موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رسالة “واتسآب” تزيد من غموض موت مدير مدرسة في طريق الجديدة!

“إلى الجنان يا جنان” بعض من كلمات الوداع التي رددتها أسرة مدير ثانوية عمر بن خطاب جنان شتات وزملائه وتلاميذه، الذي رحل بالأمس عن هذه الأرض من المكان الذي عشق. ففي المدرسة التي كانت محور حياته وُجد جثة ممدداً على ظهره ويداه على صدره. أما آثار الضربة التي كانت على رأسه فطرحت علامات استفهام عدة ضجت على إثرها مواقع التواصل الاجتماعي، فهل قُتل جنان أم كان موته طبيعياً؟

عند الساعة السادسة والنصف من صباح الأحد غادر شتات منزله، التقى بصديق له عند شاطئ البحر، أبلغه أنه سيمر على المدرسة قليلاً قبل أن يلبي دعوة على صبحية في جامعة بيروت العربية. وبعدما جلسا مدة من الوقت، ودّع شتات صديقه من دون أن يدري أنه الوداع الأخير، انتقل الى المدرسة حيث كان اللقاء الأخير. زملاؤه افتقدوه فليس من عادته ألا يلبي الدعوات، اتصلوا بعائلته التي أكدت مغادرته المنزل، بدأ ابنه طارق رحلة البحث عنه وكذلك فعل رفاقه الى أن وجد في الحمام الكائن أمام مكتبه جثة.
أسئلة عديدة تنتظر أجوبة لها، هل من الممكن أن يكون لجنان (56 عاماً) أعداء، على رغم أن كل من عرفه وصفه بأنه هادئ الطباع، خلوق، متفانٍ في عمله إلى أبعد الحدود، وحتى يصل التحقيق الى تلك الأجوبة، ودعته العائلة والأصدقاء والأسرة المقاصدية، الزوجة التي لم تستوعب حتى اللحظة ما حدث لم تقوَ على الكلام، انهارت ارضاً حين مرّ نعش الحبيب أمام البيت الذي جمعهما سنين، اذ كيف لها أن تكمل الطريق من دون “الرفيق” وإن كانت على يقين أنه لو كان الأمر بيده لما تركها وحيدة تصارع الحياة مع ثلاثة أولاد.

فاجعة لا صدمة
الرجال قبل النساء بكينه، وفي منزله الكائن في منطقة الطريق الجديدة تجمعوا، حملوا نعشه وانطلقوا الى مقبرة الشهداء حيث دُفن، احد اقربائه وصف لـ”النهار” أن آخر ما كان يتوقعه في هذه الحياة أن تنتهي حياة الصديق والاخ والقريب بهذه الطريقة، أما احدى اقاربه فأكدت لـ”النهار” أن كل ما يشاع من أن اتصالاً كان وراء خروج جنان من المنزل غير صحيح،” فمن عادته المغادرة يوم الاحد، وقد صادف خروجه باكراً أمس”.
زملاؤه مفجوعون ليس فقط مصدومين كما وصفت احداهن لـ”النهار”، إذ قالت: “لم أر رجلاً ديناميكياً في حياتي كجنان، فهو نشيط معطاء له دور كبير في تحسين المدرسة ونحن بحاجة إليه”. وعما اذا كان من عادته ان يزور الثانوية يوم العطلة، أجابت: “نعم، فهو يعتبر المدرسة بيته الثاني كما أن لديه نشاطات رياضية وكشفية عدة”. واستطردت “كان يصر على التواجد ومراقبة كل التصليحات التي تجري في المبنى، يراقب ما يقوم به النجار والحداد وغيرهما، وما استغربته فعلاً أنه الأسبوع الفائت قام بتركيب اقفال لجميع ابواب المدرسة “.
لم يهنأ جنان بمركزه الجديد إذ لم يمرّ أكثر من خمسة أشهر على تعيينه مديراً، بعدما كان مدير حلقة لمدة عشرة اعوام. على الرصيف بكينه تلامذته، وقد تحدثت إحداهن لـ”النهار” عن انهماك جنان في إعداد حفل تخرجهن، وقالت:”هو من قام بتحسين المدرسة، في البداية اعتقدنا أن الخبر مزحة لكن عندما بدأ ينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تأكدنا أن القصة صحيحة، كانت صدمة كبيرة”.

التحقيق يأخذ مجراه
جميع من تحدث عن جنان استبعد وجود أعداء له، وقد قالت جارته في المبنى الواقع في الطريق الجديدة لـ”النهار”: “لا أصدّق أن يكون لجنان أعداء، فهو خلوق الى ابعد الحدود، عايشناه وعائلته سنين، لم نسمع يوماً عن اشكال قام به”.
مصدر في قوى الامن الداخلي أكد لـ”النهار” أن التحقيق لايزال مستمراً، ولم يعثر على أي آلة حادة أو عصا في المكان الذي وجدت فيه الجثة، كما لا توجد لكمات على جسده، والضربة على رأسه يمكن أن تكون نتيجة سقوطه أرضاً، وهذا ما سيؤكده أو ينفيه التحقيق في الساعات القليلة المقبلة، بخاصة أن لا وجود لعملية خلع لأي من أقفال المدرسة”. وذكر المصدر ان “الطبيب الشرعي لم يحدد أسباب الوفاة”، مضيفاً أن “الراحل كان قد أرسل رسالة عبر “واتسآب” الى صديقه يخبره فيها بأنه يشعر بأمر مريب داخل المدرسة!.

قد يعجبك ايضا