موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تلال عرسال… ترابط وإحتياطات في المواقع

في الجرود وعلى الحدود، حيث الخطر داهم، يقِف جنود يحرسون أرض لبنان، يغلقون الأبواب التي يحاول الإرهاب التسلّل منها، ويواجهون النار الملتهبة ويحرسون الدار لـ«تِعلى وتتعمَّر» هذه الدار، وستكون كذلك، طالما أنّ العسكر مُنتشر «داير مِندارها».

قد تكون عرسال إحدى البوابات التي حاول الإرهاب الدخول منها، لكنّ عدم وجود بيئة حاضنة، وإصرار الجيش على التعامل مع البلدة مثل العاصمة بيروت وكلّ بلدة لبنانية، جعلَ منسوب الخطر أقلّ.

تتغيّر الصورة عندما يعلم المواطن أنّ الجيش الذي ينتشر في عرسال لحمايتها وحماية الوطن، يتأقلم مع كلّ الأحوال المناخية. فهو عندما خاض المعركة في آب، كانت الحرارة تلامس الـ40 درجة، أمّا الآن فيُرابض على التلال وسط الثلوج والصقيع وحرارة تحت الصفر.

وعلى رغم تدنّي الحرارة، إلّا أنّ المعنويات مرتفعة، فالجنود لا يخافون المواجهة ومستعدّون للحرب لكي لا يتكرّر مشهد اقتطاع أجزاء من الوطن من منظمات تهوى لعبة الدم والإرهاب.

يشكو اللبنانيون في المدن والبلدات الجبليّة من موجة الصقيع، وهم يردّدون أنهم لم يشهدوا هذه الموجة منذ أعوام، ونار المدافئ في المنازل لم تعد تستطيع مجابهة البرد. لكن كيف الحال بالنسبة الى عناصر الجيش الذين يرابضون على تلال عرسال؟

«الجمهوريّة» أرادت نقل صورة هذا الواقع على حقيقته إلى اللبنانيين، فزارت مراكز الجيش في تلال عرسال لتطّلع عن قرب على حال من يَحمي الجمهورية ويصون تراب الوطن، ومن لم يبخل يوماً في تقديم دمَه لكي يبقى لبنان حرّاً سيّداً مستقلاً، وحدوده مُصانة براً وبحراً وجوّاً.

الإمدادات

ينتشر اللواء الثامن في منطقة عرسال، يقود العمليات في الجرود، ويضع الخطط لمنع أي تسلّل. وتُركّز قيادة اللواء، ومعها قيادة الجيش، على تأمين الدعم اللوجستي والإمداد للمراكز الجبلية، فهذه مسائل أساسيّة في الجيوش كلّها.

بعد الاستحصال على إذن من قيادة الجيش، قصدنا الجرود وسط تجدّد العاصفة لتتدنى معها درجات الحرارة إلى حدود الصفر، فيما يلفّ ضباب كثيف، المراكز. وقد رافقنا في جولتنا أحد ضبّاط اللواء ليشرح لنا ميدانياً بعض علامات الإستفهام والأسئلة التي تدور في رأس كل لبناني عن وضع الجبهة هناك.

سلكنا طريق اللبوة – عرسال، التي يُغطّي الثلج جانبيها. تصِل الى أول حاجز للجيش اللبناني حيث يُدقّق عناصره في هويّات المارة، نجتازه صعوداً نحو مدخل عرسال، حيث غطّت الثلوج الجدران على جانبَي الطريق، لينكشف لك موقع رأس السرج، حيث شنّ الجيش هجوماً مضاداً مع بداية أحداث آب الماضي، وتمكن من تأمين التلال.

عند مدخل البلدة حاجز للجيش. نُكمل المشوار وسط الوحول والثلج لنصِل الى المهنية، وبعد اجتيازها نُكمل صعوداً في اتجاه تلة تعلو نحو 1470 متراً عن سطح البحر. حيث كان فيها مخيّم للنازحين السوريين خرَج منه المسلحون وهاجموا الجيش ومركز المهنية، قبل أن نتوجّه الى بقية المراكز حيث تسجّل أعلى نقطة على ارتفاع 1824 متراً.

حال الجنود

الجيش أخذ كل احتياطاته للتعامل مع هذه الظروف، ومعنويات الجنود مرتفعة. فهم ينتشرون في نقاط مترابطة ومتقاربة، يحرسون مراكزهم ليلاً ونهاراً. وعلى رغم كمية الثلوج، بقيت طرق المراكز مفتوحة والحياة على المركز مؤمّنة بطريقة طبيعية.

بعد المعركة الأخيرة وقرار فصل الجرد عن البلدة، عَزّز لواء المشاة الثامن إنتشاره في عرسال. ويقول قائد اللواء لـ»الجمهورية» إنّ وحدات اللواء منتشرة على التلال وتراقب المنطقة، في مراكز متصلة بعضها ببعض، ويؤازرها في مهمتها فوج التدخل الخامس.

الضباب

في جولتنا، كان الضباب يحجب الرؤية. ولدى سؤالنا هل يسمح الضباب للإرهابيين بالتسلل، كان الجواب إنّ «الضباب سلاح ذو حدّين، فهو يحجب الرؤية علينا وعليهم. كما يوجد لدى الجيش تقنيات مراقبة حديثة، أمّا عند حصول أيّ محاولة تسلّل، فالردّ يكون عنيفاً وحازماً».

يُطمئن قائد اللواء الى أنّ الوضع في عرسال متماسك ولا أحد يستطيع التسلل لأنّ المراكز منتشرة في كل مكان. فالجيش يستطيع صَدّ أيّ هجوم مهما بلغ عديد العناصر الإرهابية المهاجمة. في المقابل، فإنّ الجيش يحمي عرسال من المسلّحين ولا يُطوّقها كما يروّج البعض، خصوصاً أنّ عدداً كبيراً من عمّال المقالع والكسارات وأصحاب الأراضي يمرّ يومياً في اتجاه الجرد ويعود، فيما المؤن تصِل الى البلدة لكنها لا تقطع الى الجرد.

في المفهوم العسكري، فإنّ جرود عرسال هي في يد الجيش. فالجيش الذي نجح في فرض الأمن في عرسال وإبعاد الخطر عن الوطن لن يدخل في حرب استنزاف. وبالتالي، فإنّ إعلان كلّ جندي إستعداده للشهادة يطمئن إلى أنّ الوطن باق.

المصدر: الجمهورية

قد يعجبك ايضا