موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

والد الشهيد حمية لا زال ينتظر الجثة… لاقامة “العرس” بما يليق بالعريس

عباس صالح – النهار

لم ييأس بعد معروف حمية، من إحضار جثة ابنه الشهيد محمد حمية، وهو أحد العسكريين الاسرى ممن اعدمتهم “جبهة النصرة”. ما زال يعلق كبير الآمال على اعادة جثة ابنه لدفنها في تراب بلدته، واقامة “العرس”، بما يليق بعريس استشهد في أوائل عقده الثاني من العمر، حيث كان مرابطاً عند ثغور الوطن.

يجلس معرف حمية في ظل شجرة وارفة الاغصان عند مدخل منزله في ذلك السهل الفسيح، عند عين طليا، محاطاً ببعض أقرباء وأصدقاء، ينفث دخان سيجارته التي لا تفارقه ابداً، ويحدق في اتجاه الشرق، ويبدو وكأنه في انتظار التقاط إشارة ولو من خارج السياق، تنبئه بقرب الفرج.
القلق مكتوب على وجه معروف وجبينه، رغم انه يريد ان يختم جرحاً عمره نحو ٨ أشهر، بتسلم جثة ابنه ودفنها وفقاً للأصول، ولكنه لا يريد ان يتمم الامر بأي ثمن!
غريب أمر هذا الرجل الذي لم ينكسر منذ بدء أزمة العسكريين الاسرى، فهو الوحيد بين اهالي الاسرى الذي رفض مبدأ المقايضة، منذ بداية الازمة، وعند استشهاد ابنه رفض مقايضة الجثة بموقوفين إرهابيين لدى السلطات اللبنانية رفضاً قاطعاً بجملته الشهيرة آنذاك: “اذا كانت الدولة تحترمنا حقاً، وتريد الوقوف عند خاطرنا، فلتعدم كل موقوف تطالب به جبهة النصرة لمقايضته بجثة محمد”.
معروف حمية ما زال كما هو، لم يتغير، فهوعاد ورفض مبدأ تبرع أحد الوسطاء بتسديد مبلغ من المال للنصرة مقابل تحرير جثة ابنه مجدداً.
وبعدما علمت “النهار” بهذه المستجدات، قصدنا منزل معروف الذي روى لنا الحكاية بتفاصيلها.

ضمانات
يقول معروف انه قبل نحو اربعة أشهر تقريباً جاءنا وفد من عشائر عرب البقاع الاوسط برئاسة الشيخ جاسم عسكر، وناشدونا باسم الاعراف العشائرية، التمني على خاطفي ستة أشخاص من آل الحجيري من عرسال وهم:مصطفى وخالد وخالد المعرف بأبو وليد وابنه وصهره واحمد الحجيري المعروف بأبو خالد القطشة، تركهم في مقابل تحرير جثة إبننا، وعندما سألنا عسكر، وكان معه المسؤول الاعلامي للفار أحمد الاسير مصطفى شعبان، عن الضمانات قال نحن الضمانة، فأخبرونا بأنهما حصلا على وعد قاطع من ابو مالك التلي ومن الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بأبو طاقية وعبره، بأنه ما ان يطلق سراح مخطوفي آل الحجيري، حتى يتوجه عسكر وشعبان وابو طاقية الى جرود عرسال ويتسلمون جثة الشهيد محمد ومعها جثة الشهيد عباس مدلج.
ويضيف: “رغم عدم معرفتي بخاطفي الاشخاص الستة من آل الحجيري، لكنني تمنيت عليهم واستصرخت ضمائرهم عبر وسائل الاعلام بالقول ان افراجكم عن هؤلاء المخطوفين سيؤدي الى تحرير جثة الشهيد محمد ورفيقه، وأتمنى عليكم وأستحلفكم إطلاق سراحهم فوراً، بلا أي قيد أو شرط، وهذا ما كان، حيث تم ترك المخطوفين، وتوجه بعدها عسكر وشعبان مباشرة الى عرسال حيث التقيا بداية ابو طاقية، لكنهما ما ان التقياه حتى شعرا بأنه يريد التنصل من وعده في هذا الاطار حيث قال لهما : “انا لم يعد لي علاقة لي بالامر، واذا كان لا بد من المساعدة، فانني على استعداد للتوجه معكما الى مكان وجود مسؤول جبهة النصرة ابو مالك التلي، الذي هو من يقرر بهذا الشأن. وفي الطريق، حضر مسلحون من ارهابيي النصرة وطلبوا من ابو طاقية مرافقتهم وحده على ان يتبعهم عسكر وشعبان لاحقاً”.
بعد تضييع اكثر من ساعتين من الوقت على الطريق وصل عسكر ومعه شعبان الى مكان وجود التلي وكان الى جانبه ابو طاقية، وعندما طلب عسكر من ابو مالك ان يأمر بنبش جثة محمد ليتسلموها تنفيذا للوعد الذي قطعوه كعشائر لآل حمية، أبلغهما ابو مالك ان الثورة بحاجة الى مال، وان على آل حمية دفع مبلغ ٣٠٠ الف دولار للحصول على جثة ابنهم، وطلب ابو طاقية ادراج شرط آخر في الصفقة وهو تراجع معروف حمية عن الدعوى القضائية التي كان اقامها في حقه، وسحبها، والاعتذار المباشر منه عبر الاعلام، وفق رواية الوالد المفجوع.

“لن أكون ممتنا”
محاولات عديدة من عسكر وشعبان لانقاذ الصفقة، التي نفذ الشق الاول منها المتعلق بالافراج عن مخطوفي آل الحجيري، قوبلت برفض مطلق من ابو مالك، فعاد عسكر باخفاق حاول ترميمه، بأن أوجد متمولاً تبرع بدفع المبلغ المطلوب، لكن معروف حمية رفض رفضا قاطعا هذا الامر بقوله لن اكون ممتناً لأي شخص يدفع مالاً في هذا الاطار، وجدد القول لا أريد جثة ابني اذا كانت الامور ستتم بهذا الشكل.
يقول معروف ان المفاوضات عبر عسكر وشعبان توقفت عند هذه النقطة، وتدخل بعدها مخاتير عرسال الذين كانوا دخلوا بالصفقة بدورهم وهم: المختار محمد سعد الدين عز الدين، والدكتور خالد ابو اسماعيل، ومحمد الحجيري الملقب بالرئيس، الذين ذهبوا في اتجاه رئيس البلدية علي الحجيري هذه المرة فأبلغهم ما حرفيته:”إن آل حمية يريدون ان يدفعوا مبلغ ال ٣٠٠ الف دولار فلماذا انتم تصرون على اتمام الصفقة مجانا؟!، عند ذلك أجابه محمد الحجيري أننا سنجلس على أبواب الجوامع ونجمع المبلغ من المصلين، كما فعلنا يوم خطف شخص من آل جعفر، في جرود بلدتنا وأجبرنا خاطفيه وهم من أبناء البلدة على دفع الفدية لهم لنخلص ابناءنا الذين خطفهم آل جعفر يومها”.
هذا ما قاله معروف حمية ل”النهار”، التي اتصلت بمصطفى الحجيري للوقوف على رأيه مما جرى في هذا السياق الا أنه لم يكن على السمع، واتصلنا برئيس البلدية علي محمد الحجيري الذي قال لـ”النهار” انه لم يتدخل بهذه القضية بتاتا، وانه اصلا ليس على صلة بإرهابيي النصرة في الجرود ولم يخرج من البلدة منذ تموز الماضي.وأشار الى ان مصطفى الحجيري هو الذي كان يعمل على هذه القضية، وهو الذي يتواصل مع ابو مالك التلي ولست أنا، وما ذكر عن لساني بهذا الصدد ليس صحيحا”.

قد يعجبك ايضا