موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

طارد غسان ارهابيين خطيرين…قبل أن تنهي رصاصة في الرأس حياته!

محمد نمر – النهار

اختارَ مجهولٌ أن ينهيَ حياة المؤهل أول في “شعبة المعلومات” غسان عجاج في يوم إجازته، ورغم مرور ساعات على بدء التحقيق بهوية هذا المجهول، تبقى الأصابع موجهة نحو “الارهاب” الذي أراد أن يوصل رسالته إلى الدولة وقوى الأمن الداخلي عبر هذه الطريقة من جهة وربما ينتقم من عجاج الذي استطاع في فترة زمنية أن يلقيَ القبض على الكثير من المطلوبين، خصوصاً المنتمين إلى تنظيمات ارهابية كتنظيم “الدولة الاسلامية”.

غادر “ابو بهاء” (47 سنة) منزل أحد اصدقائه في مرياطة-قضاء زغرتا، حيث كان يتناول الغداء برفقة شقيق والدة زوجته رئيس البلدية محمد عجاج، نحو الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر الأحد. هي جلسة متعة وضحك مع الاصدقاء بعيداً عن الضجيج الأمني. بعدها توّجه نحو منزل عائلة زوجته ليصطحبهم إلى منزله. دخلت زوجته وأولاده الأربعة إلى المنزل. ابتاع بعض الأغراض من أحد المحال القريبة، وعاد ليركن سيارته. غدره مجهول، مستغلاً الليل، وأطلقَ رصاصة نحوه مصيباً رأس عجاج لينضم بعدها إلى قافلة الشهداء التي قدمها الوطن.

احراق السيارة
يقول رئيس البلدية وقريبه محمد عجاج لـ”النهار”:”ليس لديْنا أي شكوك تجاه أحد، ولا أعداء لغسان، فهو محبوب في البلدة وكان مثالياً في خدمة وطنه ويؤدي واجباته على أكمل وجه ويخدم الجميع”. أهالي البلدة يدركون جيداً أن عجاج يعمل في جهاز يكافح الارهاب والمجرمين وحياته دائماً محفوفة بالمخاطر، منذ انضمامه إلى قوى الأمن الداخلي في العام 1992، وخدم في معهد قوى الأمن الداخلي – مفرزة طوارىء طرابلس – فوج الطوارىء – جهاز أمن السفارات- مجموعة الداخلية – مفرزة طوارىء زغرتا – مجموعة حماية الشخصيات – السيار الرابع وشعبة المعلومات. وسبق ان تعرضَ إلى إعتداء غير مباشر عبر احراق سيارته في المكان نفسه، في العام 2013، وهي من نوع جيب شيروكي تحمل الرقم 197276- طرابلس، وفتح حينها مخفر الرميلة تحقيقاً بالحادث، وذلك بتوجيه مباشر من رئيس “شعبة المعلومات” العقيد عماد عثمان. والبعض يستبعد ربط الحادثتين بسبب البعد الزمني بينهما”.

يعتبر “ابو بهاء” الرئيس الشهيد رفيق الحريري مثالاً له. يحب الخير لغيره، ويتفرغ لارساء فكر الدولة والمؤسسات، لا تقتصر خدماته على خبرته العسكرية، انما يحاول أن يخدم الآخرين في البلدة اجتماعياً وذلك من دون مقابل، بل كان يكتفي بالقول: “الله يحفظلي زوجتي وولادي”. صهر الشهيد المحامي محمد عجاج لا يزال غير مصدق أن زوج شقيقته لم يعد بينهم، ويتحدث لـ”النهار” بغصة وصوت متعب بعد يوم طويل انتهى بدفن الشهيد وتقبل التعازي، ويقول لـ”النهار”: “غسان عجاج كان “خدوماً” للجميع، كرس وقته للعمل، فهو يخرج عند الثامنة صباحاً لا يعود قبل العاشرة مساء، كانت له انجازات مع رفاقه في توقيف مطلوبين خطيرين أكانوا ارهابيين أو متهمين بعمليات قتل أو ينتمون إلى “داعش”.
كان غسان والأولاد بالنسبة إلى زوجته “الدنيا كلها”، كانت تشعر دائماً بالخطر على زوجها نتيجة عمله “انتبه يا غسان، إذا صرلك شي أنا من بعدك بموت، انتبه عنا عيلة وأولاد”، هو ما كانت تردده بحسب شقيقها محمد. لدى الشهيد عجاج 4 أبناء، بينهم توأم (صبي وبنت) يبلغ عمرهما 10 سنوات، وفتاة عمرها 7 سنوات والبكر بهاء 15 سنة. وكان غسان يطمح أن يكون بهاء وإحدى ابنتيه طبيبين.

ووجه شقيق زوجة عجاج رسالة إلى اليد التي انهت حياة غسان، قائلاً: “شهداؤنا في الجنة وقتلاكم في النار… الله يجيب الحق ويأخذ منهم حق غسان انشا الله”، ويضيف: “عزاؤنا أن تبذل الدولة أكبر جهد ممكن لتكشف الحقيقة، نريد قاتلاً خلف القضبان”.
بعد استشهاده رقي الى رتبة ملازم ، وحاز على أوسمة “الأرز الوطني من رتبة فارس – الحرب والجرحى – ميداليتي الجدارة والامن الداخلي، وتنويه عدد 3 صادرين عن اللواء المدير العام”، بحسب بيان لقوى الأمن الداخلي.

قد يعجبك ايضا