موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا تحوّلت إلى “بائعة هوى” رغماً عنها

لم تكن تعلم السيّدة الأربعينية (فضلت عدم الكشف عن اسمها)، أنّ حياتها ستتحوّل فجأة إلى جحيم. لم يكن يروقها عالم الـ”فيسبوك” كثيراً، لكنّها دخلته أخيراً لتواكب “الموضة”. استفاقت في أحد الأيام على كمّ هائل من الإتصالات، “زبائن” يسألونها عن المبلغ الذي تتقاضاه “في الليلة”. صارت، من حيث لا تدري، بائعة هوى.

حلّت الكارثة عليها أكثر حين علمت الحقيقة الكاملة: أحدهم نشر صورتها مرفقة برقمها الهاتفي على أحد مواقع البيع والشراء. القضية صارت طبعاً في عهدة القضاء بعد أن تقدمت السيّدة ببلاغ لإنهاء هذا الكابوس.

بهذه السهولة، قد تتحوّل أيّ سيّدة إلى فتاة ليل تمارس الدعارة. وقد يقع أيّ شخص بصرف النظر عن جنسه، ضحية مبتزّ لينتهي به المطاف في دوّامة من الرعب، ودفع الأموال أو تلبية رغبات المجرم.

إنّه عالم، على ميزاته وحسناته، قادر على التحوّل إلى مسخ. الجحيم هنا واسع، متعدد الأوجه. في العالم السيبيري، الجميع مشروع ضحية، بطريقة أو بأخرى. الهواتف باتت أحياناً أذكى منّا. الجريمة صارت أكثر تعقيداً وسهولة في آن، تتوّسل حيلاً “مبتكرة”.

قد يبدو من الصعوبة، مهما اتخذ المستخدم من إجراءات لحماية حساباته على مواقع التواصل الإجتماعي، ردع شخص من اللجوء إلى التشهير به، عبر نشر صورته ورقم هاتفه على الإنترنت، أو إرسالهما عبر أـحد التطبيقات، مثل “واتساب”. ثمّة مراهقون يقومون بهذه الأمور للتسلية دون أن يدركوا عواقبها. هنا، قد لا تكتشف الضحية ماذا ينتظرها إلّا بعد فوات الأوان. ولا حلّ سوى بتقديم شكوى لدى النيابية العامة التي تحيل الملف إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية كي يكشف هوية هذا المجهول “الشرير”.

وفي مكان آخر، يتعرض كثيرون إلى عمليات ابتزاز من أشخاص يعرفونهم. لا تخفي مديرة المكتب الرائد سوزان الحاج أنّ “هذه الحالات تسجّل بكثرة في لبنان”. بحسب إحصاءات قوى الأمن، فقد سجلّت 505 حالة “تشهير وقدح وذم وانتحال صفة، وإساءة سمعة وتحرّش ونشر صور إباحية عبر الإنترنت أو الهاتف” في العام 2014.

وتنصح الحاج في هذا الإطار، جميع المواطنين بعدم الإحتفاظ بصور أو أفلام حميمية أو جنسية على هواتفهم، لأنّهم معرضون في أيّ لحظة للوقوع في فخ المبتز. وتقول: “علينا أن ندرك أنّ كلّ ما يرسل من هواتفنا لا يعود ملكنا. في حملات التوعية التي يقوم بها المكتب، وصل الأمر إلى حدّ أن نطلب من الزوجين عدم تبادل مثل هذه الصور، فأحد لا يعلم كيف تتطور الأمور بينهما”.

وتدعو الحاج كلّ من يجد نفسه عرضة لابتزاز أو تهديد بسبب صور أو مقاطع فيديو أخذت له، أن يتقدم فوراً بشكوى لدى النيابة العامة، علماً أنّ المكتب وضع خطاً ساخناً (293293-01) في خدمة المواطنين، وهو في كثير من الأحيان الطارئة يتحرك قبل أن تُعلم النيابية العامة، فيقوم على سبيل المثال بحذف الفيديو أو الصور.

وليس بعيداً من هذه الجرائم، موضوع التحرش الجنسي بالأطفال والمراهقين والذي يوليه المكتب أهمية بالغة، نظراً لسهولة الإيقاع بهؤلاء عبر أساليب كثيرة.

وتستعيد الحاج أبرز إنجازات المكتب خلال الأعوام القليلة الماضية، ومنها توقيف مهووس جنسي كان ينتحل صفة فتاة، فيحتال على القاصرات عبر الإنترنت، ويستدرجهن للقيام بأمور إيحائية وجنسية ليعمد من بعدها إلى ابتزازهنّ. تعدّت محاولات هذا الشخص 2500 محاولة، نجح في الإيقاع بـ 150 فتاة، ستة منهن استطاع أن يمارس معهن الجنس. حدث هذا في العام 2014، لكن تبيّن أنّ عدداً من الضحايا عانى معه منذ سنوات.

وفي هذا السياق، تدعو الحاج المواطنين، لا سيّما الأطفال إلى التنبّه من طلبات الصداقة (friend request) التي تأتي من مجهولين على مواقع التواصل الإجتماعي، وعدم الوثوق بطالبيها وإرسال صور ومقاطع فيديو أو تصوير أنفسهم مباشرةً، لئلا يقعوا ضحية لمن تسوّل له نفسه العبث معهم، والوصول إليهم بطريقة مهينة تشكل خطراً عليهم وتجعلهم ضحايا.

واذ تؤكّد رئيسة المكتب أنّ جميع المرتكبين المقيمين على الأراضي اللبنانية يتمّ توقيفهم، تلفت إلى وجود أزمة حقيقية حين يكون المرتكب متواجداً خارج لبنان، “فليست كلّ الدول متعاونة وليست لدينا أيّ سلطة لتوقيف هؤلاء. لا نملك في هذه الحال سوى المعاملة بالمثل مع هذه البلدان”.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا