موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الكلمات الأخيرة لميلاني فريحة قبل أن تفقد حياتها أثناء التزلج

سلوى أبو شقرا – النهار

“يا تقبريني يا ماما، يا حياتي، يا حبيبتي يا ميلاني…” بهذه العبارات يصدح صوت والدة ميلاني في أرجاء المنزل الكائن في بعبدا الذي امتلأ بالأهل والأقارب والأصدقاء المفجوعين برحيل ميلاني، وأصدقاء صعدوا إلى حريصا للصلاة من أجلها. ابنة مكسه في قضاء زحلة، مواليد العام 1996، الفتاة المفعمة بالفرح والحياة التي رغبت في دراسة مهنة والدها، الهندسة المدنية، في الجامعة الأميركية، كي يكون فخوراً بها. بطلة حصدت على جوائز عدَّة في ماراتونات رياضية. ميلاني كبيرة المنزل لديها شقيقتان كورين 15 عاماً وأدريانا 12 عاماً اللتان يعتبران ميلاني قدوتهنَّ.

أحبّك كثيراً وأحببت الهندسة بِسببك

يخبر والد ميلاني المفجوع المهندس طوني فريحة عن ميلاني قائلاً: “كانت الأولى دوماً في المدرسة، وبطلة في الرياضة، وقائدةً فرقة الكشافة في مدرسة الجمهور، قُبلت للتخصّص في الهندسة المدنية في الجامعة الأميركية، وأنهت الفصل الأول بمعدَّل 82.5 الذي يعتبر جيداً. الحياة لم تكن تسعها، لم تكن تسهر خارج المنزل، سوى في منزل صديقاتها اللواتي يقطنَّ بالقرب من منزلنا. كنا منذ صغرها، نرغب في أن تتعلم ميلاني التزلج إلى جانب بقية الألعاب الرياضية التي تقوم بها، كنا نأخذهنَّ أنا وأمهنَّ لتعلم التزلج إذ نحن الإثنان لا نعرف ممارسة هذه الرياضة، فكنا نمضي الوقت في الفندق في انتظارهنَّ ليتعلّمنَ”. ويتابع: “السبت قررنا الذهاب وإياهم إلى الثلج، سبقتنا ميلاني وشقيقتها، وقمنا باللحاق بهنَّ، وصلنا ظهراً إلى هناك وكانت ميلاني قد أنهت التزلج وقدمت إلى الفندق، حيث تناولنا الغداء سوياً، وخرجت لأتمشى وإياها فقالت لي إنها ترغب في الانتقال إلى الولايات المتحدة الأميركية لتكمل تخصصها، فأجبتها: “إن كنت ترغبين في ذلك، يجب أن تكون علامتك على لائحة الشرف”، فأجابتني: “أنا أحببت الهندسة المدنية بسببك، وأحبّك كثيراً، وأعدك أني سأكون على لائحة الشرف في الفصل القادم”. في اليوم التالي، استيقظت باكراً وذهبت للتزلج، ظهراً اتصلوا بنا من سيارة الإسعاف لإخبارنا أنَّ ميلاني تعرّضت لحادث وتمَّ نقلها إلى مستشفى السان جورج في عجلتون. أخبرونا هناك، أنَّ رأسها ورقبتها لم يتعرّضا لأية كسور، بل إنَّ الطحال تكسَّر والرئتان أصيبتا جراء ارتطامها بعامود موجود على حلبة التزلج. نزفت ميلاني طوال اليوم، وبدأ الأطباء يعطونها دماً في محاولة منهم لتعويض الدم، وقطع النزيف. لكنَّ الشريان النازف كان من الخلف ما جعل من الصعب إجراء عملية جراحية، انتظر الأطباء كي يتوقف النزيف وحده، ثمَّ قالوا لنا إن الأوان قد فات، وأخبرونا أنها توفيت”. ويختم: “ما من سلامة عامة في لبنان، لا على الطرقات ولا في المطاعم ولا خلال السهرات، ميلاني لم تكن تسهر، كنا نعتبر أن الرياضة ستلهيها وتملأ وقتها بعيداً من السهر في الملاهي الليلية كي لا تكون عرضة للكحول والمخدرات. لم نكن نعرف أننا سنصل إلى هنا”.

السلامة العامة ضرورة

بدوره، اعتبر خالُ ميلاني السيد غازي غصن “أنَّ الحادث الذي تعرضت له ميلاني في منطقة كفرذبيان وهي تمارس التزلج يطرح علامة استفهام كبرى حول مكان هذا العامود وموضوع السلامة العامة، إذ إنَّ كثراً يرتادون مراكز التزلج، ولا يمكن أن يصل بهم الأمر إلى مأساة كهذه. من المفترض الإضاءة على هذا الأمر لمنع تكراره، كنا نحن الضحية هذه المرَّة، لكنَّ المهم ألا يتكرر هذا الحادث مع غيرنا، خصوصاً في ما يتعلق بشق السلامة العامة، الذي يعتبر موضوعاً أساسياً في مراكز التزلج السياحية، ومن الواجب على وزارتَي السياحة والشباب والرياضة التحرك وتكثيف مراقبتهم في هذه الأماكن، إذ إنَّ هناك أموراً لا يمكن غضّ النظر عنها. يحثّون المغتربين على القدوم إلى البلد من الواجب عليهم تأمين السلامة العامة”.

الضحكة لا تفارق وجهها الملائكي

من جهته، قال وزير الثقافة روني عريجي الصديق المقرب من العائلة والدموع تملأ عينيه والغصَّة كلماته “ميلاني مثل ابنتي، هي صديقة ابنتي، ما حدث مصيبة. ميلاني على قدر كبير من الجمال، تملك ذكاءاً حاداً، وهي مُحبّة للحياة، يعشقها رفاقها، والضحكة لا تفارق وجهها الملائكي، شخصيتها محبّبة. هي ابنة عائلة مؤمنة جداً، تواظب على ممارسة كافة الشعائر المسيحية، وحضور القداس مع عائلتها”. ويضيف: “هناك تحقيق جارٍ لمعرفة تفاصيل أكثر عن الحادث، وعلمت البارحة في المستشفى بقدوم 7 حالات لحوادث على الثلج. بالتالي، يجب على الدولة إنشاء مستشفى ميداني أو تخصيص هليكوبتر لإنقاذ الجرحى في مثل هذه الحالات”.

والدتهن حاربت المرض من أجلهنَّ

بدورها، قالت راي صديقة كورين شقيقة ميلاني “عندما نقول ميلاني أفكر في بسمتها، فهي دوماً فرحة، واجتماعية ومرحة، الجميع يحبّها. كورين حياة قلبها ميلاني. ووالدتهنَّ أصيبت منذ مدَّة بسرطان الثدي، وحاربت المرض من أجل بناتها، وكل ما قامت به كان من أجلهنَّ وهي الآن مفجوعة”. أما تاتيانا شويري صديقة ميلاني فتقول “ميلاني كانت فتاةً قوية، تحبّ الحياة، متفوقة في كل شي. أعرف أنها الآن فرحة وتنظر إلينا ونقول لها أننا لن ننسى ضحكتها”.

كان الأول من شباط يوماً عسيراً على آل فريحة إذ غيَّر مسار حياتهم، ورمى بثقله معاناةً على عائلة مؤمنة ومتماسكة، فقد رحلت ميلاني تاركةً أماً مفجوعة، وأباً متألماً، وشقيقتين ورفاقاً سيظلون يتذكرونها دوماً.

 

قد يعجبك ايضا