موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إزالة صورة بشير الجميل من الأشرفية لم ترضِ البعض

اسكندر خشاشو – النهار

“الأشرفية البداية…بداية البشير والاشرفية الحكاية حكاية التغيير”، ربما يكون هذا النشيد الأكثر حفظاً وترداداً على ألسنة أهالي الاشرفية على مختلف آرائهم السياسية، وهو يتناقل من جيل الى جيل كما يتم تحفيظ النشيد الوطني اللبناني.

لا يمكن فصل الأشرفية عن الرئيس الراحل بشير الجميل، فهو موجود في كل تفاصيلها وزواريبها ومبانيها التي ما زال قسم منها شاهدًا على الحرب اللبنانية ومعركة المئة يوم والصمود الاسطوري الذي سطرته الأشرفية حينها بفضل الجبهة التي كان بشير الجميل يقودها، فلكل زاروب ومفرق رواية عن بشير الشاب ومع القائد، ولاحقاً رئيس الجمهورية. كما كان بشير الشخصية الأحب على قلوب اهالي الاشرفية، ايضاً كانت المنطقة الاحب على قلبه، فحتى بعد انتخابه رئيساً للجمهورية بقي متواجداً فيها الى حين استشهاده يوم 14 ايلول عام 1982 في بيت الكتائب في الاشرفية.
حملت الاشرفية الوفاء لشهيدها، ورغم إحكام القبضة الأمنية على المنطقة والمضايقات التي يتعرّض لها اهاليها، بقي بشير موجودًا افتراضياً في الاشرفية عبر اقواله وشعاراته، حتى إن المزارات الدينية حملت إلى جانب صور القديسين صورة الرئيس الشهيد.
خلّدت الاشرفية ذكر ابن بكفيا بوضع نصبه في الساحة الأشهر فيها وهي ساحة ساسين، ورغم الخضات الأمنية التي تعرض لها لبنان من 1982 حتى الآن بقي النصب صامداً، واصبح جزءًا من تاريخ المنطقة وثقافتها.

لماذا الالتباس؟

لكن في اليومين الاخيرين أثار اعلان النائب نديم الجميل ازالة صورة الرئيس بشير الجميّل بلبلة في الرأي العام، واختلط الموضوع عند بعض الناس بين الصورة العملاقة التي رفعت على مبنى في ساحة ساسين والنصب الرئيسي الموجود في الساحة، الا ان ما تمت ازالته هي الصورة التي رفعت في 23 آب تحضيراً لاحياء ذكرى استشهاد بشير التي تقام في كنيسة الآباء اللعازاريين في الاشرفية القريبة من ساحة ساسين كل سنة، ولكن حتى الصورة اثارت اعتراضات وبلبلة، ورفض الأمر جزء كبير من المناصرين الذين عبّروا عن استيائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجزء كبير منهم ابلغ هذا الاستياء الى النائب نديم الجميل الذي كشف لـ”النهار” عن تلقيه سيلاً من الاستنكارات من أبناء المنطقة نتيجة إزالة الصورة.
وقال: “منذ عام 1996 نرفع صورة عملاقة لبشير في 23 آب ونزيلها في 14 ايلول فور انتهاء القداس، ولكن تم إبقاؤها هذا العام بالصدفة وربما نسي الشباب ازالتها”، مضيفاً انه “التزاماً بقرارات الدولة اللبنانية التي نطالب دائماً بتطبيقها وان نكون تحت سقفها، تزامناً مع بدء حملة ازالة الصور والشعارات الحزبية في بيروت قرّرنا نحن إزالتها لنكون اول من ينفذ القانون”.
وأمل ان “تكون هذه الخطوة مقدمة لباقي الاطراف للالتزام بالقوانين وسحب الرايات السوداء والصفراء التي انتشرت بشكل عشوائي في شوارعنا.”
وأكد الجميل على ضرورة ازالة الالتباس لدى البعض حيث ان ما تمت ازالته هو الصورة وليس النصب، حيث ان “النصب مقدس وجزء من الاشرفية وتراثها ولا أحد سيقترب منه، كما انه نصب شرعي ومرخص من الدولة اللبنانية “.
ورفض الجميل مقارنة النصب في ساحة ساسين بالرايات المرفوعة في ساحة طرابلس، مشيراً الى ان النصب مرخص وهو يحمل صورة رئيس الجمهورية اللبنانية وليس مصدراً للحساسيات الطائفية”.
وطالب الجميل بإزالة كل الصور والشعارات الحزبية في المناطق كافة، مؤيداً فكرة رفع هذه الشعارات اثناء المناسبات والاحتفالات الحزبية ونزعها فوراً بعد الانتهاء”.
واذ اكد الجميل عدم تقبل الكثيرين فكرة ازالة الصورة وتلقيه العديد من ردات الفعل الرافضة، ابدى تمسكه بالقانون وبالدولة التي اتخذت قرارًا بنزع الصور لأن بشير يبقى في قلوب محبيه وليس بالصور على الجدران”.

سقف القانون

من جهته، علق القيادي في التيار الوطني الحر زياد عبس على ازالة صورة الجميل، وقال لـ”النهار” ان “نصب الرئيس الشهيد بشير الجميل موجود في ساحة ساسين ولا احد يقترب منه وهو له رمزيته لجميع ابناء الاشرفية”، مشيراً الى ان وجوده كاف ولا داعٍ لصور اضافية بجانبه”.
واشار عبس الى انه “طالما لا خلفية سياسية او كيدية وراء هذا الموضوع فنحن ندعمه “.
وشدد عبس على ان “الاشرفية واهلها هم دائماً تحت القانون، ولن يعرقلوا او يقفوا حاجزاً امام خطة تنفذها الدولة على المحافظة كلها”.
وكشف عبس عن بدء التيار بنفسه بهذه الحملة وإزالة صور العماد ميشال عون من الشوارع وبالقرب من مراكزه، مؤيداً إزالة جميع الشعارات والصور عن جميع شوارع لبنان”.

خصوصية الأشرفية
لكن يبدو أن لعضو المكتب السياسي في حزب الكتائب البير كوستنانيان رأياً آخر في هذه القضية، إذ اعتبر أن ازالة الصور والشعارات هي مطلب محق ويؤيده حزب الكتائب حتى النهاية لكن شرط أن يطبق على الجميع وفي سائر الاراضي اللبنانية من دون استثناء.
ورفض كوستانيان في حديث لـ”النهار” ازالة صورة رئيس جمهورية ورمز، قبل ازالة كل الصور على الاراضي اللبنانية كافة.
وقال: “عندما تدخل الدولة الى سائر المناطق من الضاحية وغيرها وتنزع صور الشخصيات اللبنانية وغير اللبنانية كالسيد علي خامنئي، والرئيس الايراني، اضافة الى صورة السيد موسى الصدر على رمزيته الوطنية التي يحملها ايضاً الرئيس بشير الجميل حينها نرضى بازالة صورة بشير”.
وطالب كوستانيان بعدم معاملة “منطقة بسمنة ومنطقة بزيت”، فكما لبعض المناطق خصوصيتها كالضاحية مثلاً، ايضاً للاشرفية خصوصيتها ورمزيتها وتاريخها”، مشدداً على أنه “يجب ان تكون صورة بشير الجميل آخر صورة تنزع في لبنان”.
ويبقى السؤال اذا كانت الصورة هي من مسببات المشاكل والحساسيات الأساسية التي مرّ بها لبنان في الفترة الأخيرة، فهل بإزالة الصور تزول الاحقاد من النفوس؟ وكلّنا امل في ان يكون نزع الحقد والتطرف والتعصب بالسهولة نفسها لنزع الشعارات الحزبية، وان يكون نزع الصور التي استعملت كلافتات للدلالة على انتماء الحي او المنطقة بداية لانفتاح المناطق واهلها بعضهم على بعض.

قد يعجبك ايضا