موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ذهبَ لينقذ الناس فانتشل ابنه الممرض ولاعب الكرة شهيداً

لم تكن المكالمة الهاتفية التي أجريْناها مع والد الشهيد علي ابرهيم الذي سقط أمس في التفجير الارهابي في جبل محسن عادياً. بين أهالي الشهداء، من يتحدث بقوة بعد المصاب الأليم تعصى على الفهم أحياناً، خصوصاً من غير المؤدلجين العقائديين. محمد ابرهيم، الرقيب المتقاعد من الجيش اللبناني، من هذه الفئة. قبل يومين كان والداً لثلاثة شبان، واليوم بات والداً لشابين بعد أن خسر علي، ابن الستة عشر عاماً مساء أمس في التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف مقهى “المجذوب” في جبل محسن.

علاقة علي بالمقهى تعود الى فترة “المونديال” حيث دأب على مشاهدة المباريات مع رفاقه. وبكل حال فان ولع علي بكرة القدم ورثه من والده الذي كان لاعباً في أحد الأندية قبل أن يعشق ابنه الكرة ويمارس رياضتها منذ عمر الست سنوات، فاقترب من الاحتراف منضماً مع بداية الموسم الحالي الى فريق “حركة الشباب” وخاض معه مباراة الدرجة الثالثة، وقد شارك في أول مبارتين للفريق في الموسم الحالي. كما ان أشهراً قليلة مرت على انتساب علي الى معهد لدراسة التمريض، وهي المهنة التي أحب ممارستها ضمن المؤسسة العسكرية التي قدم والده إليها طلباً لانتساب ابنه.
يروي والد علي انه مع دويّ التفجير الأول، انطلق نحو مقهى “المجذوب” ليشارك في انقاذ الجرحى، وأثناء مهمته فوجىء بابنه مرمياً على الأرض بين الركام، “كانت لحظة لا يمكن وصفها، كدت افقد قواي لكني تماسكت لأتمكن من حمله”.
نقل محمد ابنه بصعوبة وركض به الى الخارج، وهو الأمر الذي ساهم في انقاذه من موت محتّم حيث فصل بين الانفجار الأول والثاني نحو سبع دقائق فقط.
“سقط علي شهيداً فداءً للدولة والجيش”، جملة يكررها الوالد مراراً على مسامعنا مطالباً بايصال الرسالة الآتية الى الناس: “لا تصدقوا أي سياسي…سيروا فقط خلف الجيش”.

برد العاصفة وحميمية العائلة
الرقيب المتقاعد من الجيش سبق ان قاتل في حرب مخيم نهر البارد، لذا تجده يقول: “قاتلتهم وسأقاتلهم فليس من خيار آخر مع فئة لا تفهم سوى لغة القوة، لقد أخذوا مني أغلى ما أملك باسم كذبهم وما يدعونه من عقيدة لا تمت الى الأديان بصلة، قتلوا ابني الممرض والرياضي الذي لم تكن تسعه الدنيا…”. سرعان ما يلتقط الرجل اللحظة مقراً ان الحزن ليس ضعفاً ولا ينتقص من قوة الرجال، مصراً على التكرار: “نحن مع الجيش وكفى…لن ننجر الى فتنة أو الى حرب مع جيراننا لأن الارهاب لم يميّز يوماً بين سني وشيعي وعلوي ومسيحي ودرزي”.
يخبرنا عن اللحظات الأخيرة التي جمعته مع ابنه الشهيد، حيث كان غداء عائلياً حميمياً كسر من حدة برد العاصفة، فظهر السبت وصل يحي الابن البكر من خدمته العسكرية في رأس بعلبك وقضى أوقاتاً جميلة مع شقيقيه علي وهاشم، وفي فترة المساء أراد علي شيئاً من الترفيه، فقصد المقهى مع رفاقه الأربعة الذين نجوا وقضى هو.
يستعيدُ الوالد المفجوع لحظةً يقول انها بليغة الدلالة و”قدرية”، فمنذ أيامٍ أرادَ علي أن يمازح شقيقه العسكري يحي، فكتب ينعيه على صفحته في موقع “فايسبوك” مخبراً والده بما سيفعله مسبقاً لكي لا يهوله الأمر. “كأنه كان يشعر بأن أمراً ما سيحدث ففكر بهذه المزحة التي تحوّلت الى فجيعة في عائلتنا بفقدان الشاب الطيب الطموح الانساني والرياضي”، يقول الوالد خاتماً: “كرست وقتي بعد تقاعدي لأجنب أولادي خطر الانحراط في الاحداث التي كانت تجري بين جبل محسن وجوارنا…لكن يبدو أن هذا الأمر لم يشفع لي”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا