موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إطلاق البيان رقم 2 في سوريا…

رفعت البدوي – النشرة

على مدى الاعوام الثلاثة المنصرمة، فرض العدو الاسرائيلي بدعم واضح من بعض الدول المناوئة للنظام السوري واقعًا جديدًا في منطقة القنيطرة والجولان المحتل باعتماد الاسلوب نفسه الذي اتبعه في جنوب لبنان إبان الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وإقامة منطقة خاضعة لسيطرته تمتد حتى منطقة جزين في لبنان.

في جنوب سوريا، يحاول العدو اتباع نفس الاسلوب ولكن مع تبدل اسماء المناطق، فبدل جزين في لبنان اختيرت القنيطرة في سوريا، أما بالنسبة للقوى العسكرية التي اعتمدتها اسرائيل لتكون رأس الحربة لتنفيذ منطقة عازلة موالية للعدو الاسرائيلي، فهي “جيش لحد” في جنوب لبنان، أما في سوريا فقد تم اعتماد “جبهة النصرة” للقيام بتنفيذ رغبات اسرائيل ولعب دور “جيش لحد” لكن بالنسخة السورية.

الهدف الاسرائيلي اقامة منطقة تمّت تسميتها بالشريط الحدودي لابعاد المقاومة من منطقة الشريط الحدودي، ويبقى جيش العدو بمأمن من نيران المقاومين الاشاوس.

في لبنان رجال صدقوا على ما وعدوا الله به بانهم لن يبدلوا تبديلا. استطاعوا ان يغيروا قواعد اللعبة مع العدو الاسرائيلي ويجبروا عدو الامة للانسحاب الى ما وراء الحدود مع فلسطين المحتلة مدحورا مهزوما يجرجر الخيبة والاندحار تحت تاثير ضربات المقاومة الموجعة، وتفاديا للخسائر الفادحة التي مني بها جيش العدو الاسرائيلي.

انسحاب العدو الاسرائيلي من جنوب لبنان في الثالث والعشرين من شهر ايار عام 2000 كان له الاثر البالغ في تغيير قواعد اللعبة مع عدو لم يتذوق طعم الهزيمة من قبل ما دفع العدو الاسرائيلي للانسحاب من ارض عربية من دون اتفاق سلام او علم اسرائيلي يرفرف في وطني لبنان، بل اكثر من ذلك فقد اضطرت اسرائيل للتخلي عمّا سمي بالشريط الحدودي وعن “جيش لحد” المدعوم من اسرائيل، وتُرك المتعاونون معه يواجهون مصيرهم المجهول، حيث لم يجدوا عونا سوى الهرب للداخل الاسرائيلي فكانت لهم جائزة التعامل مع العدو بتركهم على قارعة الطريق يواجهون نبذ المجتمع الاسرائيلي لهم.

اليوم اطلق الجيش العربي السوري عملية عسكرية اطلق عليها اسم “عملية شهداء القنيطرة”.
إنّ إطلاق اسم “شهداء القنيطرة” على العملية العسكرية الجارية التي بدأها ويقودها الجيش العربي السوري بالتنسيق مع قوات “حزب الله” منذ أكثر من ثلاثة أيام متتالية، والتي حقق فيها الجيش السوري تقدّمًا واضحًا، توجت بسيطرته على مناطق عدّة بقيت خارج نفوذه لاكثر من ثلاثة أعوام، لهو دليل قاطع بأنّ ما يجري في منطقة القنيطرة والجولان هو البلاغ رقم 2 المتمّم للبلاغ رقم 1 الذي اطلقه “حزب الله” ببيانه اثر قيام الاخير برد قوي على العدو الاسرائيلي في منطقة الغجر جنوب لبنان، وأنّ قرارًا عالي المستوى اتخذ من قبل المحور المقاوم الذي يمتد من بحر قزوين وصولا الى غزة بضرورة تنفيذ تشبيك الجبهات والقوى المقاومة، وعلى رأسها الجيش السوري وباشراف مباشر من الرئيس السوري بشار الاسد ضد العدو الاسرائيلي، وأنّ القرار الذي اتخذ بتنفيذ “عملية شهداء القنيطرة” لا رجوع عنه مهما كلف الامر من تضحيات حتى تحقيق الهدف الاساسي، وهو فرض قواعد جديدة بالصراع مع العدو الاسرائيلي بضرب وفرط ما يسمى بالشريط الحدودي في منطقة الجولان.

إنّ ما بجري في القنيطرة والجولان هو مطابقٌ تمامًا للذي حصل في جنوب لبنان وقت الاحتلال الاسرائيلي، ونتائج “عملية شهداء القنيطرة” ستكون مطابقه لنتائج ضربات المقاومة اللبنانية والتي ادت لانسحاب اسرائيلي ليس من الشريط الحدودي فقط بل الانسحاب من كل الاراضي اللبنانية والتخلي عن عملاء الشريط الحدودي وتركهم يواجهون المصير المجهول.
المتغيرات المرتقبة والاتية على منطقتنا تشير إلى أنّ قواعد الاشتباك مع العدو الاسرائيلي كسرت وتبدلت، وأنّ جبهة جديدة باتجاه العدو قد فتحت، وأنّ مشهداً جديدًا لعملاء العدو يهربون باتجاه الأراضي المحتلة كثمرة “عملية شهداء القنيطرة” بات وشيكاً.

قد يعجبك ايضا