موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بوادر معركة داخل قوى الأمن الداخلي!

فيفيان عقيقي- النهار

هل يدخل مجلس القيادة في قوى الأمن الداخلي نفق التعطيل، أسوة بالبرلمان الذي يعجز عن انتخاب رئيس للجمهوريّة، وتيمناً بالحكومة العاجزة عن الخروج بآلية لاتخاذ القرارات؟ إشكاليّة طُرحت بعدما باتت مسألة تأجيل تسريح مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص في حكم المؤكّدة.

أُنجز النصّ القانوني القاضي بالتمديد لبصبوص لسنة واحدة، وقّعه وزير الداخليّة والبلديات نهاد المشنوق، على أن يُعلن قبل الخامس من حزيران المقبل تاريخ إحالة الأوّل إلى التقاعد. تمديدٌ اتسم بصفتَي “الضروري والموقت” نتيجة الحروب التي تعصف بالمنطقة وترتدّ خطراً أمنياً على لبنان. لكنّه تمديد لا يشمل كبار الضباط في داخل قوى الأمن الداخلي ما سينعكس تعطيلاً في مجلس القيادة، خصوصاً أن قرار تعيين عمداء بالأصالة لم يُتّخذ حتى اليوم، ولا يوجد في الأفق ما يُبشَّر به، إفساحاً في المجال أمام المجيء بضباط بالوكالة.

تعطيل مجلس القيادة
يتألّف مجلس القيادة في قوى الأمن الداخلي من المدير العام والمفتّش العام وقادة الوحدات التسع، وهي قيادة الدرك، القوى السيّارة، هيئة الأركان، الإدارة المركزيّة، الخدمات الاجتماعيّة، شرطة بيروت، الشرطة القضائيّة، جهاز أمن السفارات والإدارات والمؤسّسات العامّة، ومعهد قوى الأمن الداخلي.

تُتخذ القرارات في المجلس بأكثرية 8 أصوات من أصل 11 صوتاً. لا يحقّ للوكيل أن يحلّ مكان الأصيل في الاجتماعات وتالياً التصويت، ما يجعله ضعيفاً معرّضاً لخسارة منصبه بقرار وزاري، عكس الأصيل الذي يحتاج إلى موافقة 24 وزيراً لتنحيته.

أخيراً حلّ العميد جوزف الحلو (رئيس هيئة الأركان سابقاً) خلفاً لقائد القوى السيّارة العميد عبدو نجيم بالوكالة، وعيّن بدلاً عنه في رئاسة هيئة الأركان العميد جورج لطوف بالوكالة أيضاً. كما يشغل العميد عبد الرزاق القوتلي قيادة شرطة بيروت بالوكالة، وكذلك العميد أنطوان البستاني منصب المفتّش العام. وهكذا باتت آلية اتخاذ القرارات في مجلس القيادة معطّلة مع وجود أربعة وكلاء قد ينضمّ إليهم خامس يخلف قائد الدرك بالأصالة العميد الياس سعادة.

تهميش للمواقع المارونيّة
تتخطّى خطورة عدم تأجيل تسريح قائد الدرك مسألة تعطيل آلية اتخاذ القرار في مجلس القيادة، إلى كونه الموقع الماروني الثالث في هيكليّة الدولة اللبنانيّة، بعد رئاسة الجمهوريّة التي يحكُمها الفراغ، وقيادة الجيش التي يتعرّض قائدها العماد جان قهوجي لحملة من الانتقادات في محاولة لنسف إمكان التمديد له مجدّداً مع انتهاء ولايته في الثالث والعشرين من أيلول المقبل.

يُحال العميد الياس سعادة إلى التقاعد في الثاني والعشرين من أيار المقبل. ويغيب اهتمام السياسيين المسيحيين عن خوض معركة التعيينات في هذا الموقع الماروني المهمّ بحجة أن هناك وقتاً، وهو أمر يثير امتعاض بكركي التي تولي أهمّية قصوى لهذا الملف درءاً لمزيد من الانحدار في المواقع المسيحيّة الحسّاسة بعد أزمة الفراغ الرئاسي.

التمسّك بسعادة ينطلق من كونه يحمل مرسومين؛ الأوّل أوجب تعيينه قائداً أصيلاً للدرك، والثاني وضعه نائباً بالوكالة لمدير عام قوى الأمن الداخلي، وتالياً هناك أحقيّة في تأجيل تسريحه بنصّ مماثل لذلك الذي أعدّ لبصبوص كونه مديراً عاماً مثله، وكونه رئيس أكبر الوحدات العسكريّة في المؤسّسة ويقود 600 ضابط و12500 عسكري، عكس أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، مثلاً، الذي يشغل منصباً إدارياً وتأجّل تسريحه بقرار صادر منذ أسابيع.

أين المعاملة بالمثل؟
تتّجه الأمور إلى تعيين وكيل عبر برقية فصل سيصدرها المدير العام قبل إحالة سعادة إلى التعاقد، والأوفر حظاً للحلول مكانه بالوكالة هما العميدان جهاد الحويك وجوزف حلو. وسينتج عن ذلك حكماً تعيين مساعد أوّل لقائد الدرك شيعي بدلاً للمساعد الأوّل الحالي العميد غالب مهنا، واللعب بتشكيلة قوى الأمن لضرورة إحالة قائد منطقة الشمال وقائد سريّة طرابلس بسام الأيوبي (هما من دورة سعادة) إلى التقاعد، وهو ما يعتبر مغامرة في ظلّ الوضع الأمني الدقيق في محافظة الشمال.

وقائع أدّت إلى تزايد الإصرار على معاملة كبار الضباط الموارنة إسوة بأمثالهم من الطوائف الأخرى والتمديد لهم، أو تعيين عمداء أصيلين بدلاً عنهم في مجلس القيادة، فالخوف من خسارة قيادة الدرك زاد بعد الفراغ المُمعن في موقع رئاسة الجمهوريّة وفي ظلّ الهجوم الذي تتعرّض له قيادة الجيش، كما أن تنحية سعادة بعد الإنجازات التي تحقّقت مع تنفيذ الخطط الأمنيّة في الشمال والبقاع وإنهاء أسطورة سجن رومية، تثير الاستغراب في هذه المرحلة الحسّاسة التي تمرّ بها البلاد وتستلزم الحفاظ على العقول التي أدارت الأزمة.

قد يعجبك ايضا