج من لبنان وهذه ايضاً ثروة لا يمكن تعويضها في المدى القريب في ظل وجود 24 رئىساً داخل مجلس الوزراء ويكفي اذا اصيب احدهم بالرشح ان تتعطل الدولة وهذا ما يعرفه رئيس الحكومة والوزراء انفسهم، الا ان الخوف الاكبر ناتج عما هو قادم من خسارة لليرة اللبنانية قيمتها يوماً بعد يوم واقفال الشركات والمصانع وهجرة رؤوس الاموال وتسريح العمال بحيث ارتفعت البطالة الى حد غير مسبوق في التاريخ اللبناني مع غياب فرص العمل واقفال الدولة لاداراتها امام الشباب بالرغم من حاجتها اليهم ولكن الادارة السياسية وعدم التوظيف سوى على خلفيات سياسية وحزبية يزيدان من ترهل مؤسسات الدولة اكثر من اي وقت مضى.

اما البارقة الوحيدة التي استجدت بالامس فتتمثل باستلام اللواء عباس ابراهيم ملف المفقودين العسكريين لاحياء الامال وكل ما عداه اهتراء باهتراء.

قد يعجبك ايضا