موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحرب الكبرى قادمة والهدنة تترنّح على كلّ الجبهات مع «إسرائيل»

هشام يحيى – الديار

ضمن سياق المحاولات الإقليمية الرامية لتخريب التقارب الأميركي- الإيراني في المفاوضات النووية والتعاون الأمني والسياسي الإستراتيجي في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط، تندفع المنطقة أكثر وأكثر نحو الانفجار الكبير الذي بات موضع ترقب وانتظار من كافة القوى والأطراف وتتجه الأوضاع وبحسب أوساط دبلوماسية في بيروت في لبنان وفي محيطه وجواره وفي خضم استعار سيناريوهات فوضى واجرام بربرية الإرهاب التكفيري لفرض مؤامرة التقسيم والتفتيت في البلدان العربية على اطلاقها نحو مرحلة بالغة الصعوبة والدقة والحساسية بعد الغارة الإسرائيلية الغادرة على مجموعة من النخبة العسكرية القيادية االتابعة لحزب الله في القنيطرة السورية.

وفي هذا الإطار، ،رأت الأوساط الدبلوماسية عينها ان مشهد الصراع في المنطقة دخل في مرحلة جديدة بالغة الخطورة والتعقيد ومفتوحة على كل السيناريوهات، فما بعد الغارة الإسرائيلية على حزب الله في سوريا لن يكون كما قبلها، وهذا أمر باتت تعرفه وتدركه كافة الدوائر الدبلوماسية في المنطقة وتأخذه في عين الاعتبار. الأوساط تخوفت من هشاشة الأوضاع خصوصا أن التقارير الدبلوماسية تشير بوضوح الى أن الإتصالات والمشاورات التي شهدتها كواليس الدول الكبرى الفاعلة والمؤثرة في منطقة الشرق الأوسط عموما وفي الصراع العربي – الإسرائيلي لم تحمل أي تطمينات بلجم التصعيد المحتمل والمرتقب على طول الجبهات المفتوحة مع اسرائيل حيث يمكن في أي لحظة لأي خرق أن يحول الوضع إلى حرب شاملة مفتوحة على كل جبهات القتال بين محور المقاومة والممانعة واسرائيل وحلفائها في كافة أرجاء المنطقة.

واشارت الى ان القراءات الأمنية والإستخباراتية لغارة القنيطرة بتوقيتها وأبعادها تجمع على أنها لعب بالنار كونها تغير قواعد اللعبة والإشتباك التي فرضها انتصار المقاومة بعد العدوان الاسرائيلي في تموز 2006 الذي بدوره أنتج قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي وعلى الرغم من الإنتهاكات الإسرائيلية العديدة في الجو والبحر والبر لهذا القرار الدولي إلا أن هذا القرار نجح إلى حدٍ بعيد في فرض نوع من الهدنة غير المعلنة بين اسرائيل وحزب الله ليس فقط في الجنوب كما يظن البعض بل هدنة امتدت أيضا إلى سوريا بعد انخراط حزب الله في حربها بحيث أن الإعتداءات الإسرائلية كانت منذ بداية الأزمة السورية وحتى غارة القنيطرة مقتصرة على شن الغارات فقط على مراكز الجيش السوري بينما اسرائيل في كل تلك الغارات السابقة تجنبت أي قصف لعناصر أو لمواقع لحزب الله على الأراضي السورية، ما يعني بأن هناك مرحلة جديدة من المواجهة بين اسرائيل وحزب الله قد بدأت والبارز في هذه المواجهة الجديدة هو سوريا التي ستكون أرضها وفضاؤها جزءاً أساسياً من هذه المواجهة التي سوف تؤدي بطبيعة الحال من خلال عملياتها ومواجهاتها إلى اسقاط الهدنة الطويلة على الجبهة السورية مع اسرائيل والتي نعمت منذ عقود بهدوء موصوف لم يتخلله اطلاق رصاصة واحدة بين الجيشين السوري والإسرائيلي على هذه الجبهة منذ 31 آيار 1974 بعد أن توقفت الأعمال القتالية على الجبهة السورية على أثر توقيع اتفاقية فصل القوات.

وتتابع بأنه إذا كانت الحرب المخابراتية بين اسرائيل والمقاومة لم تتوقف في أي يوم من الايام بعد القرار 1701 إلا أن العمليات الأمنية التي قام بها الطرفان على ارض لبنان وخارجه كانت دائما تأخذ في عين الإعتبار مسألة الالتزام والحفاط على قواعد الإشتباك الكفيلة بإبقاء الجبهة بين لبنان واسرائيل هادئة ومستقرة وهذا الأمر استمر حتى بعد اندلاع الحرب السورية التي شارك فيها حزب الله من ناحية دعم النظام السوري والتي شاركت فيها اسرائيل من ناحية دعم التنظيمات الإرهابية التكفيرية. أما اليوم فأن الغارة الإسرائيلية في القنيطرة تأتي من خارج سياق العمليات المخابراتية القائمة بين المقاومة وحزب الله منذ حرب تموز 2006 في السر وفي العلن، لذلك كان هناك شبه اجماع من قبل المراقبين والمتابعين للوضع في الجنوب اللبناني بأن غارة القنيطرة تشكل انتهاكاً فاضحاً لقواعد الإشتباك السائدة على جبهة الجنوب كما أنها تشكل تطورا ميدانيا خطيرا يضع القرار 1701 على وشك السقوط، خصوصا أن القاصي والداني يدركان أن سقوط الهدنة على الجبهة السورية مع اسرائيل سوف يجر وراءه بطبيعة الحال سقوط لكافة المحاذير والضوابط التي يأتي من ضمنها القرار 1701 الذي لن يكون هناك احترام لقواعده ومندرجات مضمونه في الحرب الكبرى القادمة على المنطقة بأسرها.

وشددت على ان العملية الإسرائيلية بتداعياتها وأبعادها وخلفياتها لا يمكن قراءة سلوكياتها العدوانية سوى على أنها بداية العد العكسي للمواجهة الكبرى المرتقبة بين حزب الله واسرائيل والتي لن يقتصر رحاها في المعارك العسكرية والصاروخية والغارات والإقتحامات الميدانية على نطاق الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة بل أن كل المعطيات والمؤشرات المرتبطة بتحضيرات هذه المعركة الفاصلة في الحرب العربية – الإسرائيلية تشير الى أن كل الأراضي العربية المحيطة بالكيان الصهيوني الغاصب وحتى مياه البحر المتوسط المتصلة بشواطئ أرض فلسطين المحتلة ستكون جزءاً من هذه المعركة التي يمكن التكهن كيف ستبدأ إلا أنه لا يمكن لأحد أن يتوقع ماهية النتائج العسكرية والأمنية الإستراتيجية على موازين خريطة القوى السياسية العربية والإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط والعالم بعد انتهاء هذه الحرب.

الأوساط أشارت الى ان المتابعين لكواليس المشاورات السياسية والدبلوماسية في المنطقة على خط لجم أي توتر ومنع أي صدام محتمل بين المقاومة واسرائيل يؤكدون بأن الحرب الكبرى المرتقبة بين اسرائيل وحزب الله لن تكون فورية أو ضمن سياق رد الفعل الآني على غارة القنيطرة التي تشكل حتما محطة أساسية في تسريع اسباب اندلاع هذه الحرب الشاملة في أي لحظة، خصوصا أن المشاورات والإتصالات الجارية على أعلى المستويات لا تزال تعتريها عقبات وتعقيدات تمنع حصول القوى الدولية المعنية والحريصة على الأمن والإستقرار في جنوب لبنان والجولان السوري على ضمانات كافية من الأطراف كافة بعدم حصول نكسات من شأنها أن تشعل كل الجبهات بين اسرائيل وقوى الممانعة والمقاومة في المنطقة، ومع ذلك فأن الجهود الحثيثة مستمرة وعلى قدم وساق من قبل كافة الأطراف الدولية لتبريد الجبهات أو على الأقل تأخير موعد اشتعالها دفعة واحدة إلى أبعد وقت ممكن، سيما أن القوى الدولية تدرك مدى خطورة اشتعال الجبهات في هذه المرحلة الخطيرة التي ستزداد خطورة في حال نشوب حرب جديدة في المنطقة التي سيكون وضعها اكثر مأساوية، خصوصا أن أي حرب جديدة سوف تساهم أكثر في تدهور الأوضاع المرتبطة بالحرب على الإرهاب بتعقيداتها الكثيرة ومخاطرها الكبيرة على الوضع العالمي في كل منطقة الشرق الأوسط المتأرجح بين صراعات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة بالأطراف التي ستكون جزءاً من أي حرب مقبلة بين اسرائيل وحزب الله.

قد يعجبك ايضا