موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذه قصة مهى الخوري التي انتهىت حياتها بطريقة مأساوية

فيفيان عقيقي – النهار

عندما خرجت مهى الخوري، صباح أمس، من منزلها، لم تكن تعلم أنها لن تعود إليه، ودّعت والديها ووعدتهما بلقائهما مساءً، فعادت إليهما جثة هامدة. كانت مهى عائدة إلى منزلها في جديتا، مساء أمس، عندما اصطدمت بسيارتها شاحنة محمّلة بالأبقار أردتها قتيلة.

حصل الحادث على مفرق جديتا – شتورا عندما خفّفت مهى سرعتها وأعطت إشارتها للدخول باتجاه البلدة، قبل أن تصطدم فيها شاحنة مسرعة وترميها باتجاه صهريج مازوت، وفق ما يؤكّده صهرها السيّد سمير حداد لـ”النهار”، ويتابع: “ما زلنا في حالة نكران، لا نصدّق الخبر، حياة الإنسان رخيصة”.

“أم الكلّ”
كانت مهى، ابنة السادسة والخمسين، تتابع دراستها لنيل شهادة الدكتوراه، هي التي تخصّصت في مجال العلوم التمريضيّة، وفنت حياتها في مساعدة المرضى وتدريس طلّاب التمريض في جامعة القديس يوسف أصول هذه المهنة وأخلاقيّاتها.

رحلت مهى، ابنة بلدة عمّيق الشوفيّة، كبيرة البيت وأم الكلّ كما تصفها عائلتها، وتركت والديها منهارين يجلسان أمام صورتها المحاطة بالورود البيضاء. يقول صهرها والبكاء يقطّع صوته: “ماذا يمكننا القول؟ لست قادرًا على الكلام، إنّها أمّ الكلّ، هي الكلّ بالكلّ. كانت تهتمّ بوالديها في البيت وتهتمّ بطعامهما وأدويتهما وكلّ ما يحتجانه. كانت العزباء الوحيدة بين أخواتها الثلاث وشقيقها الوحيد”.

انهيار العائلة
ويتابع حدّاد: “كلّنا منهارون، انشالله ما حدا يدوق هالمرّ، روحنا خطفت منا برحيلها المفاجئ والصادم والقاسي، لم تستطع والدتها الذهاب إلى الكنيسة فيما والدها منهار، وكذلك حال شقيقتها وأولادها”.

ستودّعها بلدة عمّيق يوم الخميس المقبل، بانتظار وصول شقيقها من أفريقيا وشقيقاتها من الولايات المتّحدة الأميركيّة. ويقول حدّاد: “ستودّع عمّيق ابنتها المتعلّمة والمثقفة والمحترمة، ابنتها التي تحمل شهادات عليا، ابنتها التي يحترمها الناس والتي كانت مثالاً في الأخلاق والتهذيب والترتيب”.

زملاؤها ورفاقها ينعونها
وفي السياق نفسه، نعت نقابة الممرضين والممرضات في لبنان، وجمعيّة ممرضات وممرضي خريجي كليّة العلوم التمريضيّة في جامعة القديس يوسف الدكتورة مهى الخوري التي كانت عضوًا فاعلًا فيهما. وتقول عميدة كليّة العلوم التمريضيّة في جامعة القديس يوسف ريما قازان: “كانت إنسانة تحبّ الحياة ومرحة ولديها طاقة إيجابيّة تنعكس على كلّ من حولها، عملت في كلية العلوم التمريضيّة في جامعة القديس يوسف منذ عام 1985 بعدما عملت لفترة في مستشفى تلّ شيحا وفي الأردن، كانت نشيطة وتشارك في كثير من النشاطات، كانت تشعر مع الآخرين وتعيش الألم بصمت”.

جديد التحقيقات
وقع الحادث عند الساعة السادسة من مساء الاثنين، قرب مطعم “هاشم” عند مفرق جديتا – شتورا، عندما صدمت شاحنة محمّلة بالأبقار سيّارة مهى الخوري وصهريج مازوت، فقتلت مهى مواليد عام 1959 من بلدة عمّيق الشوفيّة، وسائق الشاحنة عبد الرحمن محمد عواد مواليد عام 1995 وهو من التابعية السوريّة، فيما أصيب سائق صهريج المازوت خالد محمد المقصود مواليد 1966 ومن التابعيّة السوريّة بجروح ورضوض طفيفة، بحسب ما أكّد مصدر أمني لـ”النهار”، مشيرًا إلى أن التحقيقات الأوليّة كشفت عن عطل ميكانيكي أصاب الشاحنة ومنع السائق من التحكّم بها.

قد يعجبك ايضا