موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

المبنى “الغريب” في الطريق الجديدة

رنيم البزري – المدن

حين تكون المسافة بعيدة بين المواطنين والسلطة العامة تصبح اللامبالاة لغة وحيدة مهيمنة. وهذا ما يمكن اختباره في الطريق الجديدة، مثلاً. وتحديداً في النظر إلى جدران مبنى المكتبة العامة، المُفترضة، التي وضعت بلدية بيروت حجرها الأساس قبل أربع سنوات. مع ذلك، فإن المشروع لا يزال غير منجز، ويظهر بشكل واضح الاهمال على مبناه الفارغ.

الاقتراب من المبنى مسموح، ولكن برفقة بعض شبان الحي، الذين أخذوا على عاتقهم الاهتمام بمحيط المبنى وحمايته من التخريب. الا أن “يد التخريب” لا تكترث لهم، بل تخترق طوقهم الأمني. ذلك ان المبنى الزجاجي، المكون من ثلاث طبقات، والذي رُمم باحترافية عالية، عُرضة دائمة للتخريب اذا لم يُفعّل في أسرع وقت. اذ يبدو، في هيئته الحالية، كأن الغبار جزء من أساسياته. عدا النفايات التي تحيط به من كل اتجاه، وغياب الانارة اللازمة له، على الرغم من تميز موقعه، وهو يقابل عمود كهرباء، لكنه من دون إضاءة.

لا حرّاس للمبنى، ولا اهتمام بنظافته. لم يعمل فيه أحد منذ الانتهاء من ترميمه. الا أن هذا المبنى محاط بسكان المنطقة الذين يهتمون به ضمن امكانياتهم، وذلك لحماية أنفسهم أساساً، وخوفاً من دخول عناصر “غريبة” تُهدد أمنهم إليه. يعرف السكان أهمية انشاء مركز ديناميكي داخل حيهم. فيقول أحدهم “ننتظر بفارغ الصبر افتتاح المكتبة، وذلك لأهميتها في منطقتنا، التي باتت تشكل رعباً لكثير من الناس. فنحن نريد أن نظهر حقيقتنا من خلال هذه المكتبة”. ويقول آخر “تضاربت المعلومات حول الغاية من هذا المبنى. يقولون أنه مكتبة أو مستشفى، ثم يُرجح ان يكون مكتبة. الا أن ما يعنينا من كل ذلك هو استقطاب ناس من خارج الحي لانعاش المنطقة”. ويضيف: “هذا المبنى لم يعتد يوماً الهدوء الذي نراه فيه اليوم. اذ أن هذا العقار ملك للبلدية منذ زمن، فقد تحول من حمام على أيام الأتراك، الى مركز للفرنسيين ثم مركزاً لتنظيم الأسرة. لكنه اليوم مكتبة عامة مع وقف التنفيذ”.

لا شك أن المبنى صار جزءاً من المنطقة ومحط اهتمام سكانها، ومركزاً لجلسات بعضهم وسهراتهم، وان كانوا هنا لحمايته، كما يقولون. فأين بلدية بيروت من كل ذلك؟ يقول نديم أبو رزق، وهو نائب رئيس البلدية، ان “مشروع المكتبة ما زال قائماً والافتتاح قريب. لكن التأخير يعود الى نوعية البناء المتطوّر والتصميم عالي المستوى الذي تطلّب تفاصيل معينة أخذت وقتاً لتنفيذها”. ويضيف أبو رزق: “مررنا بستة أشهر اضطررنا فيها الى استخدامه لحاجات استشفائية، لكن عدنا بعد ذلك الى مشروعنا الأساسي، أي تحويل هذا المبنى الى مكتبة”. وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن خلفية هذا التشتت في الأفكار، خصوصاً مع إشارة رئيس بلدية بيروت بلال حمد، قبل أسابيع، الى ان المشروع البديل للملعب البلدي سيحتوي أيضاً على مكتبة عامة. الا ان أبو رزق يعود ليؤكد على “أهمية هكذا مشروع في منطقة ليس لديها أي طابع معماري منظم، خصوصاً أن المبنى يتميز بتصميمه الذي لا بد أن يجذب الأنظار اليه”.

من جهته، يؤكد أنطوان بولاد، وهو رئيس “جمعية السبيل” المسؤولة عن ادارة المكتبات العامة في بيروت، على “أهمية مشروع المكتبة العامة في الطريق الجديدة، والذي سيكون بداية لانشاء سلسلة من المكتبات العامة الأخرى، حتى يصبح لكل حيّ سكني مكتبة خاصة به”. ويضيف بولاد ان “عملية انشاء المكتبة التزمت بوجهة نظر القيمين على عملية التنفيذ، أي البلدية، رغم ملاحظاتنا التقنية حول بعض التفاصيل. مثل سلامة الأولاد، الانارة والتهوئة. الا أننا مع ذلك نشجع هذه الخطوة، التي قامت بها البلدية لجهة تخصيصها مبلغاً من المال لاقامة مشروع تربوي من هذا النوع في هذه المنطقة”. ويؤكد بولاد أنهم كجمعية لم يستلموا المبنى بعد. وهو لا يزال “يحتاج الى تجهيزات كثيرة يجب تأمينها قبل الإفتتاح، الأمر الذي قد يأخذ وقتاً اضافياً قد يصل الى سنة”.

قد يعجبك ايضا