موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذا ما كشفته عائلة الانتحاري طه الخيال لـ”النهار”

أسرار شبارو – النهار

“الله لا يسامح من كان السبب بما وصل إليه ابني. طه طفل بريء، عريس ابن 18 سنة… حرقوا قلبي!”، كلمات ممزوجة بدموع ترددها بألم وأسى والدة الانتحاري طه الخيال التي جلست في منزلها في الطبقة الأرضية في أحد أزقة حي المنكوبين، يتجمّع حولها أولادها وجيرانها، يشاركونها فجيعتها.
بألمٍ، تقول لـ”النهار”: “لا نريد أن نلحق الضرر بأحد، ولا أن يضرنا أحد أيضاً. أطلب الى الله أن يُظهِر حق ابني وينتقم ممن كان السبب بجَره الى تفجير نفسه. أشكو أمري إلى رب العباد”.
كنعان، عم طه قال لـ”النهار”: “لا يوجد في العائلة من هو أكثر هدوءاً منه، ومَن يخاف الله مثله، لم نلاحظ عليه أي تغييرات. هو الهادئ، والرياضي الحاصل على ميدالية في الركض، والمحبوب. لا يمكن ان يفعل هذا”!

لم تسمع العائلة خبراً عن ابنها منذ حوادث باب التبانة، وبعد محاولات عدة لتقفي أثره، وصلتها معلومات بأنه في القلمون. لكنّ عمه لفت قائلاً: “بتنا نعلم عند غياب أي شاب لفترة، أنه أصبح في سوريا”. وعما اذا كان طه قد شارك في القتال خلال أحداث طرابلس الأخيرة، أجاب: “لم يظهر ذلك، كما أنه لم يشارك في أي معركة طوال حياته، ولم يحمل سلاحاً كغيره من شبان الحارة. لكن ماذا حصل وكيف تم غسل دماغه؟ لا أعلم. ما وقع بالأمس صدم الجميع”.

واقفة أما باب الغرفة، قاطعت فاطمة عمها: وقالت: “كان طه يحلم بالاستقرار، وبناء منزل فوق بيت شقيقه محمد والارتباط، لذلك عمل منذ صغره وترك مدرسة الزاهرية في صف السادس. عمل بتلحيم الكهرباء ثم تمديدها، اضافة الى بيع الجلاب”.
وشرحت فاطمة كيف تفاجأت عندما تم عرض صورة شقيقها عبر التلفزيون: “استغربنا كيف جاؤوا بصورته. نحن لا توجد لدينا صورة له، فهو لا يهوى التصوير”. واستطردت: “تركني مع شقيقيه وشقيقتيه فرح وسليمة. والدي سلم نفسه بالأمس الى المخابرات بعد أن هاتفوه وطلبو اليه أن يحضر، وأمي منهارة بعد أن دوى الخبر في اذنيها”.

جاثياً على ركبتيه والدمع في عينيه، تحدث محمد (24 سنة) الذي يعمل في سوبرماركت في باب التبانة عن شقيقه: “كنت أراه كل صباح عند ذهابه الى عمله. كان يهوى الرياضة ويحب انتعال حذاء التزحلق على الطرق والانطلاق…”.
وحمّل عم محمد المسؤولية “للدولة”، مشيراً الى أنّ “ما قام به طه لا يقبله انسان، لكن الولد ابننا ولا نستطيع أن ننكره. نعم هناك أطفال وأبرياء ذهبوا ضحايا بالأمس، لكن كما هم مفجوعون بأبنائهم، نحن كذلك بابننا. أطلب الى الدولة والأجهزة الأمنية التي تعلم من يحرّض الشباب من دون أن تقبض عليهم، أن تلاحقهم، لا الأطفال المغرّر بهم. فليقطعوا رأس الحية لا ذنبها”.

قد يعجبك ايضا