موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جمهور “حزب الله” ينتظر “الثأر”… وخصومه خائفون!

محمد خير – النشرة

رغم مرور أكثر من أسبوع عليها، لا يزال “شبح” عملية القنيطرة التي استهدفت كوادر “حزب الله” يسيطر على الشارع اللبناني، الموالي للحزب والمعارض له على حدّ سواء. وفي حين ينتظر هؤلاء كلمة الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله التي ستكسر سياسة الصمت التي انتهجها “حزب الله” منذ اليوم الأول، فإنّ الانقسام يبقى السائد حتى إشعارٍ آخر، بين جمهور الحزب المتحمّس لـ”الثأر” ولو كان ثمنه “إعلان الحرب” من جهة، والهواجس التي ازدادت في أوساط المعارضين من أن يشعل الرد حرباً تعمّ الأراضي اللبنانية.

واستفزت الغارة الاسرائيلية بريف القنيطرة جمهور الحزب لاعتبارات عدة، كان ابرزها أنها جاءت بمثابة تحدٍّ لتهديدات السيد نصرالله بامكانية نقل المعركة الى الاراضي الاسرائيلية ان حصلت. وظهر أن اغتيال جهاد مغنية، نجل القائد العسكري للحزب عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق عام 2008، كان موجعاً بالنسبة لهم، كون مغنية الابن “كان سيحذو حذو والده في العمل العسكري، وسيكون قائدا مؤثرا في المعادلة العسكرية يوما ما”، كما يقول شبان منتمون للحزب، مردّدين شعار: “إغضب سيّدي فنحن رهن إشارتك”، في إشارة الى جهوزيتهم لـ”تحمل اكلاف الحرب مع اسرائيل، إن وقعت”.

ويدرك مؤيدو الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، ان عملية الرد العسكري على اسرائيل ليست أمراً سهلاً، “لانها ليست قرارا مرتبطاً بنصر الله نفسه”. وعلى ضوء ذلك، بدأت الترجيحات بان يكون الرد سريعا، ويبدو هؤلاء متيقنين بأن لا خيار امام “حزب الله” الا الرد، لان بيئته مستاءة من عبارة “نرد بالمكان والزمان المناسبين” التي عادة ما يرددها مسؤولون بالحزب أو بالنظام السوري بعد أيّ عمل أمني ينفذه الإسرائيليون.

أثناء التجول في الشوارع الرئيسة والفرعية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يتبين أن حالة من الغليان تسود شبان المنطقة. برأي طارق (26 عاما)، فإنّ “حزب الله” تنظيم حكيم وغير متهور، ويقول: “نحن نتمنى ان يعلم السيد نصر الله انه رغم عدم انتمائنا تنظيميا الى صفوف الحزب، إلا أننا جاهزون لحمل السلاح في اي مواجهة”. ويتابع: “شماتة الاعداء ليست في المكان الصحيح، فشبابنا وعوائلهم ليسوا اغبياء، وهم يعلمون جيدا انهم معرضون للقتل في اي وقت، ونحن لا نضع ضرورة رد “حزب الله” بخانة الانتقام لجهاد مغنية، لان الحزب لا يفرّق في الشهادة بين قيادي او عنصر، بل الرد يجب ان يكون لاعتبارات ان اسرائيل اعتدت بالوقت والمكان غير المناسبين”.

بدوره، يرى حسن ع.، وهو أحد سكان الجنوب اللبناني، أنّ “حزب االله” يضع كل الاحتمالات والمفاجآت في قراراته منذ نشأته، “وعلى العدو والصديق أن يعلم أنّ مشروع الحزب لا يتوقف أو يضعف بمقتل قيادي، أو بضعة قادة، ولسنا بحاجة لنقدّم الدليل، لأنّ التاريخ يشهد على أنه عندما يسقط الدم في مشروعنا، فهو يزرع في التراب ليولّد عشرات المقاتلين والادمغة”، ويضيف في تصريحات لـ”النشرة”: “رغم أنّنا غاضبون على ما قامت به اسرائيل لكننا نحسد القادة، ونبارك لاهاليهم، لاننا على ثقة أن المسيرة التي تُقدّم فيها تضحيات، تجني نصرًا أكبر”. ويقول: “هذه المرّة سيكون الرد قاسياً. لن نحتفظ بحق الرد، بل سنقدم لهم ردنا وليحتفظوا به في بيوتهم ومنشآتهم ومطاراتهم، ولن يناموا سالمين”، في إشارة الى سكان إسرائيل.

أما محمد علوية، فيرى أنّ “حزب الله” يتميز ببعد نظره وحسن قراءته للأحداث، وبالتالي لن يقدم على اي ردة فعل بشكل عشوائي لمجرد الثأر والانتقام، “كما اننا لا ندّخر قادة، وهذا ما يميز “حزب الله” بالمعركة، فقادته هم في الصفوف الامامية”. ويقول: “كان من المفترض ان يرث ابن عماد مغنية الشهادة عن أبيه عاجلا ام اجلا، فهو طامحٌ لها”. ويتابع: “نحن ننتظر على أحر من الجمر كلمة للسيد نصر الله تبرّد قلوبنا”.

وفي المقابل، يتساءل الكثيرون من معارضي الحزب عن الرد الذي ينوي القيام به، ويتخوفون من ان يؤدي هذا الرد الى حرب لا تحمد عقباها، معتبرين انهم غير جاهزين لخوض أيّ معركة يجلبها “حزب الله” معه من سوريا، وهم ليسوا بصدد ان يتحملوا اعباء لا علاقة لهم بها.

وتشير مهى الجبيلي، وهي احدى سكان بيروت، الى أنه “اذا كان جمهور “حزب الله” بانتظار الثأر، فعلينا ان نكون حتما بانتظار تأشيرات السفر على ابواب السفارات”، رافضة ان يكون مصيرها معلّقًا بمصير “تنظيم يريد الخراب”، على حدّ تعبيرها. وتضيف: “علينا أن لا نحكم عليهم مسبقا، لكن جمهور “حزب الله” توجه للاسرائيليين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات “جهزوا ملاجئكم”، لكنهم غفلوا أنّ المشكلة الكبرى تكمن بعدم وفرة الملاجئ في لبنان لكي نجهزها أيضًا”.

الشارع يغلي إذًا، بين رغبة البيئة الحاضنة لـ”حزب الله” بـ”الثأر مهما كان الثمن”، والخوف من التداعيات “الكارثيّة” عند المعارضين، إشكالية قد يصعب حلّها في الوقت الراهن، أقلّه بانتظار الكلمة المرتقبة للسيد نصرالله، التي قد تحمل بين طيّاتها ما يفكّ اللغز ويهدّئ الشارع، ولو إلى حين.

قد يعجبك ايضا