موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جومانا بو صعب: تسوية أوضاع فضل شاكر سيقابلها موته

باسكال عازار – النهار

غداً لن يكون لكلمات السياسيّين وتسوياتهم أي صدى، فهم إذا رغبوا إعلان دعمهم للجيش سيقفون حتماً خلف المواطنين وللمرة الأولى في ساحة الشهداء، لأن الصدى وحده سيكون لنعال جزام شهداء عبرا الذين يدهسون بأرجل عنيدة تلك النفوس الضعيفة التي تمرّر مكرها بدعاية مكشوفة تعلن توبة فضل شاكر، وتعبّد له طريق العودة إلى الحياة بعد أن حرم كثر منها. في وطن الأوهام هذا لم تعد النتائج المحمودة للإعتصامات متوقّعة، نحن قوم اعتدنا الصمت عن ارتكاب الفظائع بحقنا واغتصاب حقوقنا والتنكيل بجيشنا بحجّة حقن الدماء والحفاظ على العيش المشترك. غير أن هذه القاعدة التي فرضها أهل السياسة منذ عهد الإستقلال ستسحق غداً، لأن نتائج الإعتصام محسومة بالنسبة لأهالي شهداء الجيش: التسوية في حال وُجدت لن تمرّ وفضل شاكر لن يعود، وفي حال أعادوه فسوف يموت حتماً لأن روحه ليست أغلى من أرواح الشهداء.

ويأتي الإعتصام الذي يقيمه أهالي شهداء الجيش غداً الساعة 11:00 صباحاً في ساحة الشهداء كتعبير عن غضبهم مما تم تداوله مؤخراً عن عقد تسوية مع فضل شاكر لتسوية وضعه. وأوضحت جومانا بو صعب شقيقة الملازم الأول المغوار جورج بو صعب الذي استشهد في معارك عبرا أن “الحديث عن تسوية أوضاع فضل شاكر استفزّ أهالي شهداء عبرا فقرّرنا بطريقة عفويّة التحرّك للتعبير عن رفضها ورفض أي صفقة من هذا النوع قد يفكّرون بها. نحن نسير خلف قيادة الجيش التي أعلنت أن ما من تسوية في هذا الشأن، ومع ذلك قررنا المضي بتحرّكنا حتى نقلب الطاولة على كل من تسوّل له نفسه أن يمرّر هذه التسوية من تحت الطاولة”.
وأضافت “ما إن أطلقنا الحملة على مواقع التواصل الإجتماعي حتى لمسنا تضامناً كبيراً من الناس الذين يعلنون عن تأييدهم ومشاركتهم لنا. ونحن بدورنا تواصلنا مع أهالي شهداء الجيش الذين استشهدوا في معارك أخرى غير معارك عبرا لينضمّوا إلينا لأن قضيتنا واحدة، كما تواصلنا مع أهالي كل الجنود الأحياء لأنهم يشكلون مشروع شهيد ولمسنا تضامناً وتجاوباً من الجميع وسوف ننضم كلنا إلى اعتصام الغد لنؤكد على مواقفنا ومطالبنا”.
وقد استبعد المنظمون أهل السياسة عن الساحة غداً “فالمنبر سيكون فقط لأهالي الشهداء” هذا ما أكدته بو صعب مشددة على أن “الدعوة إلى الإعتصام لم تشمل السياسيين فنحن لم نتصل بهم وإذا أرادوا المشاركة عليهم أن يشاركوا بصفتهم الشخصيّة وسوف يكون عليهم أن يجدوا مكاناً لهم في الساحة بين المواطنين لأننا لن نسمح لهم باعتلاء المنبر وإلقاء الخطابات، فالمنبر لن يكون لهم غداً”. وأضافت “لن نسمح لهم باستثمار اللقاء ونتائجه، وأرجو من الإعلاميين ألا يعيروهم اهتماماً غداً في تغطياتهم وأخذ التصاريح منهم، فلو كان لديهم ما يقال في هذه القضية لكانوا صرحوا عنه طوال العامين الماضيين. كان الأجدى بهم التحرّك وإطلاق المواقف وملاحقة المجرم حينها وسوقه إلى العدالة، بدل التطنيش عنه”.
أما إذا كان لديها معلومات عن تسوية فعليّة قائمة في هذا الشأن قالت: “لا إثبات لنا أن هناك تسوية، لكننا سنلتقي غداً لنقول لهم أوعا تجربوا تفكروا فالتسوية مستحيلة”. وأضافت “نحن بلّغنا قيادة الجيش بتحركنا وتواصلنا مع مخابرات الجيش وسوف يواكبوننا غداً مع القوى الأمنيّة”، مشدّدة على أن “موقفنا لا يتناقض مع موقف القيادة فنحن كما المؤسسة العسكريّة لا نقبل المساومة على دماء جيشنا. هذا هو موقف الشعب والجيش والأهالي وإذا كان هناك من سياسيين أو فنانين أو أشخاص أو شركات فنيّة لها مصلحة في هذه التسوية نقول لهم أننا لن نرضخ والكلمة ستكون لنا هذه المرة”.
وفي حال فشل الإعتصام وتمّت التسوية قالت “سوف نرفع دعوى بحقّ فضل شاكر، إذا أسقطت الدولة الحق العام وأنكرت حقوق شهدائها نحن لن ننسى ولن نسقط حقنا وبالتالي ستبقى الدعاوى قائمة بحقه وسيكون على فضل شاكر أن يواجه 18 دعوى قضائية”. ولفتت إلى أن “كثراً ممن نعرفهم يتمنّون تسوية أوضاع شاكر وإتمام الصفقة، لأنها في حال تمّت فهم يعدون بأنهم سيطالونه ولن يتركونه حيّا فدماؤه ليست أغلى من دماء أبطالنا”.
لرفع أعلام الجيش فقط
أوضحت جوزفين خليفة رئيسة جمعيّة GSteamالمشاركة في تنظيم الإعتصام أن “ما نحاول القيام به هو خلق جماعة ضغط لمنع التسوية في حال كان هناك من يفكّر بها، وهذا التحرّك سيكون الأول ولن نتوقف عنده بل سنتابع الموضوع حتى النهاية طبعا مع الإلتزام بقرارات قيادة الجيش وتعليماتها”. ولفتت إلى “أننا لمسنا تفاعلا كبيراً على صفحتنا على الفايسبوك ومن خلال الإتصالات الداعمة، فكثر سألوننا ماذا تريدوننا أن نلبس وماذا نحضر معنا وماذا نحمل في أيدينا… لكننا نريد من هذا التفاعل أن يخرج من العالم الإفتراضي على مواقع التواصل ويتحوّل إلى حالة شعبية تثبت وجودها وقرارها غداً على الأرض في ساحة الشهداء”. وتمنّت من المشاركين “رفع أعلام الجيش فقط لا نريدهم أن يرفعوا حتى العلم اللبناني ولذلك طبعاً رمزيّة، فبرأينا إن وجود الوطن هو من وجود الجيش وإذا راح الجيش بروح الوطن”. كما تمنّت على السياسيين “رفع الغطاء السياسي عن الجيش كي يكون الأمر له فعلا على الأرض وينفذ مهماته الوطنية من دون عوائق”.

قد يعجبك ايضا