موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا استعدّ حزب الله قبل عملية شبعا

علمت صحيفة “الراي” قبل تصاعُد الدخان من مركبات الدورية التابعة لقوات الاحتلال في مزارع شبعا، أن “بعض أهالي الذين سقطوا في غارة القنيطرة كانوا في انتظار الهجوم الردّ، الذي أجّل انتظار حدوثه موعد إطلالة الامين العام للحزب، ليعطي هذا التأجيل فرصة لـ «موفقيةٍ ما» تتيح لنصرالله الخروج بخطاب ناري ضد العدو يحذّره فيه من اللعب بالنار”.

وأفادت معلومات خاصة لـ “الراي” أن حزب الله أعدّ العدّة لاحتمال حرب كبيرة قبل تنفيذ ضربته، وكان يعي بإعلانه البيان “رقم واحد” الذي تبنى فيه مسؤوليته عن عملية المزارع، أن الحرب يمكن ان تبدأ، وربما يكون ذاهباً الى حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو ما اتّضح لاحقاً عندم قامت قوات الاحتلال بتمشيط الأودية والمرتفعات مباشرة بعد عملية المزارع، فردّت وحدات المدفعية في الحزب وبالمثل على المناطق المحيطة بالمواقع التابعة للعدو إنفاذاً لأوامر مسبقة بالرد على مصادر النار وعدم التوقف الا اذا توقف القصف المعادي، الأمر الذي أبقى التراشق المدفعي بين الطرفين لبعض الوقت، بحسب ما اكدته مصادر في أرض المعركة للصحيفة.

وأشارت معلومات “الراي” إلى أن المعنويات للخوض في حرب ضد العدو كانت مرتفعة، ومهما كان اتجاه الامور فهي لن تفاجئ الحزب المتحسّب لكل النتائج. فالمعركة بالنسبة له على مستوى أجوائها وقراراتها والاستعداد لها ولنتائجها ليست بجديدة ولم يؤثر فيها وجود قوات من الحزب في سوريا لأن هذه القوات تعيش في حال حرب دائمة وليس صعباً عليها فتح جبهة اخرى، لان الأمر لا يتطلب تغيير او سحب قوات من هنا او هناك، وان الحزب المنتشر على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع في سوريا لن يعاني من إضافة بضعة كيلومترات الى مسرح عملياته القائم حالياً.

وبحسب معلومات “الراي” فان لدى الحزب منظومة البقع في جنوب لبنان والبقاع وحاصبيا حيث ينتشر أولاد القرى والمدن أنفسهم داخل البيئة التي ولدوا وترعرعوا فيها، وهم على دراية بنقاط القوة فيها وأمكنة الاحتماء والدفاع والهجوم، اضافة الى ان هؤلاء لم ولن يغادروا مراكزهم مهما ازداد تدخل ووجود وانتشار الحزب خارج الحدود اللبنانية مثل سوريا والعراق. اما بالنسبة الى القوات الموجودة في سوريا فهي وحدات مشاة متنقلة ومحمولة كانت أنشئت قبل اعوام على مستوى وحدات صغيرة لتواجه اي تهديد داخلي، وتم تعزيزها ونقلها الى سوريا لانتفاء المصلحة الحربية لها في لبنان، وهكذا أصبح للحزب جسم كامل يخوض عمليات هجومية على مستوى فرقة عسكرية (اي 3 ألوية)، وهذه القوة النوعية المجرّبة والفائضة هي التي تخشاها قوات الاحتلال وتخاف ان تندفع اذا طُلب منها الدخول الى الاراضي المحتلة.

وقد استعدّ الحزب للمعركة ، كما علمت “الراي”، عبر إعطاء الأوامر للوحدات الصاروخية في جنوب لبنان المسؤولة عن الصواريخ المتوسطة (مثل غراد وخيبر) الذي يصل مداها الى 75 كيلومتراً، وللوحدات الصاروخية الإستراتيجية في البقاع الأوسط والشمالي (صواريخ فاتح 110 وزلزال) التي تحمل 500 كيلوغرام من المتفجرات ويصل مداها الى 350 كيلومتراً، وذلك استعداداً للمعركة الكبرى. وكذلك وُضعت قوات المشاة الخاصة على أهبة الاستعداد وأنجزت غرفة العمليات المشتركة في سوريا ولبنان خططها، وأخذت في الاعتبار احتمال دخول قوات معادية من محاور عدة أبرزها الجولان، حيث كان من المتوقع ان تقطع قوات التقدم التابعة للعدو المعبر الحدودي في المصنع وتستفيد من وجود جبهة النصرة في المناطق المحاذية للحدود لتدفع بقواتها لإغلاق المعبر الدولي البري بين لبنان وسوريا لقطع التواصل، متوهّمة بأنها تضرب خط إمداد الحزب بين البلدين.

وتابعت أن قيادة المقاومة علمت على أساس سيناريو محتمل قد تعمد من خلاله قوات الاحتلال الى الدفع بقواتها ليس في الجولان بل ايضاً في جنوب لبنان من محاور عدة مثل محور الناقورة ومحور القطاع الاوسط (من الغندورية والنبطية)، غير ان المقاومة جهّزت نفسها على النحو الذي يجعل هذا التقدم بمثابة كارثة تلحق بجيش الاحتلال الاسرائيلي على مستوى الأفراد والمعدات، لان هذا الجيش لن يعبر طريقاً مفروشة بالورود بل بالنسفيات وبالسلاح المضاد للمدرعات والآليات وبوحدات خاصة تملك معرفة جيدة بالأرض.

وأكدت مصادر “الراي” انه في حال حصول حرب كبيرة فان “شكل الدمار الذي سيلحقه جيش الاحتلال بجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع سيكون كارثياً وشبيهاً بما حلّ في حرب الـ 2006 وستكون هناك أعداد كبيرة من النازحين، وصورة ما حصل قبل نحو 9 أعوام لا تزال حاضرة في اذهاننا، الا انه وفي المقلب الآخر، ستتغير الصورة كلياً عما حدث في حرب الـ 2006 اذ ستتوقف حركة الملاحة الجوية والبحرية في اسرائيل وسيكون هناك نزوح كثيف بأعداد لم يشهدها كيان العدو في تاريخها اذ سيتوجّه المدنيون الى الحدود مع الاردن ومصر للهروب من القوة الصاروخية الدقيقة والمدمّرة التي ستصيبهم على طول وعرض الخريطة الجغرافية، وستُستهدف القطاعات المدنية والعسكرية داخل كيان العدو لتعيش حالة ارباك كاملة من دون اي أفق واضح في المنطقة، وستدخل سوريا على الخط ايضاً لتنخرط في المعركة بصواريخها الاستراتيجية ذات القوة التدميرية الهائلة لان ليس لديها اي شيء تخسره، وخصوصاً ان اراضيها ستكون مسرحاً للعمليات العسكرية في السلسلة الشرقية وفي الجولان والقنيطرة وعلى مقربة من دمشق العاصمة”.

قد يعجبك ايضا