موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عن معركة الجرود والصفيح الساخن.. الأمر لـ «حزب الله» وليس العكس!

عبدالله قمح – الحدث نيوز

طوال أسابيع مرّت، غصّت الصحف والمواقع الأكترونية بمعلوماتٍ وافرة عن هجوم يستعد المسلحون لشنه على مناطق لبنانية حدودية مع سوريا فور دخول الطقس في مرحلة الدفيء الذي سيجلب تسخيناً للجبهات العسكرية المقابلة للبنان من جهة بعلبك وجرودها لتصل إلى أعالي السلسلة الشرقية.

جميع ما قيل وما نُشر ركّز على فرضية تحضير المسلحين لما سُمّي “هجوم الربيع” على مواقع الجيش اللبناني وحزب الله في الجرود المقابلة للقلمون، هذا، مطعّم بهجماتٍ نشرت روايات عنها تصل حد إغتيالات مع خارطة تفجيرات واسعة تمس مناطق نفوذ المقاومة دون ان تستثني مناطق أخرى متاخمة، تسعى التنظيمات الارهابية للثأر من حوار “المستقبل – حزب الله”، وفق ما نشر. وُضع حزب الله والجيش اللبناني في خندقٍ عسكريٍ واحد، بحسب ما ورد، دون الإشارة لوقائع تثبت عكس تلك التكهنات مستقاة عن الميدان الاساسي في القلمون.

بطبيعة الحال، فإن موسم الشتاء مرّ قاسياً على المسلحين في الجرود، هؤلاء الذين غزلوا في ايام بالثلوج التي تساقطت في كمياتٍ هائلة في الشهرين الماضيين، أضف إلى ذلك ما تسبّبت به موجات الصقيع من تأثيرٍ سلبي على البنية الجسدية للتكفيريين الذين لم يتحركوا عسكرياً في ميدان الجرود من جهة سوريا طوال أكثر من شهر تقريباً، حيث إهتم هؤلاء بتوفير السبل التي تكفل البقاء على قيد الحياة لحين وصول الدفيء. إذاً، فترة عصيبة مرّت على التنظيمات المسلحة أثرت عليهم، فكرياً، جسدياً، معنوياً، بنيوياً، وعلى كافة الصعد.

توازياً مع حصار الطبيعة وقساوتها، قسّم المسلحين وقتهم بين هجماتٍ “إعلامية” على مواقع حزب الله، وبعد الضربات المحدودة نارياً، وبين الفرار من ضربات سلاح الجو والميدان، وايضاً والأهم، بين الصراعات الداخلية التي أخذت تأكل ما بقي من جماعاتٍ إرهابية. ظهرت قساوة أخرى في سياق عمل التنظيمات الارهابية في الجرود، قساوة مدعومة بحصارٍ داخلي تسبّبت به الصراعات خصوصاً في الفترة الأخيرة بين “داعش – داعش” انفسهم في ظل بروز أجنحة متعددة، وبين “داعش – جبهة النصرة” التي تشتعل حالياً تحت الرماد، وبين “داعش – الجيش الحر” او ما تبقى منها. جميع تلك العوامل أثّرت على الحالة العامة للتنظيمات المتطرفة في المنطقة. التطورات حديثة النشوء هذه، تعتبر من الجهة العسكرية عوامل مؤثرة على الميدان بشكلٍ واضح، وهي وإن لم يكترث إليها المسلحون بشكلٍ جماعي، إلا انها تفرض نفسها كحالة عامة وبقوة وتؤثر على النشاط وحدود العمل الميداني. الصراعات المتفاقية بين التنظيمات المسلحة، تعتبر عاملاً جيداً لحزب الله والجيش السوري كما اللبناني في إمتصاص قدرات المسلحين وإستغلال هذا الخلل بعملية الإنقضاض على المعاقل في الجرود.

تآكل الجماعات..

الاشتباك الداخلي وتآكل الجماعات في الجرود بدأ بالظهور بشكلٍ واضح مع بوادر مغادرة الشتاء الذي ومن المتوقع ان يستمر حتى نهاية الشهر الحالي آذار، وكأقصى حد حتى نيسان القادم. عوامل متعددة طافت إلى السطع لعل أهمها الإشتباك الداخلي في تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي وصل حد الإقتتال. تشير مصادر مطلعة، إلى ان هذا الانقسام العامودي في صف مجموعة تعمل على تكوين نفسها في الجزء الغربي من القلمون، أثر على حركتها العسكرية بعد بروز تيارين، فهذا الإنشغال أبعد “داعش” عن إهتماماته الاساسية في ما خص قتال حزب الله والجيش السوري، حيث انه لم يستطع بعد ان يكون جسداً يستطيع خوض القتال على أكثر من جبهة كما هو الحال في المناطق الشرقية من سوريا مثلاً وإعتماده يقتصر على مقدمي “البيعة” من عناصر “فلول الجيش الحر” قللي الخبرة نظراً لخبرة “جبهة النصرة”، هؤلاء، لا يعول عليهم “داعش” إلا في الموت، ويحصر إهتمامه بإستقدام مقاتلين من أصحاب الخبرة.

ما يزيد الطين بلة بالنسبة للمسلحين، هو بروز تيّار داخل “داعش” يجاهر بالعداء لـ “جبهة النصرة” التي يقودها في المنطقة الغربية “أبو مالك التلي”، هذا الأمر، اثّر سلباً على العلاقة بين التيّارين، خصوصاً بعد وصول الشرعي “أبو الوليد المقدسي” وإغتباله بعد حين أمير جماعته أبو عائشة البانياسي مدعوماً بفتوى أصدرها تعلن “الردة” على الرجل بسبب علاقته مع “التلّي”.  هذا التحوّل الدراماتيكي في مجرى الأحداث وبروز تيّار “المقدسي” الذي بات أقوى في “داعش” أرخى بظلاله على الحالة العسكرية على خط “النصرة – داعش” وأدى لتغيير الخطط الميدانية وزيادة الحذر في صف “الجبهة”، هذا كله ترتب عليه حالة عسكرية جديدة في القلمون وزيادة في حجم الأعباء العسكرية لهم في منطقتهم المحاصرة.

وتشير الوقائع المشار إليها إنافاً، ان المسلحون في جرود القلمون باتوا تحت تأثير عوامل مستجدة على الواقع الميداني وسط إنهماك في ما يجري داخلياً، وعليه، فإن قدرات المسلحين على التخطيط والهجوم بشكلٍ كبير وفق ما يتردّد على الجيش السوري وحزب الله وإستعادة مناطق جرود القلمون، هي ضرب من الخيال، هنا دون نفي فرضية حصول هجمات محدودة دون ان ترتقي إلى عامل إستعادة مناطق تفوق مساحتها 100 كلم!.

حزب الله.. “الأمر لي”

على المقلب الآخر يبدو حزب الله مع الجيش السوري بحالة افضل. فالشتاء الذي إنقضى أكثر من ثلث أرباعه مرّ ببردٍ وسلام على الجنود الذين توفرت لهم وسائل التدفئة والغذاء والتذخير وكل ما طُلب، وكانوا في هدوءٍ على مدى أسابيع مكّن ضباط الميدان من إعداد الخطط لما هو قادم. وتشير مصادر “الحدث نيوز”، ان المبادر في الهجوم لاستعادة أجزاء هامة من جرود القلمون أمر بيد حزب الله والجيش السوري وليس العكس ابداً، حيث إنشغل وينشغل في الايام الماضية ميدانيو الحزب بإعداد الخطط والتجهيز.

وعلمت “الحدث نيوز” في هذا الإطار، ان حزب الله يستعد لارسال مجموعات كبيرة من قوات “الرضوان” مدعومة بـ “قوات الرضا” وبإسنادٍ من الجيش السوري إلى مناطق تماس في جرود القلمون الغربي في إنتظار القرار بالساعة “صفر” للهجوم على المسلحين الماكثين في الثلوج والبرد. ويمتلك حزب الله في هذا السياق نقطة إضافية لصالحه، هي ورقة عناصر البديل الذين بدأوا بالتوافد إلى المنطقة حيث ان هؤلاء يتمتعون براحةٍ ذهنيةٍ وجسديةٍ نظراً لعدوم وجدهم على المحاور لفترات طويلة، على عكس المسلحين المنهكين الغير قادرين على إحضار البديل بفعل الحصار.

العملية غير متوقعة التاريخ بعد، لكن التقدير يتحدث عن الاسابيع الاولى من شهر نيسان القادم، ستتركز على مناطق في طرف السلسة الشرقية اللبنانية من جهة سوريا وجرود القلمون، توازياً مع إشعال جبهة الزبداني التي بدأ الجيش السوري إنهاكها فعلياً منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. على المقلب اللبناني فإن الأمور غير مرشحة بتصعيدٍ كلي، هذا ما تخلص إليه تقارير عسكرية تتحدث عن “سبات” المسلحين في الجرود. يقدر الجيش اللبناني ان فتح جبهة على المسلحين داخل سوريا، لم يمكن هؤلاء من فتح جبهة معاكسة على الجيش اللبناني من الطرف الشرقي (بالنسبة للبنان) كي لا يقعوا بفخ التطويق، لكن الجيش يقدر إمكانية حصول كمائن وخروقات عسكرية كتلك التي حصلت قبل فترة في جرود رأس بعلبك، لكنه متحضر لما سيحصل.

إذاً، فيمكن إستخلاص ان الارهابيين لن ولم يكونوا المبادرين هذه المرة في فتح معركة على الجيش السوري وحزب الله، وإن فعلوا، سيكون ضرباً من ضروب الغباء نظراً للحالة العسكرية الميدانية في الفترة الماضية.. المنطقة تغلي على صفيحٍ ساخن.. لكن حزب الله سيقولها “الأمر لي”!

قد يعجبك ايضا