موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سرقت 5 آلاف أورو وستُرحَّل من لبنان قريباً

سلوى ابو شقرا – النهار

يشكِّل ملف العاملات الأجنبيات في المنازل جدلاً بيزنطيًا لناحية تبادل الاتهامات بين العامل المستقدَم والكفيل المستقدِم نظرًا لتباين الاعتبارات بين مفهوم المجرم والضحية. وتصدح الأخبار دوماً بتعرُّض العاملات لسوء معاملة كالشتم أو الضرب أو الاستغلال مقابل مبلغ زهيد من المال، إلاَّ أنَّ اللَّوم لا يطال طرفاً واحداً دون سواه، فأحياناً قد يقع أصحاب المنزل ضحية بعض العاملين لديهم.

سرقة وهرب

أحضرت السيدة آمال عاملة منزلية بنغلادشية الجنسية لمساعدتها في تدبير المنزل بلغت كلفة استقدامها 1300 دولار أميركي، خلال 3 أشهر من قدومها إلى المنزل كانت العاملة ترفض تناول الطعام بشكل يومي. تخبر السيدة آمال قائلةً: “كنت أحضّر الطعام وأقدّمه لها، إلاَّ أنَّها كانت ترفض دوماً تناوله، ظننت في البدء أنها محرجة وخجلة إلاَّ أنِّي تنبَّهت إلى أنها كانت تسرق الطعام كلّ يوم، وتخبِّئُه أسفل الخزانة، هذا التصرّف جعلني أبقى حذرة من تصرفاتها إلاَّ أنني لم أتوقع أنها كانت تخطّط لأمر ما. في أحد الأيام خرجت من المنزل لإصلاح سيارتي حوالى الساعة 2:30 ظهراً بعد أن كنت قد أقفلت باب المنزل بإحكام، ووضعت المفتاحين الأساسي والإضافي في حقيبتي، وعدت في تمام الساعة الثامنة مساءً.

بعد دخولي تفاجأت بأنَّ الكهرباء مطفأة في المنزل، ظننت للوهلة الأولى أنَّ مكروهاً أصابها، رحت أناديها، وطلبت من أولادي انتظاري على الباب كي أبحث عنها. وجدت غرفتي مضاءة فاقتربت لأجد أنَّ الخزانة والأدراج مفتوحة عبر “مقدح” فصدمتُ إذ إنَّني أقفل الخزانة وباب الغرفة دوماً خوفاً من السرقة. لم تكن تدخل عادةً إلى غرفتي من دون سؤالي، يومها في الصباح الباكر عندما كنت أحضِّر الفطور للأطفال وجدتها تخرج من غرفتي، فسألتها ماذا تفعل، أجابتني أنها أحضرت غرضاً ووضعته في الداخل، لم يتبادر إلى ذهني أي فكرة سلبية، ولكن على ما يبدو أنها فتحت أبواب الخزانة وتمكنت من معرفة عدد الأدراج ومحتوياتها. يبدو أنها كانت تبحث عن جواز سفرها، فوجدت محفظة تحوي أموالاً وإلى جانبها جواز السفر، أخذته إضافةً إلى نصف المال الموجود في الحقيبة الذي يبلغ قدره 5 آلاف أورو”.

عيش حياة رغيدة!

وتتابع: “وجدت نافذة غرفتي مفتوحة، ولكنَّ العاملة أكَّدت في التحقيقات أنها غادرت المنزل عبر سلالم المبنى، كيف ذلك وأنا كنت قد أقفلت الباب؟ لغاية الآن لا أعرف كيف خرجت من المنزل. توجهت إلى غرفتها فوجدت أوراقاً كتب عليها باللغة البنغالية، فطلبت إلى زوجة ناطور إحد المباني القريبة ترجمت مضمونها، فأخبرتني عن اسم فتاة ومعلومات ورقم هاتف مدوَّن في الأوراق، توجهتُ إلى السفارة وأعطيتهم الرقم طلباً منهم التواصل معها، فأقفلت الخط وأصبح خارج الخدمة.

ومن ثمَّ ذهبت إلى النيابة العامة وطلبت كشفاً بأرقام الهواتف، لاحقاً استلمت الظرف الذي يظهر الأرقام، فوجدت أنَّ آخر رقم اتصلت به كان الرقم المدون على الأوراق التي تركتها قبل أن تهرب، توجهت إلى المخفر وأعطيتهم داتا الاتصالات، فعرفوا صاحب الرقم، فتبين أنَّ الرقم يعود لشاب بنغلادشي تتواصل معه بشكل دائم يعيش في مدينة طرابلس، فتوجهت الشرطة إليه حيث أخبرهم بمكان إقامتها، فعرفنا أنها بدأت تعمل لدى عائلة مرموقة. فما كان من القوى الأمنية سوى التوجه إلى منزل تلك العائلة حيث قامت الأخيرة بتسليمها للقوى الأمنية إلاَّ أنَّ العاملة لم تعترف بفعل السرقة، وبعد التحقيقات تبيَّن أنها أخذت المال وأعطته للشاب البنغلادشي، الذي تبين لاحقاً أنه يحتال على هذه العاملات. المحزن أنها مسجونة وغير مهتمة بسنوات السجن، فهي سرقت 5 آلاف أورو ومن الممكن أن تسجن 6 أشهر فقط!، فتكون بالتالي قد استفادت من المال المسروق الذي تخبئه”. وتضيف: “المشكلة أنَّ بعض العمال الأجانب يقومون بجريمتهم ويسرقون ويعرفون أنه سيتمُّ ترحيلهم، إذ إنَّهم يشكلون عبئاً على الدولة، بالتالي، يدركون أنَّ بإمكانهم السرقة ومن ثمَّ السجن والترحيل في وقتٍ يكونون فيه قد حصلوا على أموالٍ كثيرة تمكنهم من عيش حياة رغيدة في بلدهم”.

من السجن إلى الأشغال الشاقة!

ينصُّ المرسوم الاشتراعي 112 تاريخ 19/9/1983 والقانون 239 تاريخ 27/5/1993 على التالي: “السرقة التي لم تحدّد لها عقوبة خاصة بموجب أحد نصوص هذا القانون، يعاقب عليها بالحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مئة ألف إلى أربعمائة ألف ليرة. وتشدد العقوبة وفقاً للمادة 257 إذا ارتكبت السرقة في إحدى الحالات التالية:

– في المعابد والأبنية المأهولة.

– بنشل المارة أكان ذلك في الطرق أو في الأماكن العامة الأخرى أو في القطارات أو في السفن أو في الطائرات أو غيرها من وسائل النقل.

– بفعل موظف أنيط به حفظ الأمن أو الحراسة حتى وإن ارتكبت السرقة في غير أوقات الدوام.

– بفعل خادم مأجور يسرق مال مخدومه أو يسرق مال الغير من منزل مخدومه أو بفعل مستخدم أو عامل يسرق من محل أو مصنع مخدومه أو في المستودعات أو الأماكن الأخرى التابعة للعمل أو المصنع”.

وتؤكد المادة 257 من قانون العقوبات اللبناني أنَّه “إذا لم يعين القانون مفعول بسبب مشدد، أوجب السبب المذكور تشديد العقوبة على الوجه التالي: يبدل الإعدام من الأشغال الشاقة المؤبدة وتزاد كل عقوبة مؤقتة من الثلث إلى النصف وتضاعف الغرامة”.
الكفيل هو الخاسر

في هذا الصدد، يؤكد المحامي في الاستئناف مارك أويدكيان أنَّ “الكفيل يدفع تأشيرة سفر العاملة الأجنبية إلى الخارج إذ إنَّه في التعهّد الذي يوقّعه يفيد بتحمله مصاريف إعادة العاملة الأجنبية إلى خارج لبنان، ومتى ألقي القبض على العاملة وخضعت لمحاكمة يقوم الأمن العام بترحيلها، والأخير لا يعمل بأسلوب المقاصة، بل يطلب من الكفيل جلب ثمن تذكرة السفر ضمن تاريخ محدَّد، تبلغ كلفتها حوالى الـ 600 دولار أميركي. أما إذا كان الكفيل قد تعرّض للسرقة على يد العاملة لديه ورفض دفع المبلغ المخصّص لترحيلها عندها قد يتمُّ اللجوء إلى الجمعيات التي تُعنى بشؤون العمال الأجانب أو حقوق الإنسان لدفع كلفة الترحيل أو يتمّ إرسالها عبر بواخر الشحن.

في مطلق الأحوال يتمُّ تحويل العاملة إلى الأمن العام بعد انتهاء الإجراءات القضائية وصدور الأحكام، وبناءً عليه يضع الأمن العام في هذه الحال منع دخولها إلى الأراضي اللبنانية، هذا المنع تتراوح مدَّته بين السنتين إلى الخمس سنوات، أو قد تصل إلى منع دخول دائم، وهذا القرار استنسابي يرجع إلى المدير العام للأمن العام الذي يقرر مدَّة المنع تبعاً للجرم الذي ارتكبته العاملة”.

وماذا عن أموال الكفيل التي دفعها لجلب العاملة ومن يعيد له أمواله المسروقة؟ يجيب أويدكيان أن “لا أحد يعطي الكفيل حقّه، إلاَّ إن كانت الأموال لا تزال في عهدة السارق، أما في حال كان السارق قد حوَّل الأموال إلى الخارج أو أعطاهم إلى آخر، هنا يتمُّ الانتقال إلى القضاء حيث تأخذ الأمور مجراها وتمرُّ بإجراءات إدارية قانونية طويلة، وهنا يكون الكفيل قد خسر ماله، ولا تعود له أمواله التي دفعها لاستقدام العاملة، ولا تلك التي خسرها جراء فعل السرقة، ولا حتى تلك التي سيخسرها لترحيلها من البلد”.

من يضمن حق الكفيل؟ ومن يضمن حق العاملة الأجنبية في ظل وجود ما يقرب من 200 ألف امرأة عاملة في المنازل اللبنانية من جنسيات مختلفة قادمة من دول آسيوية وأفريقية، حيث تعاني معظمهنَّ من سوء معاملة وإجحاف وظلم عبر حرمانهنَّ من حقوقهم الإنسانية في ظلِّ غياب قانون يرعى استقدامهنَّ وينظم عملهن؟ سؤال يبقى برسم وزارة العمل والمعنيين ومكاتب الاستخدام!

قد يعجبك ايضا