موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المعركة الحاسمة بين حزب الله و«إسرائيل».. في درعا؟!

علي ملحم – سلاب نيوز

إنه العام الرابع لأزمةٍ عصفت بمنطقة الشرق الاوسط، حيث كان مع كل يوم يمر تنكشف أسرارٌ جعلت من أزمة سوريا حدثًا عالميًا بدأ في أرض الشام ولن ينتهي إلّا في أقصى الأرض. فمن معركة الى أخرى يتضح معها مدى الصراع الدولي الدائر، وتبعية للجماعات المسلحة للخارج في حربها على الجيش السوري، الذي استطاع إثبات قوته بمجرد بقائه موحداً في تلك المعارك طوال هذه الفترة، إلّا أنّ هذا الجيش تمكّن من تغيير وجه المعركة حيث قرر التقدم والمواجهة.

ومع مرور الأيام سقط العديد مما كان يعتبر من المحرمات في أيام خلت، ولعلّ أبرزها كان التعامل مع ما كان يعرف بالعدو الاسرائيلي عند العرب. فقد قيل الكثير عن تدخل إسرائيلي في العديد من المناطق السورية من القصير الى القلمون وريف دمشق، كما كان واضحًا الدعم في معالجة المسلحين من التنظيمات الإرهابية داخل مستشفيات فلسطين المحتلة.

أما اليوم، ومع تبدل قواعد الاشتباك بين جيش العدو الإسرائيلي وحزب الله بعد حادثة القنيطرة، والذي أعلن عنه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، فإنه لم يعد خافيًا على أحد التدخل والتنسيق المباشر بين العدو الاسرائيلي والجماعات التكفيرية خصوصاً في المنطقة الجنوبية من سوريا (درعا- القنيطرة- الجولان)، منعاً لسقوط هذه المنطقة بيد الجيش السوري وحزب الله وخصوصاً بعد ما أعلن عن تشكيل قوات مقاومة شعبية عند الحدود مع الجولان المحتل.

ومن هنا، فإنّ قواعد الاشتباك بعد القنيطرة اختلفت واخذت طابعًا جديدًا، حيث أعلن الجيش السوري والمقاومة عن البدء بعملية واسعة لتطهير المنطقة من الجماعات التكفيرية منذ أسبوعين، بشكل متقطع تارةً ومعارك عنيفة تارةً أخرى. وفعلاً فإنّ العملية في الجنوب السوري قد انطلقت منذ 11 شباط الماضي، حيث سيطر الجيش على عدة قرى معروفة باسم (المثلث الجنوبي) والتي تشمل أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة، لتتوقف العملية عدة أيام بفعل الأحوال الجوية العاصفة التي حلّت على المنطقة، ثم استكملت مطلع الشهر الحالي حيث تابع الجيش السوري والمقاومة سيطرتهما على مزيد من القرى بهدف إبعاد الخطر عن دمشق خلال اي مواجهة واسعة قادمة في الجنوب السوري، إضافةً إلى إفشال مخطط الحزام الآمن الذي يسعى لإقامته العدو الصهيوني.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر ميدانية، أمس، عن استهداف الطيران السوري تجمعات المسلحين في عقربا بالتزامن مع غارة أخرى على تجمعاتهم بالطيحة في ريف درعا مما ادى الى مقتل وجرح عدد من قيادات “جبهة النصرة”، كما تمكنت المقاومة والجيش السوري من قتل عدد من افراد التنظيمات الارهابية التكفيرية في قرية سنينة وعلى تقاطع الطيحة -المال بريف درعا.

وحذرت جبهة النصرة عناصرها وباقي الجماعات المسلحة الحليفة من الانسحاب من ريف درعا عند المعركة، مهددةً بتحويلهم “للمحكمة الشرعية”. كما طالبت بدعم كبير لما تسميه بمعركتها الحاسمة المرتقبة. لكن وعلى الرغم مما يحكى عن اقتراب المعركة الكبرى في ريف درعا، إلّا أنّ مصادر مقربة أكدت أنّ المعركة تم تأجيلها من يوم امس الى وقت محدد في الايام المقبلة القليلة، والتي ستكون حاسمة، دائمًا بحسب المصادر.

كما أنّ المقاومة استهدفت مناطق تواجد المسلحين في خراب الشحم بدرعا بصواريخ ارض ارض ما ادى الى مقتل العديد من المسلحين، كما استهدفت مدفعية المقاومة مواقع الجبهة الإسلامية في بصرى الشام- وبلدتي اليادودة والمسفرية – بريف درعا، وقصف الطيران السوري تجمعات للمسلحين في عين التينة – بريف القنيطرة ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد منهم يوم أمس.

ومن هنا وعلى الرغم من التدخل المباشر من القوات الاسرائيلية والذي كان واضحًا عبر الصورة التي انتشرت يوم امس عند الحدود السورية الفلسطينية والتي جمعت قوات اسرائيلية والجماعات التكفيرية، فإنّ المعركة اقتربت وما قد ينتج عنها تحول في المواقف الدولية التي ستغيرها ارض الميدان وخصوصًا بعد وصول الجبهة المقاومة عند الحدود مع فلسطين حيث المعركة الباردة تضغط على العدو الاسرائيلي الذي يعيش حالة رعب من التقارب الغربي الايراني في الملف النووي.

ها هي درعا حيث كانت منها البداية للازمة السورية، عادت اليوم هي الحدث وستحسم فيها المعركة دون أن ينتهي ما يجري في سورية على الرغم من أنّ الجبهات الاخرى أيضًا تحتدم حيث سيكون أقربها في القلمون في الأسابيع القادمة. فهل سيغير الوضع الميداني المواقف الدولية بعد التهديد المباشر لـ”إسرائيل” في حال فقدت حليفتها جبهة النصرة عند الحدود مع سورية؟

قد يعجبك ايضا