موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حلّت المصيبة على ميرنا: توفي إيدي في لمح البصر!

فيفيان عقيقي – النهار

“دخيلك إيدي، قوم يا إمي، الله يخليك، قاوم، مار شربل معك، بترجاك إيدي، ناطرينك كلنا، عم نصليلك. إيدي، عم بحكيك من قدام باب العناية، بعرف إنك حاسس فيي وعم تسمعني، الدمعة ما عم توقف، بترجاك فتاح عينيك ودينيك تتسمعني، بترجيك تفتح عينيك. مار شربل رح يساعدك بترجيك إيدي ارحمني، بشفاعة جميع القديسين الله يخليك ما تقسى علي، بحبّك كتير، فتاح عينيك وبوعدك ما رح تشوفني عم ببكي، قوم فتاح عينيك الحياة حلوة، يا مار شربل ما تترك إيدي وشفيه، يا ربّ شفيلي إيدي هوي ابنك”.

صلوات ميرنا لم تصل مسامع ابنها الصغير ذي الخمسة والعشرين ربيعاً. بعد مرور شهر على دخوله في غيبوبة شقّ الشاب إيدي مناسا طريقه نحو السماء، اليوم وعندما كانت أبواب السماء مفتوحة تنشد أناشيد الفرح بمار مارون، جلس إيدي بالقرب من شفيعه والتقى والده جورج الذي سبقه قبل عام.

كيف وقع الحادث؟
في مطلع السنة الجديدة، في كانون الثاني (يناير) الماضي تعرّض إيدي وصديقه جان أبو جودة، لحادث سير غيّر مجرى حياتهما. الشابان كانا عائدين من بيروت باتجاه جونيه عندما حاول إيدي تخطي أحد الفانات على أوتوستراد أنطلياس، فاصطدمت درّاجته بفان آخر كان أمامه، لم يستطع تفاديه، ووقع الحادث.

نُقل الشابان على أثره إلى مستشفى سرحال في الرابية، تعرّض إيدي لكسور في رجليه فيما أصيبت ركبتي جان. مرّ يومان على الحادثة قبل أن يعرف مناسا بأن حال صديقه خطرة، لم يستطع تحمّل الخبر، تعرّض لصدمة سمّمت جسمه ودخل على إثرها في غيبوبة مدّة شهر، ولم يستفق منها. أمّا جان فتحسّنت حاله ولكنّه لن يتمكّن من المشي قبل أشهر، بحسب ما يؤكّد صديقه قزحيا خليفة لـ”النهار”.

ويتابع: “كان إيدي شاباً محترماً ومسؤولاً ومحبوباً من كلّ الأصدقاء، تعرّفت إليه منذ سنوات وكنت أراه يومياً. اشترى الدرّاجة منذ سنة، كان يهوى قيادة الدرّاجات، ولكن يحرص على وضع الخوذة وأخذ الحيطة، كان هناك أمل بنسبة 1% ليتحسّن، إنه القدر”.

اشتاق لوالده
توفيّ والد إيدي، جورج مناسا، منذ سنة، إذ تعرّض لحادث وانقلبت فيه الجرّافة التي كان يقودها، ولسخرية القدر لحقه ابنه الصغير بحادث على درّاجته الناريّة التي اشتراها منذ فترة.

تملك عائلة إيدي أراضي في نهر الدهب الكسروانيّة، كان يزرعها بيديه، ويحصدها ويبيع الزرع. كان يحبّ الأرض ومتعلّقاً برائحة ترابها. يقول صديقه جو سلامة لـ”النهار”: “تعرّفت إلى إيدي في الكشّافة، عشنا سنتين معاً، كان محبوباً ولديه الكثير من الأصدقاء، أمّا ما يميّزه فهو صدقه واحترامه لنفسه وللآخرين. لقد رحل باكراً جداً، ضيعان الشباب”.

والدة ايدي ميرنا التي لازمت ابنها في المستشفى لحظة بلحظة، كانت تنام أمام باب العناية الفائقة تسترق النظر إلى الداخل لتلمحه من بعيد من خلف الزجاج، كانت تناجي القديسين في كلّ دقيقة، وتصلي لمريم ويسوع وريتا وشربل أن يشفعوا لصغيرها. لكن إيدي، آخر العنقود، اختار الرحيل تاركاً شقيقه إيلي وحيداً وشقيقته ليا مفجوعة، ربما يكون اشتاق إلى والده وقرّر الانضمام إليه في عليائه. غداً تودّعه ساحل علما التي عاش فيها أعواماً، في عرس مهيب، قبل أن ينتقل إلى المكان الأحبّ على قلبه، إلى مسقط رأسه نهر الدهب، ليعانق التراب الذي عشق رائحته ويستفيء بظلال أشجاره.

قد يعجبك ايضا