موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جريمة الشياح المروعة…وفاء طعنت بوحشية وخنقت بالوسادة و”الكابل”!

عباس صالح – النهار

رغم مضي أكثر من ثلاثين شهراً، لا تزال الأحزان جاثمة، في منزل وفاء نحلة، التي قتلتها العاملة المنزلية البنغالية سونيا محمد أكتر فجر 25 آب من العام 2012 بدم بارد، وكأنها قتلت للتو. منذ يومها والدموع ما تزال جارية على خدي شقيقتها لمياء، ولم تتمكن الشهور من كفكفتها، كما لم توقف نحيب والدتها التي ما انفكت تبكي عروساً زفت بالابيض الى قبرها، بدلا من ان تُزَّف الى عريس الاحلام.

دم وفاء لم يبرد بعد خصوصاً بالنسبة الى والدتها التي زرناها في المنزل وشددت مراراً على طلبها الاقتصاص العادل من القاتلة.

بعد مضي سنتين على صدور القرار الظني الذي طلب عقوبة الاعدام للقاتلة البنغالية، لم تتحرك المحاكمات الفعلية بعد. في المنزل المفجوع بفقدان عروسه، تذرف لمياء الدموع بحرقة وتقول لـ”النهار” انها فقدت مع وفاء الأخت والأم والجدة والابنة والرفيقة والصديقة دفعة واحدة.
وقائع القرار الظني، الصادر في 19/2/2013 المتطابقة تماما مع رواية لمياء نحلة وأمها، تشير بما لا يقبل الشك ان سونيا أكتر التي وصلت الى لبنان قبل يومين فقط وفي اليوم الثالث ارتكبت جريمتها البشعة، انما جاءت لتقتل وتسرق وليس لتعمل، وفق اعترافها الصريح للمحقق خلال التحقيقات الاولية التي أجريت معها، وما يؤكد ذلك عناصر عدة ابرزها وأهمها أن من تسنى لها مشاهدة جسد سونيا الضخم والتشوهات الطارئة عليه بفعل السكاكين والطعنات الظاهرة في كل انحائه، والوشم الذي يدل على انها محترفة إجرام، اضافة الى اكتشاف انها تجيد التحدث بالعربية لكنها أخفت ذلك عن مخدوميها الذين طلبوها من أحد المكاتب ولم يتسن لهم سوى مشاهدة صورة وجهها فقط.

غرفة وفاء

كل شيء ما يزال على حاله في غرفة وفاء، داخل منزلها في شارع مار مارون في الشياح، والتي كانت مسرحاً لتلك الجريمة المروعة التي هزت ضمائر اللبنانيين والعالم في حينه، عندما استفردت سونيا بالمغدورة التي كانت نائمة في سريرها، بين الثانية والنصف والثالثة فجر ذلك اليوم، فحاولت خنقها بداية بوضع وسادة على وجهها في محاولة منها لاقفال كل منافذ الهواء والتنفس عنها، وحين استفاقت المغدورة وانتفضت محاولة ان تدفع بقاتلتها عنها، وقبل ان تستعيد وعيها بالكامل، فوجئت بالعاملة تطعنها بسكين كبيرة كانت احضرتها لهذه الغاية طعنات قاتلة في صدرها لجهة القلب وعلى خواصرها وفي ظهرها وفي كل مكان يشكل مقتلاً في جسدها.
ومع ذلك، بقيت وفاء تعاند الاستسلام للموت وتحاول الافلات من يد قاتلتها بأي وسيلة والنجاة بروحها. وعلى وقع آلام تلك الطعنات الغادرة، تجاسرت على نفسها قبل ان تتلاشى أعصابها وتخور قواها، وتوجهت الى الباب الزجاجي المؤدي الى الشرفة وحاولت فتحه قليلاً بهدف ايصال صرخات استغاثتها الى الجيران، لكنها لم تفلح في ذلك، بسبب عدم سهولة فتحه بالعادة.

ارتياب في المطار

في هذه الاثناء كانت القاتلة قد تأكدت من أن وفاء ما تزال حية، رغم كل الطعنات التي سددتها لها، ورغم خنقها بالوسادة وهي نائمة، فانتزعت “كابل” الوصل المخصص للهاتف الارضي في الغرفة، ولفته حول عنق المغدورة وراحت تشد بكل قواها الى أن أسلمت الروح بين يديها.
وككل القتلة المتمرسين بعمليات القتل، بقيت سونيا أكتر محافظة على أعصابها بالفعل، فعملت بداية على مسح وغسل دماء ضحيتها التي لطخت بها أرض الغرفة وبعض جدرانها والاثاث فيها، فقامت بتنظيف المكان ومددت جثة ضحيتها على سريرها مجدداً وغطتها بفراش كانت هي تنام عليه على الارض، ثم توجهت ببرودة اعصاب كاملة الى الحمام فاستحمت وارتدت ملابس من ثياب ضحيتها، بعدما أخفت ملابسها الملطخة بالدم في احدى درف الخزانة التي سرقت منها مصاغ القتيلة والتي تبلغ نحو كيلو غرام من الذهب (1000 غرام) الى جانب ساعاتها وهواتفها المحمولة والاموال التي بحوزتها، قبل ان توضب اغراضها والمسروقات داخل حقيبتين وتأخذ جواز سفرها من الخزانة ثم تتوجه الى المطار بسيارة تاكسي استقلتها لهذه الغاية عند الثالثة والنصف فجراً، في محاولة منها للهرب الى بنغلادش التي كانت حضرت منها قبل ثلاثة أيام فقط، ظناً منها انها ستهرب وتنجو بفعلتها.
في المطار، حاولت سونيا تضليل عناصر الأمن العام، وفبركت رواية مصطنعة تفيد انها تنتظر منذ ثلاثة أيام في المطار للترحيل الى بلادها، وعندما ارتاب عناصر الامن بأمرها باعتبار ان روايتها غير مكتملة وغير مقنعة، تم الاتصال بوالدة مخدومتها التي كانت تقضي الصيف في قريتها الجنوبية، تنتظر عطلة نهاية الاسبوع لتزورها ابنتها وفاء الموظفة في بيروت، مصطحبة معها الخادمة البنغالية الجديدة، ولم تكن على علم بأي تطورات قبل أن يسألها ضابط الامن العام عن سبب وجود عاملتها في المطار، فاستغربت وأجابته بانها وصلت الى لبنان قبل ثلاثة ايام، وانها مع بناتها في بيروت، ولم تذهب الى المطار.

أين الذهب؟
بعد هذا التطور، لعب إحساس الام دوره وقلقت والدة وفاء وراحت تطلب ابنتها مراراً على رقمي هاتفيها النقالين اللذين وجدتهما مقفلين تماماً، وهذا ليس من عادتها ابداً، وعلى الهاتف الأرضي من دون جدوى، استعانت بابنتها لميا الموجودة في منزلها الزوجي في منطقة حارة حريك، والتي كانت أقل قلقاً لاعتبارها ان اختها التي كانت تسلمت مخدومة امها الجديدة منها مساء وسهرت معها حتى الثانية عشرة والنصف ليلاً قبل ان تتوجه والعاملة المنزلية الى منزلها في الشياح، قد تكون ما تزال نائمة ولا سيما وان اليوم هو يوم عطلتها الاسبوعية، لكنها امام اصرار والدتها اتصلت بصديقة لها في المنطقة وطلبت منها الذهاب الى منزل وفاء وإيقاظها من النوم، ولم تكن قد علمت بعد انها كانت نومة وفاء الأبدية، الا بعدما وصلت الصديقة الى المنزل وطلبت لميا من أحد الجيران خلع الباب الرئيسية.
أسئلة كثيرة على ألسنة ذوي الضحية ليس أقلها : “من سرق المسروقات المستعادة من القاتلة بعد توقيفها في المطار؟ وهي عبارة عن الف غرام من الذهب والحلي والمجوهرات اضافة الى المبالغ النقدية التي كانت سرقتها القاتلة بعد ارتكاب جريمتها؟ ولماذا سرقت بعض الموجودات من المنزل لدى اجراء التحقيقات المتعلقة بالجريمة؟ ومن هي الجهة المخولة بالمراجعة لاسترجاع المضبوطات؟ ولماذا المماطلة في محاكمة القاتلة؟ وهل ثمة من يسعى لترحيلها الى بلادها؟وبأي حق؟”
أسئلة وهواجس كثيرة لدى عائلة المغدورة وفاء نحلة لن يبددها الا السير بمحاكمة قاتلة ابنتهم لتنال قصاصها العادل.
أما في موضوع السرقات فالجميع متساوون بنظر والدتها، “الحامي والحرامي سواء”.

قد يعجبك ايضا