موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضيحة جديدة تطال سلامة المواطن اللبناني.. وإليكم التفاصيل

تنفّس أهالي الشريط الغربي في قرى البقاع الغربي الصعداء بعد الاعلان عن إعادة افتتاح مستشفى خربة قنفار في السابع من آذار الجاري بعد إقفال قسري دام لأكثر من 13 عاماً، رغم مطالبات ومناشدات أهالي المنطقة لكونه الملجأ الصحّي الوحيد لحوالي 10 قرى، لا يتوافر فيها حتى مستوصف يقدّم أدنى الخدمات الصحّية لسكان هذه القرى، التي هجرها أغلب أهلها بسبب سوء الخدمات. إلا ان المفاجأة جاءت بتأجيل الافتتاح لموعد يحدّد لاحقاً من دون توضيح سبب الإرجاء من جانب المعنيين.

لم تكن هذه المرة الوحيدة التي وُعد فيها أهالي المنطقة بعودة المستشفى، فبعد توقفه عن تقديم الخدمات عام 2002، جرت محاولات عدة لإعادة تشغيله، وفي 2005 تمّ تعيين مجلس ادارة جديد بمرسوم صادر عن الحكومة يعود المستشفى خلال مهلة محدّدة الى الخريطة الصحّية اللبنانية. لكن الدعم المادي المقدّم من الدولة اللبنانية لم يكن كافياً. وفي العام 2010 حصل مجلس الادارة بمساعدة النائب روبير غانم على هبة يونانية قيمتها 900 ألف أورو تمّ عبرها إعادة تأهيل طابقين وغرفة إنعاش وغرفة عمليات ومختبر وعيادات خارجية وغرف لتتّسع لـ 9 أسرّة. إلا أن المبلغ ايضاً لم يكن كافياً لإعادة التشغيل الى حين تولّى الوزير وائل ابو فاعور وزارة الصحّة ليضخّ مبلغ 675 مليون ليرة، لاستكمال الاقسام التي لم يشملها مشروع التأهيل السابق ليصبح المستشفى جاهزاً بكل أقسامه، لافتتاح أبوابه مجدّداً بسعة 12 سريراً.

عقبات عدة

والسؤال المطروح اليوم ما الذي أخّر عملية الافتتاح؟ في هذا الإطار تكشف مصادر مطلعة لـ”النهار” عن عقبات عدة ساهمت في التأخير، أبرز أشكالها إدارية تكمن في تعيين مجلس إدارة جديد بقرار من وزير الصحّة، حيث يصرّ مجلس الادارة المعيّن في الـ 2005 على عدم تسليم مجلس الادارة باعتبار ان المرسوم لا يلغيه إلا مرسوم، ولا يمكن لقرار وزير كسره، ما أجبر وزير الصحّة على إرسال كتاب الى مجلس الوزراء لإعفاء مجلس الادارة القديم من مهامه، لكن المجلس لم يتّخذ قراراً حتى الساعة.

اما السبب الآخر فتردّه المصادر الى عمليات التوظيف الكبيرة التي حدثت في الشهرين السابقين بحيث جرى التعاقد مع 70 شخصًا، وقانون المستشفيات في مجلس الخدمة المدنية يسمح بـ 2.2 موظف لكل سرير وبالتالي ما هو مسموح به لمطابقة معايير الدولة البنانية هو 25 موظفًا، مشيرة الى أنه لم يعتمد في التوظيف معايير الكفاءة الأكاديمية بل المعايير السياسية.

وتسأل المصادر عن جدوى توظيف 15 شخصاً بين سكرتير ومحاسب وإداري و23 ممرّضة لـ 12 مريضاً يستطيع المستشفى استقبالهم، مبدية خشيتها من انهيار ماليٍّ قريب بعد الافتتاح.

من جهتها، تؤكّد مصادر وزارة الصحّة أن سبب تأجيل الافتتاح هو العمل على ترميم طابق ثالث في المستشفى لتصبح القدرة الاستيعابية أكبر فيُرفع عدد الأسرّة من 12 الى 30، “وبهذا نعيد للمنطقة مستشفًى يستوعب جميع الحالات”، مشيرة الى ان إعادة الافتتاح “ستتمّ بحلول نهاية الشهر الجاري على أبعد تقدير”.
وعن موضوع التوظيفات الكبيرة، تنفي المصادر استخدام المعايير السياسية، مشدّدة على ان التوظيف يتمّ عبر عقود إجارة وليس عبر مجلس الخدمة المدنية، وهي عقود آنية للسير بالمستشفى في أقرب وقت، وحين بلوغ المواصفات سيتمّ تعيين مجلس إدارة وطلب موظفين عبر مجلس الخدمة المدنية، وكل ما يحكى عن توظيفات على اعتبارات سياسية سيكون مصيره السقوط”.

وتختم الأوساط ان وزير الصحّة لن يقدّم الى أهالي المنطقة نصف مستشفى بعد الإقفال لمدة 13 عامًا، بل سيطلّ عليهم بمستشفى متكامل، ومن انتظر كل هذا الوقت يستطيع الانتظار 15 يوماً إضافياً.

وبغضّ النظر عن الاتهامات والتبريرات، يبقى هذا المستشفى حاجةً أساسية لمنطقة عانت ولا تزال تعاني التهميش والإهمال، وضرورةً للحفاظ على ما تبقّى من أهلها قبل ان تصبح مأوى للعجزة بعدما كانت من أفضل المناطق المنتجة.

اسكندر خشاشو – النهار

قد يعجبك ايضا