موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما هي مفاجآت “حزب الله” في حربه المقبلة مع إسرائيل؟

فاطمة حيدر – لبنان 24

بعد التصعيد المحدود الذي طرأ على الحدود الجنوبية، في أعقاب جريمة القنيطرة في الجولان (18/1/2015) والرد السريع عليها بعملية “مزارع شبعا” (28/1/2015)، تكاثرت التحذيرات الإسرائيلية من احتمال نشوب حرب ثالثة “قريبة” مع لبنان، والتي ستكون “مختلفة تماماً” عن حرب تموز 2006، في وقت يؤكد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن أي حرب إسرائيلية ستكون مغامرة، متوجهاً إلى الإسرائيليين بالقول “لا تجربونا”.

ففي ظل التفوق الجوى الإسرائيلي الذي رسخ على مر السنين كـ “قوة لا تُردع”، أنشأ “حزب الله” قوى عسكرية واسعة ومتنوعة، منها ما بات معلوماً لدى الإسرائيليين، ومنها ما هو غير معروف، ومن ذلك الكلام عن أنفاق “تحت الأرض” على الحدود الشمالية مع إسرائيل، تحمي مقاتليه من القصف الجوي، ويخزن داخلها وسائله القتالية والتموين، كما يمنح مقاتليه القدرة على المناورة بسرية وتنفيذ عمليات هجومية غير متوقعة لسهولة التوغل عبر هذه الأنفاق إلى “عمق” اسرائيل واحتلال مواقع عسكرية ومستوطنات وصولاً إلى الجليل. وقد نجح هذا “التكتيك” في حرب تموز 2006 إذ شكّلت الأنفاق عاملاً من عوامل الإنتصار، بحسب مصادر أمنية لبنانية وباعتراف أكثر من جهة إسرائيلية. كما أن تجارب أخرى “كحرب غزة” الصيف الماضي كشفت خسارة تفوق الردع الاسرائيلي بعد تسليمه بسيطرة “حماس” على غزة وإخفاقه التعامل مع الهجمات من داخل الانفاق، التي قامت بها حركة “حماس” على الحدود، بتدريب سابق من “حزب الله”.

إزاء هذا الواقع، ما هي سيناريوهات الحرب المقبلة؟ وهل ستكون حرباً أمنية أم عدواناً عسكرياً واسعاً؟ وما هي المفاجآت التي يتحدث عنها “حزب الله”؟ وماذا يقول الخبراء العسكريون عن هذه الانفاق؟ هل هي حقيقة أم تضخيم إعلامي وحرب نفسية؟

“قوة نارية” تغني عن الانفاق
من جهته، يؤكد العميد المتقاعد، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب وليد سكرية لـ”لبنان 24″ أن “إحتمال نشوب حرب مع لبنان بعيد جداً، لأن إسرائيل لا تستطيع أن تحقق أي انتصار عسكري لها، لذلك لن تغامر بخوض أي حرب عبثية تعود بنتيجتها دماراً شاملاً عليها”، مشدداً على أنه “إذا افترضنا أن إسرائيل جازفت فإن بانتظارها هزيمة سياسية ستكون على قاعدة “علييّ وعلى أعدائي”، مشيراً إلى أنه “من الجنون أن يلجأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى هذا الخيار”.

وعن الإستعدادات التي يقوم بها “حزب الله” على المستوى العسكري لمواجهة أي عدوان محتمل، اكتفى سكرية بالإشارة إلى أنه “لدى “حزب الله قوة نارية كبيرة كالصواريخ المضادة للسفن وصواريخ كورنيت “اي ام” الروسية المتطورة.. وغيرها التي تساعده على ردِّ ومواجهة أي عدوان”.

3 شروط.. غير متوافرة
بدوره، يشرح الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية العميد الركن المتقاعد الدكتور أمين حطيط لـ”لبنان 24″ أن “الحرب بحاجة إلى جهة تبادر إلى اتخاذها”، وقال: “لذلك لا أرى حرباً قريبة في الأفق، أولاً لأن “حزب الله” أعلن أنه في موقع الدفاع ولا يريد حرباً، وإسرائيل، بدورها، ليست مستعدة لهكذا حرب، مع الإشارة إلى ان قرار الحرب لدى إسرائيل دائماً يوضع على الطاولة”، مؤكداً أنه “في هذا الظرف المحلي والإقليمي والدولي هذا القرار مستبعد جداً والسبب أن للحرب ثلاثة الثلاثة، وهي ليست موجودة لدى إسرائيل حالياً، وهي:

– الإنتصار: فإسرائيل لن تذهب إلى الحرب إلا إذا كانت متأكدة من الإنتصار فيها، وهي لا تستطيع تحمل تبعات الخسارة، كما أن الغرب الذي تعوّل إسرائيل عليه في الدفاع عنها ليس بوارد تغطية أي حرب.
– أن تكون قادرة على احتواء ردة الفعل الميدانية في عمق اسرائيل والجبهة الداخلية، وهذا صعب لأنها أصلاً لم تُنجز ما وعدت به شعبها بأن تحقق الأمن لهم.
– القدرة على استثمار أي تطور ميداني في الأروقة الدولية.

وعن السيناريوهات المحتملة للحرب المقبلة في لبنان، شرح حطيط أنه “إذا قامت إسرائيل في لحظة من لحظات الجنون، والتي عادةً يقع فيها “اليائس والمحبط”، بإعلان الحرب فستكون “حرباً متدحرجة” وستعيد رسم حدود جديدة في المنطقة، كما ستكون حرباً مفتوحة تبدأ مع “حزب الله” وتتوسع لتشمل الإقليم (سوريا والعراق وإيران)” وفق حطيط الذي لفت إلى “مفاجآت عديدة ستظهر في الحرب المقبلة في الميدان، والتي لن تقتصر فقط على الأرض أو في الثقل الناري الذي سيغطي فلسطين المحتلة كلها”.

وعن “حرب الأنفاق”، أشار حطيط أن كل شيء وارد لكن لا نستطيع التحدث في هذا الشأن حالياً، كما أن “حزب الله” لا يعلن عن جديده، ومن الصعب جداً وضع الإفتراضات لان حتى التكهنات تكون بعيدة عن الواقع”، مشيراً إلى أن “إذا اتبع الحزب هذا الأسلوب العسكري “الهجوم من تحت الأرض” فإن أهدافه عديدة لانه يوصل الهدف بشكل أعمق إلى داخل إسرائيل ويخفف المخاطر ويفتح مجالاً أوسع للإنتصار، وذلك بوقت أسرع وكلفة أقل”.

“حرب الأنفاق”.. نفسية لا أكثر
في سياق متصل، يشدد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن المتقاعد هشام جابر لـ”لبنان 24″ على أن “هناك أنفاق في الجنوب، لكن لا أنفاق بين الجنوب واسرائيل أي بمعنى أنها ليست ممتدة إلى الداخل الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن “حزب الله لا ينفي هذا الأمر وهذه حرب نفسية لا أكثر”، مرجحاً أن تكون الأصوات التي جرى الحديث عنها قبل عملية شبعا “تعود لأعمال حفر وانشاءات ووش في المنطقة الحدودية”، لافتاً إلى أن “هذه الأنفاق يمكن التصرف بها بحسب ما تستدعي المصلحة كبناء مخازن أو قرى أو بنى تحتية..”.

وأكد جابر أن “طبيعة الجنوب الجغرافية لا تتحمل وجود أنفاق”، شارحاً أن “منطقة القطاع الشرقي (بنت جبيل ومارون الراس والخيام وبوابة فاطمة..) جميعها قرىً حدودية مشرفة على اسرائيل، ومن منطقة القليعة وتل النحاس وشريط القرى الحدودية كلها تقع على طول الطريق المحاذي للسياج الحدودي الشائك ومكشوفة على اسرائيل، كما ان مارون الراس مشرفة كلها على الجليل”.

من جهة أخرى، يؤكد جابر أن “باستطاعة مقاتلي “حزب الله” التوغل داخل المستعمرات الإسرائيلية واقتحامها وأخذ رهائن عبر مجموعات قتالية مدربة، كما ان المقاومة تمتلك صواريخ متطورة موجهة إلى نقاط استراتيجية داخل اسرائيل، وبذلك تستطيع ان تتنقل بسرعة إلى الجليل عبر صواريخ أرض – بحر بعيدة المدى، وتفرض واقعاً ميدانياً جديداً”.

وأشار جابر إلى أن “لدى اسرائيل، حتماً، خطط مختلفة عن حرب 2006 “، مشيراً إلى أنها “لن ترتكب الخطأ نفسه بالقتال البري بل ستعمل على توجيه ضربات جوية مكثفة جداً لبنك أهداف عسكري قد يدمر البنى التحتية في لبنان، وبالتالي، فعلى المقاومة ان توجه مئات الصواريخ على المطارات الإسرائيلية التي تنطلق منها الغارات وعلى القواعد العسكرية واماكن القيادة والسيطرة العسكرية ضدهم”.

قد يعجبك ايضا