موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مستشفى لبناني يحتجز رضيعاً لم يتمكن أهله من تسديد تكاليف العلاج!

نادين جوني – سلاب نيوز

في وطنٍ يرخص فيه الإنسان ويموت أبناؤه على أبواب المستشفيات، الحاضر الأكبر هي المستشفيات التي تحمل “شعار” الإنسانية وتتصرف مع المرضى على نحوٍ لا يمت لشعارها بصلة. ليس وحده المواطن اللبناني المحروم من الطبابة في لبنان، وليس وحده من يعاني على أبواب المستشفيات بلا لفتة، فالدولة الغائبة الحاضرة المتطلعة على مكنونات كل هذه التعديات بحق الإنسانية لا تكترث أيضًا للّاجئين السوريين، الحصة المساوية من الذل فيها.

في قضيةٍ هي الأولى من نوعها، وربما ليست الأولى ولكن هذه المرة ظهرت إلى العلن، قضية طفلٍ يبلغ من العمر أربعة وثمانين يومًا أعطت المستشفى الحق لنفسها بانتهاك مصيره من أجل مبلغٍ من المال.

تجلس الموظفة في إحدى الجمعيات التابعة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تعنى بحماية الأطفال، فتتلقى اتصالًا عن حالة طفلٍ رضيعٍ في مستشفىً رمته والدته ولا تسأل عنه. أغلقت الهاتف وذهبت إلى المستشفى وسألت عن الطفل الذي تبين أنه ولد في الشهر الثامن وكان يعاني من وجود أكياس مياه حول دماغه ما استدعى إجراء عملية كلفتها عشرون ألف دولار. وعندما سألت الموظفة عن والدة الطفل صرّحت الممرضة أنها لم تأتِ ولم يروها أبدًا، وأنّ عمه كان يأتي لزيارته وعندما طالبته المستشفى بالمبلغ اختفى أثره. المستشفى صرحت أنها لا تملك إسم الوالدة ولا أي عنوان بل إنها فقط تملك إسم عمه ورقم هاتفه الذي لا يجيب عليه. على الفور تحركت المنظمة بإتجاه البحث عن ميتمٍ للطفل ومحاولة إيجاد والدته لمعرفة سبب تركها لرضيعها.

قصدت الموظفة دارًا للأيتام بجوار المستشفى، رفض استقبال الطفل بدون أي أمر قضائي أو على الأقل من أي مخفر، وبشرط تكفل اﻷمم بتكاليف مكوثه في الميتم وعلاجه، كون للطفل أهل وليس بلقيطٍ وُجد في الشارع على حد قولهم. هنا كان لا بد من اللجوء إلى مكتب الأحداث والمحكمة القضائية للحصول على قرار حماية للطفل قانوني تستطيع على إثره المنظمة التحرك لتأمين مأوى ورعاية للطفل.
وعلى المقلب الآخر بدأت رحلة الموظفة في البحث عن الأم المفقودة بعدما فقدت الأمل بالإتصال بعمه، فقصدت المستشفى في الجية حيث قيل إنّ الطفل ولد فيها، وحين وصلت، قابلت مكتب الدخول وطلبت منهم الداتا الخاصة بالأطفال الذين ولدوا في المستشفى في الفترة ما بين آب وأيلول، ولاقت تجاوبًا من المشفى المذكور حيث أعطوها إسمين لسيدتين سوريتين، هما الوحيدتان اللتان ولدتا في هذا المشفى، واستطاعت الحصول على أرقام الهاتف والأسماء وكل ما يساعدها في إيجاد أي أثرٍ للأم، وبناءً على المعطيات بين يديها اتصلت الموظفة بالسيدتين وتأكدت أنّ إحداهما هي والدة الطفل المذكور.

وﻷنها كانت خائفة من ردة فعل الأم، فتقوم بالهرب أو التهرب مثلًا، قالت لها إنها تريد الكشف على وضعها المعيشي علها تستطيع مساعدتها، فحصلت على العنوان، ثم توجهت إلى منزلها حيث تلقّت الصدمة بأنّ الوالدة تريد إبنها ولم ترمِ به، بل هي تعيش في وضعٍ معيشي صعب جدًا ولا تملك أيّ مبلغٍ مالي تدفعه ثمن سيارة أجرة لتطمئن عليه في المستشفى. كانت دموع الوالدة كافيةً لتثبت صحة ما تقوله وهي تصرخ: “أريد أن أضمّ طفلي إلى صدري، لم أره إلا مرتين منذ أن ولد، هل أدفع ثمن أمومتي وحضن طفلي حفنةً من الأموال لا أستطيع تأمينها، بأي حق؟!”.

وفي التفاصيل حسب ما روت الوالدة أنها دخلت إلى لبنان وهي حامل ومنع زوجها من الدخول، وعند ولادة طفلها تبيّن أنه بحاجةٍ لعملية لا تؤمنها المستشفى حيث ولد، ما استدعى نقله إلى مستشفى آخر لإجرائها، وبقاء الطفل في المستشفى مدة الشهرين إلى ثلاثة، لكن التكاليف تراكمت وهي غير قادرة على تأمين أي مبلغ، بعدما نزح والده وأتى إلى لبنان منذ عشرين يومًا، هو الذي لا يملك أيضًا أيّ مبلغٍ من المال يعطيه للمستشفى.

لم “يفرج” عن الطفل إلا بتدخلٍ مباشر من المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة التي تكفلت بدفع تكاليف العلاج ومتابعة وضع الطفل الصحي، لكن السؤال هنا، بأي حقٍّ يسلخ طفلٌ رضيعٌ من حنان والدته وحاجته لها بسبب مبلغ من المال، بأي حق يحدد مصير طفل بغياب الضمير! سؤالٌ لا نملك عنه أجوبة غير أننا في وطن “اللا حق” والتعديات! ماذا لو لم تستطع المنظمة إيجاد الوالدة؟ ماذا سيكون مصيره في الميتم لو اتخذ قرار الحماية وتم نقله إلى الميتم؟ من سيعيد له طفولته وحضن والدته حينها؟!

قد يعجبك ايضا