موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هبة طوجي «خدعتهم»… والآتي أعظم!

رنا اسطيح – الجمهورية

لم تحتَج هبة طوجي سوى ثوانٍ معدودة لتذهل حكّام The Voice- فرنسا للمرّة الثانية، وتعيد استحضار مشهد «الإستدارة الرباعية» لنجوم الأغنية الفرنسية، الذين وقفوا مرّةً جديدة مصفقين لهبة وزميلها في المواجهة، غير مدركين ربما أنّ ما يبهرهم إلى هذه الدرجة في هذه الموهبة اللبنانية، ما هو إلا قطرات صغيرة من زخّات المطر المقبل…

لا شكّ أنّ صعوبة أداء أغنية Mon Amie La Rose، لفرنسواز هاردي (1965) التي جمعت هبة طوجي ونوغ من فريق ميكا في مرحلة «المواجهة»، تكمن في سهولتها «الممتنعة» والرقّة البعيدة المنال في نوتاتها الهامِسة.

ولكنّ الأغنية التي أُعيد توزيعها بنفحة شرقية، اكتسبت بعداً جديداً بالنسبة إلى ذائقة الجمهور الفرنسي، واستطاعت هبة أن تمرّر فيها عرباً شرقية بإتقان تام وأداء صوتي- مسرحي مبهر، وهو ما تُرجم من خلال التعليقات التي انهالت على فيديو المقطع المنشور على «يوتيوب» وفرضت نفسها على المشهد الافتراضي بتقدّم عبارة Hiba is the Voice، بين العبارات الأكثر تداولاً على موقع «تويتر» الشهير.

يجوز وصف هذه المواجهة باللقاء الفنّي أكثر منه بالمعركة، فالابتسامات المتبادَلة بين هبة ونوغ تَشي بالتبادل الفنّي الذي شهده لقاؤهما على المسرح. والدهشة التي اعترت وجه فلوران بانيي بعد ثوانٍ معدودة من سماعه أداء طوجي، دليلٌ على مدى قدرة هذه الموهبة اللبنانية على الجذب واستثارة الإعجاب وهو ما ينسحب على ردّ فعل الحكّام عندما وقفوا مصفقين في نهاية الديو البارع.

ولكن، هل قدّمت هبة أفضل ما لديها؟ لمعرفة الجواب على هذا السؤال بالتحديد، يكفي الاستماع إلى أغنية I have nothing للأسطورة ويتني هيوستن (1993)، والتي أعادت هبة تسجيلها بصوتها، ليعرف المستمع أنه في حضرة صوت قادر على أن يهزّ عروش ملوك الأغنية وإن وجدوا في الصين!

هذه الأغنية ليست وحدها ما يشهد على قدرات صوتية خطيرة تتفرّد بها هبة على صعيد العالم العربي وإنما ينضمّ إليها عدد لا يستهان به من أغنيات ألبومها الأوّل «لا بداية ولا نهاية» والثاني «يا حبيبي» والذي شكّل أحد أهم إصدارات العام المنصرم.

ولكن رائعة هيوستن الغنية بتوزيعها الأوركسترالي وطبقاتها الأوبرالية العالية تعدّ من بين الأغنيات القليلة الموجودة على الساحة الغنائية العالمية والتي تشكّل تحدّياً لأيّ صوت قادر.

هذا التحدّي كسبته هبة بجمعها الأداء المخملي الهادئ مع نبرة الصوت الثائر الذي يتنزّه من دون جهد على أعلى الطبقات لينخفض بالسلاسة نفسها إلى حدود الهمس حدّ انقطاع النفس أو تجميد الوقت ولو لثانية.

لا شيء يبدو مستحيلاً مع هكذا صوت ولا طبقة تبقى عصيّة. وأداء هبة في هذه الأغنية تحديداً يشي بأوراق عدّة ما زالت في عهدة المطربة البارعة التي يبدو أنها استطاعت إلى الآن أن تخدع كلّ مَن ظنّ أنها قدّمت كلّ ما عندها. انتظروها مرحلة بعد وستعود، مَن يدري… قد تكون هبة طوجي هي «The Voice»!

قد يعجبك ايضا