موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تأديب «أوتيل ديو»: أبو فاعور متمسك بوقف العقد

4

أوقف وزير الصحة وائل أبو فاعور العقد مع مستشفى أوتيل ديو. عاقبه بسبب امتناعه عن استقبال لوريس خليل. لكن إدارة المستشفى ردّت على أبو فاعور بالإشارة إلى أنها مستمرّة في استقبال مرضى الوزارة. التناقض بين بيانات الوزير والمستشفى خلق التباساً واضحاً عن حقيقة وقف العقد، وعن مدى تمسّك أبو فاعور بموقفه في مواجهة أصحاب المستشفيات الخاصة. مصادر مقرّبة من أبو فاعور قالت لـ»الأخبار»: «العقد أوقف ويجب تأديب هذه المستشفيات»

محمد وهبة – الأخبار

لم يكن امتناع مستشفى أوتيل ديو عن استقبال لوريس خليل سوى القشة التي قصمت ظهر العلاقة مع وزارة الصحة. بحسب مصادر في الوزارة، كان هذا المستشفى يمتنع منذ أشهر عن استقبال مرضى وزارة الصحة، فلا توافق إدارته على استقبالهم إلا بمراجعة من وزير الصحة وائل أبو فاعور أو أحد مستشاريه. استمرّ هذا النمط المعروف في وزارة الصحة لأشهر عديدة، في هذه الأثناء كان أبو فاعور ومستشاروه يتلقون معلومات عن «مبالغ برانية كبيرة» تُفرض على المرضى المعالجين على حساب الوزارة في هذا المستشفى وغيره.

في بعض الحالات دفع المرضى أكثر من 8 ملايين ليرة إضافية، رغم أن الكلفة المترتبة عليهم تبلغ 15% من الفاتورة فقط، والباقي تسدده الوزارة. هذا يعني أن فاتورة المريض يجب أن تكون 45.4 مليون ليرة (!) تلقت الوزارة معلومات عن أن مستشفيات أوتيل ديو والجامعة الأميركية، بصورة رئيسية، تخصص أسرّة للزبائن الأثرياء من العائلات اللبنانية والعراقية والسورية الذين يدفعون للعلاج من جيوبهم الخاصة، أو من أولئك الذين يحملون بوالص تأمين صحية في الدرجة الأولى… وبالتالي فإن الأسرّة الفارغة القليلة العدد لديها لا تكفي كل المرضى الفقراء، الذين باتوا «يتقاتلون ويقتلون» من خلال لجوئهم إلى خدمات السياسيين. وفوق ذلك كلّه، تبيّن للوزارة أن مستشفى أوتيل ديو وحده يحصل من وزارة الصحّة على نحو 3.5 مليارات ليرة شهرياً لمعالجة الناس على حسابهم، أي نحو 45.4 مليار ليرة سنوياً (27.8 مليون دولار).

في هذا السياق، جاءت قصّة لوريس خليل لتعرّي المستشفيات. قصتها نسخة عمّا تنتجه أنظمة الرعاية الصحية في لبنان، حيث تستمدّ المستشفيات قوّتها من تغييب القطاع العام، ومن تقديس النظام للزبائنية السياسية. اللافت في قصّة خليل أن موقف المستشفى بدا مستهزئاً بقرار أبو فاعور بوقف العقد مع المستشفى. ففيما قدّم المستشفى روايته عمّا حصل مع خليل، خلص إلى أن «أبوابه لا تزال مفتوحة أمام جميع المرضى الذين يعالجهم على نفقة وزارة الصحة…». أما روايته، فهي تصنّف في إطار نمط الردود المستهلكة من قبل المستشفيات ونقابتها، أي عدم توافر الأسرّة وأن العملية الجراحية اللازمة للمريضة غير طارئة وتحتمل التأجيل وهي تستدعي بقاءها مدة شهر في المستشفى. استدعى بيان المستشفى رداً يشرح مستوى تدخل أبو فاعور في هذه القضية وامتناع المستشفى عن الاستجابة لضغوطه. وزارة الصحة شرحت أن خليل زارت طبيب العظم خليل خراط الذي قرّر بعد التشاور مع الدكتور غبريال صليبا، إجراء عملية طارئة ومستعجلة وبقاءها في المستشفى لمدّة شهر ونصف أو شهرين. ولما لم تتلقّ خليل أي جواب من المستشفى على إدخالها، تواصل رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو أبو كسم، الذي يتابع حالة خليل منذ سنتين، مع الوزير وائل أبو فاعور، الذي كلف مدير العناية الطبية في الوزارة الدكتور جوزف حلو متابعة الملف والتواصل مع إدارة المستشفى. «ورغم مراجعة الدكتور حلو لإدارة المستشفى، أكثر من مرّة، طالباً تغطية النفقات على حساب وزارة الصحة، كان يتلقى الردّ نفسه برفض استقبالها بحجة الكلفة المرتفعة للعملية… وبناءً عليه كان قرار الوزير أبو فاعور بفسخ عقد الاستشفاء مع المستشفى الذي ينص على عدم جواز انتقاء المرضى». بيان الوزارة كان واضحاً بالنسبة إلى الاستمرار بوقف العقد، نظراً إلى «الانتقائية» التي يمارسها المستشفى، ولكنه كان واضحاً أيضاً في إقراره بأن حق الاستشفاء لا يتأمّن خارج منطق «الواسطة». تجدر الإشارة إلى أن «المواطنة» لوريس خليل تحمل بطاقة «ذوي الاحتياجات الخاصة»، هذه البطاقة التي لا توفر أي حماية أو دعم في ظل عدم تطبيق القانون 2000/220، إذ إن المستشفيات لا تستقبل حاملة هذه البطاقة، وهو ما يعرفه أبو فاعور منذ كان وزيراً للشؤون الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا