موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحرب الكبرى الشاملة.. في اذار؟

لا تزال احتمالات اندلاع الحرب الكبرى الشاملة في المنطقة من اليوم ولغاية شهر آذار تتقدم على كل ما عداها من امكانية التوصل إلى تفاهمات دولية وإقليمية تحول دون تفجر براكين هذه الحرب التي سيكون لبنان في قلب حممها الملتهبة على حدّ قول اوساط ديبلوماسية، وكل ما يقال عن امكانية تجنب او تجنيب لبنان تداعيات وعواقب مثل هذه الحرب الشاملة ليس سوى كلام انشائي ومجرد تمنيات لن يكون لها اي اعتبارات عند اشتعال الجبهات وانطلاق المعارك العسكرية الضارية.

واشارت الاوساط الى أن ما يدور من اشتباكات منذ مدة بين المقاومة وتنظيمات ارهابية تكفيرية تدور في الفلك الإسرائيلي وما الغارة الإسرائيلية في القنيطرة السورية ورد حزب الله النوعية عليها في مزارع شبعا وما تبعها من حالة الهلع والخوف المستمرة التي تسود المجتمع الإسرائيلي بمؤسساته السياسية والعسكرية والأمنية والمدنية سواء داخل الكيان الصهيوني او خارجه في كل انحاء العالم ليس سوى بدايات تثبيت قواعد الاشتباك الجديدة على الجبهة الممتدة من رأس الناقورة في لبنان إلى منطقة الجولان في سوريا بين قوى الممانعة والمقاومة والكيان الصهيوني عنوانها الأساسي اسقاط اتفاقية فك الإشتباك التي وقعت في شهر آيار في العام 1974 بين سوريا وإسرائيل في جنيف بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي آنذاك والتي قد تضمنت التزام الطرفين بدقة بوقف إطلاق النار والامتناع عن جميع الأعمال العسكرية.

ولفتت الاوساط الى ان استمرار هذه الأعمال والمناوشات والتوترات العسكرية على طول هذه الجبهة لن يتوقف بانتظار تغيير قواعد اللعبة على هذه الجبهة ومثل هذا التغيير لا يمكن أن يحصل إلا من خلال الحرب الشاملة التي تقرع طبولها على كل الجبهات والتي بدورها تنتظر شراراة اندلاع المعارك وما المناوشات الجارية اليوم ليست سوى المقدمات للحرب الكبرى القادمة على المنطقة برمتها والتي من شأنها أن تغير موازين القوى والمعادلات السياسية والعسكرية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط برمتها. مؤكدة بأن التحديات المقبلة على لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته لن تكون سهلة أبدا سواء على صعيد التهديد القادم من جبهة الجنوب التي لن تبقى هادئة ولو لثانية واحدة في حال اندلاع المواجهة الكبرى المرتقبة بين محور الممانعة والمقاومة وإسرائيل، وأيضا على صعيد التهديدات المتأتية من الإرهاب التكفيري عبر الغزوات المتكررة للمسلحين الإرهابيين للقرى البقاعية الحدودية التي بحسب التقارير الأمنية سوف تتزايد وتيرتها في المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى الخلايا الإرهابية النائمة والحاضرة للاستيقاظ في أي لحظة لضرب أمن واستقرار لبنان وسلمه الاهلي.

واكدت ان القوى السياسية في لبنان هم في أجواء ما ينتظر لبنان والمنطقة من حروب وأهوال كبرى وبأن ما يجري في قلب لبنان وعلى حدوده لا سيما على صعيد التوترات الأمنية المتنقلة من رأس بعلبك وعرسال إلى جبل محسن مرورا بمخيم عين الحلوة إلا جزءاً لا يتجزء من الكباش الإقليمي الكبير السائد في المنطقة والذي ينعكس بتداعياته السلبية وعواقبه الوخيمة على لبنان الذي بادرت القوى الدولية والإقليمية المعنية حتى الساعة بالحفاظ على الحد الأدنى من أمنه واستقراره وفي دعم جيشه بمواجهة الإرهاب التكفيري إلى ممارسة الضغوط الكبيرة لإنعقاد وبلورة الحوار الجاري بين تيار المستقبل وحزب الله التي تبقى مهمته الأساسية محصورة في نقطتين أساسيتين هما: واحد بتنفيس الإحتقانات وتخفيف حدة التوترات المذهبية السنية – الشيعية التي تهدد بإنهيار الحكومة السلامية وادخال البلاد في نفق الفوضى والفتنة المظلمة، وثانيا حماية لبنان من البراكين المشتعلة إقليميا وتحصين ساحته من خلال الحوار المطلوب منه بشكل أساسي توفير الغطاء السياسي للجيش والقوى الأمنية اللبنانية في مهمة محاربة الإرهاب التكفيري الذي يتربص بلبنان وشعبه شرا وإجراما.

وشددت الاوساط على ان الظروف الإقليمية التي ترخي بأثقالها السلبية على جميع ملفات المنطقة والتي يدخل من ضمنها الملف اللبناني عشية تراكم الأحداث التي تنذر باشتعال كل المنطقة في أي لحظة، تحول وحتى اشعار آخر من قدرة وإمكانية تحقيق أي حوار داخلي لبناني اختراق فعلي وجدي في موضوع الإستحاق الرئاسي الذي يبقى اللبنة الاولى لاعادة الوضع الداخلي اللبناني إلى طبيعته على صعيد إعادة الإنتظام إلى عمل المؤسسات الدستورية في لبنان حيث أنه من الواضح والجلي بأن مسار تقديم التنازلات من قبل مكونات القوى الفاعلة والمؤثرة لمصلحة إنجاز هذا الاستحقاق الوطني لا يزال غير متوافر، كون هذه المسألة تحتاج بكل واقعية إلى ظروف سياسية خارجية وداخلية لا تزال غير ناضجة لإنجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان.

الأوساط أشارت الى أن كل المؤشرات والمعطيات في كواليس الأروقة السياسية والإقليمية تشير إلى ان المرحلة الراهنة والقادمة هي مرحلة مواجهة وتصادم لا مكان فيها للتسويات ما يعني بأن لبنان لن يكون منأى عن تداعيات البراكين الإقليمية المتفجرة والتي ستزداد حممها سخونة في حال اندلاع المواجهة المفتوحة والشاملة بين قوى الممانعة والمقاومة وبين اسرائيل ومن تتلاقى معها مصلحتهم من قوى اقليمية متضررة من التقارب الأميركي – الإيراني بحيث أن اسرائيل وتلك القوى الإقليمية تعمل في الليل والنهار لنسف الموعد الجديد للتفاهم النووي السياسي في آذار وذلك تمهيدا لإجهاض موعد التسوية النووية الشاملة والنهائية الاول من تموز 2015، ولا تخفي تلك الأوساط قلقها على لبنان كون القوى المتضررة من الإتفاق الإميركي – الإيراني لن تتوانى عن إدخال الساحة اللبنانية في الإشتباك الإقليمي المحتدم في كل ساحات المنطقة خصوصا في العراق واليمن والبحرين وسوريا.

وبحسب الأوساط عينها هناك تقارير دبلوماسية تشير إلى أن كل السيناريوهات مطروحة على الطاولة ومن بينها جر المنطقة باسرها إلى آتون الحرب الإقليمية الكبرى من قبل اسرائيل والقوى المتضررة من التقارب الجاري بين واشنطن وطهران والذي بدأ يتجاوز حدود الإتفاق النووي بإتجاه التنسيق الإستراتيجي لترتيب شؤون المنطقة بأسرها بعد التوقيع النهائي، خصوصا ان اسرائيل والقوى التي تعتبر بأن مثل هذا الإتفاق الاميركي – الإيراني حول الملف النووي سوف يستتبع وراءه تفاهمات أميركية – إيرانية حول كافة القضايا العالقة في المنطقة والتي يأتي في مقدمتها معالجة انفلات الوضع العراقي وانهيار اليمن والتأزم في ليبيا وحل الأزمة السورية ورسم آفاق مستقبلها السياسي على قاعدة بقاء النظام وإصلاحه من خلال توسيع قاعدة المشاركة في السلطة، وصولاً إلى إستراتيجية محاربة الإرهاب وممارسة ضغوط كافية على إسرائيل للتوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية التي لا يمكن التوصل إلى امن واستقرار في كل أرجاء المنطقة من دون التوصل إلى حل لهذه القضية العربية والإقليمية المركزية في المنطقة.

المصدر: الديار

قد يعجبك ايضا