موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

غارة القنيطرة.. اعلان حرب

الغارة الجوية الاسرائيلية على أحد المواقع قرب القنيطرة السورية، تأكيد جديد على المشاركة الفعلية لاسرائيل في الحرب الارهابية الكونية التي تشن على الأراضي السورية منذ سنوات أربع، وهذه الغارة أيضا تكشف بوضوح حجم التنسيق بين تل أبيب والأجهزة الاستخبارية التركية والقطرية والسعودية، الداعمة والممولة للعصابات الارهابية ، التي تحظى باحتضان اسرائيلي خاصة تلك المجموعات الاجرامية التي تعيث فسادا على جبهة الجولان ، حيث تلقى هناك التسليح والاحتماء والعلاج، والدعم العسكري المباشر بضرب مواقع الجيش السوري تمهيدا لتقدم تلك العصابات التي تراجعت في الميدان، مع عدم تجاهل التنسيق الاستخباري بين اسرائيل ودول عربية.

هذا الوضع في تلك المنطقة والجنوبية بشكل عام وما يضخ من ارهابيين عبر الاراضي الأردنية، برعاية سعودية الى المنطقة المذكورة، يعني أيضا تعريض الاراضي اللبنانية وتحديدا مواقع حزب الله الأمامية للخطر، وبالتالي، تشكلت مؤخرا معادلة جديدة، ورسمت خطوط حمراء اضافية، في ظروف متغيرة وأوضاع وتطورات خطيرة تشهدها المنطقة التي تشكل لبعض الأطراف مدخلا لخلط الأوراق، دون تجاهل الأجواء الانتخابية في اسرائيل وموسم البحث عن الانتصارات التي تخدم المتنافسين يوم الانتخابات، لتوفير فرص فوز أكبر لهذا المعسكر أو ذاك.

في ظل هذه الأوضاع والظروف والأجواء جاءت الغارة الاسرائيلية الجوية، على موقع بالقرب من القنيطرة، فتسببت في استشهاد كوادر من حزب الله بعضها قيادية، وعودة الى المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة الميادين مؤخرا مع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، الذي قدم توصيفا كاملا دقيقا لما يجري في المنطقة، وما عليه موقف الحزب من اسرائيل، واحتمال شنها لعدوان على لبنان، أو ما يخطط له الحزب في هذه المرحلة التي قد تستغلها اسرائيل لشن العدوان، في اطار عملية خلط الأوراق بعد اتضاح معسكرات الاصطفاف، والأهداف والقوى والعناصر المتخندقة في هذا المعسكر أو ذاك اقليميا ودوليا، مع التأكيد هنا على أن الهدف الأول لاسرائيل هو توجيه ضربات لحزب الله، الذي بات على الحدود من جانبين، وحزب الله أيضا لا تفوته كل هذه الأطماع والنوايا والرسائل، خاصة وأن مناورات الجيش الاسرائيلي بكل أذرعه لم تتوقف، ويواصل المستوى العسكري في تل أبيب التحذير من تعاظم قدرة حزب الله العسكرية، وجهوزيته، لمواجهة قادمة مع اسرائيل، أيا كان البادىء، فظروف المنطقة وأبعاد ما يجري ونشاهده من تطورات، تفرض على كل طرف الاستعداد والتسلح لمواجهة واسعة قادمة لا ريب.

وجاءت الغارة الجوية الاسرائيلية واستشهاد عدد من قيادات وكوادر حزب الله، وهي امتداد للضربات التي وجهتها تل أبيب لمواقع سورية، وفي دمشق تحديدا، لتمنح حزب الله، العامل والسبب والحق والفرصة للرد على هذا العدوان، الذي يستهدف محورا بأكمله، وبالتالي، الرد وارد ، يحدده المستوى العسكري في حزب الله، التوقيت والحجم والمكان، وقد يكون ردا واسعا تفرضه مجريات هذا الرد ونوعيته، وحزب الله الآن أمام وضع لا بد له من الرد، وهذا تدركه القيادة الاسرائيلية جدا، وكل الدوائر العسكرية المعنية وذات العلاقة في الاقليم والساحة الدولية.

في حاضنة حزب الله، غضب متنام، وتأييد مطلق لضرورة الرد على العدوان، رغم ظروف المنطقة وتطوراتها، وما قد يترتب على هذا الرد من تبعات، لن تقتصر على ساحة الصراع بين الجانبين حزب الله واسرائيل، بل أن أحداث المنطقة ستقع تحت تأثير أي رد قادم من الحزب.

وفي اسرائيل خيّم القلق على المجتمع الاسرائيلي الذي لديه القناعة الكاملة بأن حزب الله سيرد وبقسوة، لذلك، هو يبكي الآن بمرارة على فترة الهدوء التي شهدتها حدوده الشمالية، لكن، العدوان وقع، وحزب الله، ليس أمامه الا أن يرد، ويصفي الحسابات وهي كثيرة، وان علقت في الفترة الماضية، والدوافع والاسباب كثيرة، وبالتالي، قيادة الحزب بمستوييها السياسي والعسكري تناقش الموضوع من كل الجوانب ، لأن هذا الرد بالتأكيد سيخلط الأوراق بقوة، وهذا ما جعل قوى في الاقليم والساحة الدولية الوقوف على أعصابها، حيث رد حزب الله على العدوان كشف الكثير من الحقائق، وسيكون ذو تأثير واسع وقوي، لذلك، الدوائر السياسية والعسكرية في العديد من العواصم تتابع ما جرى وتداعياته المحتملة باهتمام واسع، وبقلق كبير.

في حزب الله اليد على الزناد، والصواريخ المقلقة لاسرائيل وجهت بدقة، وعواصم معينة تم اخطارها، وعواصم اخرى، أيادي حكامها على قلوبهم، في حزب الله جهوزية تامة أكدها الأمين العام في أكثر من مناسبة، وحذر اسرائيل وتابعيها وأدواتها وجواسيسها، ورعاتها. وحاضنة الحزب الجماهيرية رفعت يافطة أن للصبر حدود ولا بد من الرد، فهناك قادة سقطوا ، ولا بد أنهم كانوا في مهمة حساسة، عندما قصفتهم الطائرات الاسرائيلية.

واسرائيل في حالة انتظار وترقب، والاسرائيليون رأوا في هذه الغارة استثمار انتخابيا غير مدروس، وحساباته ليست كحسابات الطرف الذي اتجه هذا المنحى باشعال الفتيل مع حزب الله، وهم ما زالوا يعانون ويتذكرون المعاناة التي لحقت بهم خلال العدوان على قطاع غزة، فكيف اذا انهالت صواريخ حزب الله بعيدة المدى، ذات القوى التفجيرية الضخمة على التجمعات الاسرائيلية من الشمال الى الجنوب، واشتعلت حرب الانفاق، ودخلت عناصر الحزب الى الجليل وما بعد الجليل، ونتنياهو تسبب في اشتعال النيران، لكنه لن يستطيع حصرها، انها لحظات صعبة وخطيرة، لكن حزب الله لن يستدرج.. أما اليد فهي على الزناد والمفاجآت قادمة..!!

المصدر: صحيفة المنار

قد يعجبك ايضا