موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جنون الباصات.. رعبٌ لا ينتهي

ظاهرة يُمكن أن تواجه كل فرد منا، خطر يُهدد سلامة كل من يتنقل على الطرقات اللبنانية. هذه المرة لن نتوقف عند حوادث السير أو قانون السير الجديد، ولن نكرر حكاية ابريق الطرقات السيئة والحفر المزروعة فيها. وعلى رغم ان المشكلة ليست حديثة، إلا أن ما من أحد حاول حلها أو حاسب عليها، لانها لا تزال حالة شاذة على الطرقات، يمكنها وبلحظة واحدة أن تصطاد ضحايا لا ذنب لهم سوى حاجتهم الى التنق سعياً وراء لقمة العيش.

حالة الباصات وفوضى بعض سائقيها مشكلة لا ترحم احداً، إذ يمكن للسباق الدائر بين باصين أن يهدد سلامة عشرات الركاب، بالاضافة الى سلامة من في داخل السيارات القريبة منهما، وهذه عينة صغيرة عن رعب لا ينتهي.

السبت الفائت، ركبت إحدى الفتيات باصاً من بيروت متوجهاً نحو طرابلس، ولم تكد تصعد حتى اكمل طريقه بسرعة قبل جلوسها حتى.

منذ تلك اللحظة، بدأت مغامرة قسرية لم ترغب الفتاة بها ولم تخترها. فلسوء حظها، صودف ان السائق من هواة المنافسة والسباق، فأهداها 50 دقيقة من الخوف والمغامرة غير المستحبة خوفاً من أن يتمكن زميله من خطف راكب من أمامه.

فبين القيادة الجنونية على الاوتوستراد والتوقف المفاجئ لصعود احد الركاب والـ”between” المتكرر والتضييق على الباصات منعاً من توقيفهم لاحد الركاب على الطريق، لم تستطع ان تتكهن عن الحالة التي يمكن ان تصل بها الى المنزل، حتى كادت تتأكد ان المطاف سينتهي بها في اقرب مستشفى على الارجح، بعدما ابتكر الباص طريقة جديدة لتخطي زحمة السير وتجاوز بعض الباصات التي تسبقه بأمتار.

فبعد اجتيازه نفق نهر الكلب، شعر الركاب أن الباص يتأرجح وانهم يمرون في مطبات وتعرجات غريبة لم يسبق أن وجدت على هذه الطريق، وسرعان ما اكتشفوا أن ذلك “البطل” يجتاز الزحمة من خلال مروره على الباطون الموجود في وسط الطريق. وبات نصف الباص على الأوتوستراد والنصف الآخر على الطريق الأخرى المؤدية إلى جعيتا، حتى أجبر على العودة إلى الطريق الرئيسية عند إنتهاء فسحة الباطون الموجودة.

واكمل طريقه منزعجاً من الزحمة الموجودة ومن المنافسة التي يواجهها من الباصات الاخرى، ليعود إلى جنونه في القيادة. وهكذا انتهت رحلة الموت المجاني واستطاعت اخيراً أن تصل بخير خلال 50 دقيقة بفضل الصلوات التي رافقتها خلال كيلومترات الرعب هذه.

وبعد وصولها سليمة أملت ان يلقى جميع الركاب المصير نفسه خصوصاً وان التشنج والتوتر جمعهم على الطريق، متمنية الا تقع مرة اخرى ضحية جنون الباصات.

للأسف هذه الحادثة لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة مع استمرار فوضى الباصات ما يجعل المواطنين مشاريع ضحايا بعض سائقي الباصات، وذلك القطاع غير المنظم، ما يطرح تساؤلاتت عدة: من المسؤول عن هذه الفوضى؟ ولماذا لا يحاسب احد من يقوم بهذه الارتكابات على رغم انها منتشرة على طول الأوتوستراد؟ ولماذا لا توضع شروط تجبر اصحاب الباصات على اختيار سائق واعٍ؟ واين الجهات المعنية من تنظيم هذا القطاع ووضع حد له؟

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا