موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كلنا عالوطن… عهرنا للعلن

جوزف طوق – الجمهورية

يا حبيبي، لولا عهرنا الوطني المكدّس في قعر سطل مخاوفنا على «وُطَيناتِنا» الطائفية والمذهبية والعشائرية، لَما كان آلاف الشباب والشابات اللبنانيات هجروا بلادهم بحثاً عن بعض الكرامة المرمية على أرصفة «وظائف غربية»… وهذه الأخيرة مهما رخُصَت، لن تكون أرخص من «الوظائف المحلية» المغلّفة بالمحسوبيات والوساطات وقلّة الكفاءة في جميع المجالات.

وبناء على المذكور أعلاه، «إذا كانت ميا خليفة مكشّفة عَ صدرها… نحنا ليش مِستحيين فيه؟» أليس الأجدر بنا نحن الوطنيين الغيورين على إسم لبنان وصورته وصيْته أن نستحي من واقعنا المنحطّ في بلدٍ السياسة فيه وقاحة والفنّ دعارة والثقافة حقارة.

أليس الأولى بنا أن نستحي من بلد يرفع الشعب فيه رجليه عالياً كلّ يوم ليس على الأسرّة فقط، وإنما على أبواب التوظيف وفي مكاتب الخدمات وصالونات الفساد… من بلد ينحني الشعب فيه مذلولاً لساعة كهرباء ورشفة مياه وليتر بنزين كلّ أربعاء.

يا حبيبي، ألا تذكر بالأمس عندما تعاون حزبي وحزبك مع مذهبها وطائفتهم لجَمع ألواح الزجاج التي بنينا بها مجتمعين جدران منزل إسمه لبنان… وما كادت الحجارة تصل من بلدان أوروبا وغيرها في الغرب البعيد إلى شواطئنا، حتى بدأنا منقسمين رَشق ألواح الزجاج بها لأنها عكست صورتنا الغريبة عن ثقافة نشتهيها ونمط عيش نحسده وأخلاق يسيلُ لها لعابنا لكننا نخاف من شكلها.

أمضَت الشابّة اللبنانية ميا خليفة أشهراً قليلة في أروقة صناعة البورنوغرافيا العالمية، وتمكّنت في هذه المدّة القصيرة من احتلال المراكز الأولى، ونحن نكاد ندخل عامنا الأربعين في اختصاص العهر على كافة المستويات ولم نتمكّن من التقدّم خطوة فعلية واحدة نحو رسم صورة حقيقية لواقعنا المزري.

يا حبيبي، تحت أقدامك نثرات زجاج وفتات حجارة من هجمات الأمس الشهوانية، وتريدني أن أصدّق أنه بموقفك المتحيّز جنسياً تخاف فعلاً على صورة الفتاة اللبنانية وأنت تعيش في بلد لا تستطيع المرأة فيه منح جنسيتها لأولادها… هل فعلاً تريدني أن أصدّق أنك غيور على سمعة الفتاة اللبنانية وأنت نفسك تساهم في تثبيت أساسات مجتمع ذكوري لا يرى في المرأة أكثر من أداة جنسية… وهل ممكن أن أصدّق نواياك هذه وأنت تعيش في بلد لم يتعلّم حتى اليوم إنصاف ضحايا العنف الأسري وجرائم الشرف…

وبخوفك هذا يا حبيبي تذكّرني أنني في المقام الأوّل خائف على وطن تهتزّ أساساته بسهولة، مرّةً على صورة نهدَي جاكي شمعون العاريين ومرّةً أخرى على إيقاع أداء ميا خليفة الجنسي، ولا تتحرّك عزيمة أبنائه على عُري نظام يغتصب صورة الوطن.

قد يعجبك ايضا