موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

5 أعوام من الإغتصاب في دار الأيتام!

طارق ملاح – موقع مختار

لم يتّسم بيت العائلة بالسّعادة كسائر المنازل. ورقة الطلاق التي هوت علينا، دفعت والدتي لإرسالي إلى دار الأيتام الإسلامية في عمر السنتين، فيما ترعرعت أختي تحت كنف جدي(والد أمي)، نظراً لبلوغها عامها الثامن. حُكم على والدي بالسجن وقيل إن أمّي سافرت إلى بلادٍ لا يعرفها أحد.

كبرتُ في دار الأيتام الإسلامية. انتقلتُ من قسمٍ إلى آخر حيث يتشارك الفقير واليتيم كسرة خبزٍ واحدةٍ. وفي عمر التاسعة، دخلتُ “السعادة” على غير مفهومها السائد. كان هذا القسم السعيد في الدار، من أسوأها.

ساد الخوف أيام حياتي في هذا القسم المؤلف من أربعة طوابق، ولا سيما أن كل طابق كان يحوي 100 طفل. وفي إحدى الليالي، تخطى الخوف حدود المعقول.

استيقظتُ بعدما شعرتُ أن أحداً يلامس قسمي الأسفل. كان يمرّر يداه على ظهري حتى أخره مراراً وتكراراً وبقوة. فوق فراشي وقف شابين، وشاب ثالث اختار نقطةً استراتيجيةً عند الباب ليراقب حركة مسؤولي أمن الطوابق. نزع الأوّل ثيابي بينما غطّى الثّاني فمي بيده ليمنع صراخي المؤلم. لم يسمعني أحد. كان الأولاد والمشرفون نائمون.

تعرضت للإغتصاب، مداورة بين الثلاثة ولم أتوقف عن الصراخ. شعرت باختناقٍ حادّ جعلني أتمنى الموت. “الله لا يجرب هالوجع لحدا صدقوني”. رافقني الألم طيلة الليل ولم تستكين وحدتي.

في الصباح الباكر، رأت المشرفة الدماء على الشرشف، لكنها لم تعلّق على الموضوع، اكتفت بإخفاء معالم الجريمة. أمّا الشباب الثّلاثة الذين توالوا على اغتصابي، هدّدوني بالضرب المبرح. تمنيّت الافصاح عمّا يحدث، ولكّن الخوف منعني وتركني أستسلم إلى من سرقوا منّي طفولتي.

امتد “كابوس” الإغتصاب لـ 5 سنوات بشكل يومي. اعتدت عليه لكني لم أتمكّن من السّير بشكلٍ سليمٍ. كنت أرى بقيّة الأطفال يذوقون كأس المرّ نفسها. فالإغتصاب انتشر كالوباء وأنا الضّحية مثلهم، أتكلّم بلا لسان، بلا صوت.

عندما بلغت 14 من العمر، هربت من الدار. لم أعد أحتمل الحياة. لجأت إلى جدتي، فهي معيلي الوحيد، إلا أنني لم أخبرها بالثّمن الذي كنت أدفعه. كنت خائفا على صحتها، كنت خائفا أن أفقدها.

من جهة اخرى، وبالنسبة لإدارة الدار، فحدّث ولا حرج. كنا نُجبر على تناول الطعام، حتى لو لم نكن نحبّه، وبكميات محددة أيضاً. نتناول ثلاث وجبات في النهار ويستحيل أن نطلب المزيد. في معظم الأيام، كنّا لا ننام من شدة الجوع.

ما كان يثير ازعاجي، هو إلزامنا بالتجوال على الطرقات في شهر رمضان لجمع الأموال، ولم نكن نرى خير هذه الأموال، كانت تختفي بين أيدي المسؤولين.

ما كتبته في الأعلى، لا يدخل في خانة استجرار الشفقة او اثارة استعطافكم، بل لأرجو الأهل الإهتمام بأولادهم، وعدم تركهم ضحيةً لظلمهم. كما أنّني أناشد ضمير كلّ انسان من أي طائفة كان أو حزبٍ، وهي إنقاذ ما تبقى من الطفولة في دار الأيتام الإسلامية، خوفاً من تكرار جرائم الإغتصاب بحقهم.

منذ زمن ليس ببعيد، قررت هدم جدار الصمت، وظهرت على شاشات التلفزة بغية تسليط الضوء على حال هؤلاء الأطفال، وتحريك الرأي العام لدعم قضيتي. نجحت الخطة، لكنها سرعان ما دخلت دهليزاً معتماً ووصغت كقضايا أخرى، في جارور النسيان.

قد يعجبك ايضا