موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ماذا لو خلط “حزب الله” الأوراق وردّ على إسرائيل جواً؟

ابراهيم درويش – ليبانون فايلز

لا يزال الوضع الأمني عنوان المرحلة الحالية، فالجبهة الشرقية للبنان عرضة للإعتداءات المتكرّرة ل”داعش” و”النصرة”، ما يرخي على المنطقة الشرقية والوسطى، جواً من الترقّب والحذر، فلا جديد حاسماً في المعركة الحدودية، سوى تضحيات الجيش البطل الذي يتلقّف الرصاص المصوّب إلى الوطن بصدور مؤمنة بالأرض والواجب، ويرفع رصيده من الشهداء، في وجه الحملات الإرهابية المنظّمة.

الجبهة الجنوبية، لا تبدو أكثر استقراراً من الشرقية والشمالية، فخلف الحدود عدو متربّص، لا يفوّت فرصة في استباحة الأرض، والسماء، ويسيّر دورياته ويستقدم التعزيزات إلى منطقة مزارع شبعا اللبنانية، وهو يترقّب كما اللبنانيين والدول الإقليمية ردّة فعل المقاومة على استهداف القنيطرة.

اليقين الوحيد في هذا التحوّل الجديد، أن “حزب الله” لن يبادر إلى ردّة فعل عشوائية على اعتداء القنيطرة، وهو في مرحلة دراسة جدّية لردّ يؤكد أن عملية القنيطرة لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام، خصوصاً في قراءة الخلفية الأساسية التي كنا تناولناها في مقال سابق عن استهداف القنيطرة، والرسالة التي أرادت إسرائيل إيصالها حول أن اللعب في منطقة الجولان، غير مسموح، وهي تدرك جيداً أن وجود “حزب الله” في الجولان، يعني في حدّه الأدنى، زرع بذور مقاومة، كفيلة بإزعاج إسرائيل، حتى لا نذهب بالمبالغة والتحليل فيما هو قيد الكتمان والعمل السرّي، مع العلم أن ما هو متاح في الجولان، ليس متاحاً في لبنان، (فهناك ال1701، ولا التزام سوري دولي بضبط الحدود ومنع وصول السلاح اللازم، الذي، وبحسب المعلومات ومصادر ميدانية، لا تبخل ايران في إيصاله، بما يعزّز نفوذ هذا المحور في المنطقة، ويضاعف أوراق الضغط التفاوضية).

اذاً الأمر، متوقّف على رد “حزب الله” على إسرائيل، حيث كثرت منذ اعتداء القنيطرة حتى اليوم، التحاليل والتأويلات حول طريقة الردّ، التي لا يملك أحد قدرة الجزم على معرفتها في ظل الخيارات الكبيرة المتاحة أمام “حزب الله”، والمعلومات التي تسرّبت بعد الكشف عن العميل شوربا، عن بنوك أهداف عدة كانت مرسومة ومهيأة، باتت من ركائز عمل “حزب الله”، وهي ليست وليدة الصدفة أو العشوائية، إنما ما قد يختلف هو التوقيت المقترن بساعة صفر ما، رهناً بالمتغيّرات العسكرية، والسياسية، والأمنية واللوجستية على حد سواء.

وفي معرض البحث والمقاربة الذاتية، لطريقة الردّ التي قد ينتهجها الحزب، والتي مهما بلغت دقتها وصوابيتها، لا تتعدى إطار التحليل والتوقّع، راودني سؤال بينما كنت أراقب وأصغي لهدير الطيران الحربي الإسرائيلي يخترق الأجواء الجنوبية اللبنانية في نهاية عطلة الأسبوع الماضي، “ماذا لو جاء ردّ “حزب الله”، على الأراضي اللبنانية، وماذا لو كان الردّ جواً على طائرة إسرائيلية تخرق الأجواء اللبنانية، فامتلاك “حزب الله” لصواريخ مضادة للطائرات، بات شبه مؤكد، وألمح إليه أمينه العام السيد حسن نصر الله ضمناً أكثر من مرة، وبات يقيناً بعد معارك “حزب الله” في سوريا جنباً إلى جنب مع الجيش السوري، ما حوّل جبهة محور المقاومة إلى جبهة واحدة عملانياً وفعلياً، سلاحاً وأعتدة وذخائر بشرية، مدعومة من إيران وروسيا، اللتين تدركان جيداً أهمية المحافظة على إنجازات الحزب، لصالح المشروع المشترك، لا سيما في ظل الحرب النفطية الشرسة المستمرة في وجهيهما.

وتتفرّع من هذه الفرضية، أسئلة عدة، حول قدرة فريق لبناني على عدم تبنّي إقدام المقاومة على إسقاط طائرة إسرائيلية معتدية ويتبرأ من فعلها، وعن موقف حكومة ربط النزاع من هذا الردّ الذي تكفله الشرائع والحقوق؟ وهل ستتمكن دولة غربية، من تبنّي أي عمل قد تقوم به إسرائيل وتوفّر الغطاء اللازم لها؟

قد يعجبك ايضا