موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إحذروا هذا الفخ في ضبية!

رين بوموس – النهار

“انت وسايق يا مسكين ما بتعرف كيف الطرقات ما بتلحق تدعس بنزين بيطلعلك خمس مطبات… ” كتبت هذه الاغنية منذ سنين لأحد المشاريع الجامعية، لتسليط الضوء على واقع طرق لبنان المليئة بالحفر والمطبات. ومنذ ذلك الحين والحال لم يتغير. فالطرق هي نفسها والحُفر الى ازدياد، كما ان المطبات اصبحت منتشرة بكثافة وبطريقة عشوائية. يعاني اللبنانيون، وكل من يسلك هذه الطرق من جنوب لبنان الى شماله مرورا بكل المناطق بسبب “وعورة” هذه الطرق. يروي إدوار لـ “النهار” كيف “فرط بوز السيارة”، عندما كان يسلك طريق الضبية البحرية. وكان يقود سيارته، والتي يوليها عناية كبيرة، بعدما أمضى وخطيبته وقتاً ممتعاً السبت، الفائت،واذ بالسيارة ومن فيها يسقطون في “خندق” على طريق ضبية البحرية. طبعاً قد يكون المشهد مألوفاً لكثير من اللبنانيين حتى لإدوار نفسه، إلا ان المفارقة أن سيارته، وهي رباعية الدفع، لم تتحمل الضغط الكبير الذي ولّده الوقوع في الحفرة فسقطت الواجهة الامامية للسيارة. إزاء هذا المشهد المؤسف والواقع المرير لم يكن أمامه غير رسم ابتسامة صفراء ساخرة، قائلاً “شو هالمسخرة….. بلد زبالة”، لان المسؤولين لا يقومون بالواجبات المطلوبة منهم في هذا الشأن. الحفرة عينها والشهيرة في ضبية “استضافت”سيارة ايلي، “لحقت حالي باخر لحظة، زحت نتفة لو ما هيك كنت طحبشتها (السيارة)”، شاكراً الله ان العواقب اتت سليمة وانقضت بتغيير الإطار. بالنسبة اليه، الامر بات عادياً ففي كل اسبوع يضطر ان يستبدل اطاراً من اطارات سيارته بسبب الحفر المنتشرة والتي “تغزو” الطرق في شكل كثيف ، خصوصا طريق انطلياس – بكفيا، التي يسلكها إلى منزله. على هذه الطريق، يلاحظ المرء حجم الكوارث التي قد تؤدي الى تحطم السيارات. فالطريق مليئة بالحفر، لا سيما أن معالم ما يسمى بالطريق، تشعرك وكأنك في مغامرة، تارة تتسلق مطبة وتارة أخرى تهبط في منحدر قد يمسي الخروج منه صعباً. الأكيد ان السلطات اهملت بشكل كبير هذه الطريق التي تعتبر طريقاً حيوياً وهاماً، فالحفريات ردمت بقليل من الزفت، أو “الترقيع” إذ تلحظ مسار الطريق غير سوي أو بالأحرى مائلاً. هذه حال الطريق صعوداً الى بكفيا والطريق نزولاً حتى انطلياس…

في اختصار الوضع كارثي. طوني يعاني الأمرّين مع الطرق، ويسأل :”انو معقول اوتوستراد مجروش؟ باي بلد بالعالم بيجرشوا اوتوستراد او اي طريق اخرى… تكسرو سياراتنا”، يصفنُ قليلاً مستعيداً بعض الحوادث اليومية التي تحصل معه “صرت حافظ وين في جور… بس في مناطق اجهلها فاضطر ان اراقب جيدا الطريق كي اهرب من الوقوع في الفخ”. يكيل معظم اللبنانيين اللعنات والشتائم للمسؤولين نتيجة إهمالهم لأدنى حقوق المواطن، إذ يُضطر اللبناني ان يشتري الاطارات اسبوعياً، اضافة الى التصليحات التي تطرأ بسبب الحفر والمطبات، ناهيك بالخطر الذي تشكله هذه الطرق على سلامة المواطن.

يبقى المستفيد الوحيد من هذه الحال “البنشرجي”… “مطرح ما في جورة بتلاقي محل دواليب”، من الشمال مروراً بالمتن وصولاً الى الجنوب فالبقاع، اللبنانيون يبقون صيداً ثميناً للحفر والمطبات، خصوصاً على الطرق العامة. غضب كبير يعتمل صدورهمنتيجة الوضع المزري لمعظم الطرق في لبنان، خصوصاً في ظل الحديث عن تطبيق قانون السير الجديد في الأول من نيسان المقبل . وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات كثيرة تعترض على فكرة تطبيق القانون على طرق ليس فيها أدنى مقومات السلامة. كتب احدهم في أحد مواقع التواصل الاجتماعي: “اذا بدنا نطبق قانون بمستوى الدول الاوروبية، يجب قبل ذلك تأمين للمواطن طرقات كتلك الموجودة في الدول الاوروبية”. وقد حاولنا الاستفسار عن قانون السير الجديد من أمين سر جمعية “اليازا” والخبير في إدارة السلامة المرورية كامل ابرهيم الذي لفت لـ”النهار” الى أن القانون يلحظ الكثير من الاصلاحات. ومن بينها خلق هيكلية تنظيمية للسلامة المرورية، وتأليف مجلس وطني برئاسة رئيس الوزراء والوزراء المعنيين وكل المسؤولين في هذا الشأن ولجنة يرأسها وزير الداخلية تضم الادارات الرسمية والنقابات والجمعيات المعنية. ويقتصر عمل المجلس وطني وأمانة سره واللجنة الوطنية على صياغة السياسات والدراسات وتطبيقها ووضع استراتيجية وطنية شاملة تتعلق بالسلامة المرورية تشمل من ضمنها صيانة الطرق وتأمين طرق سليمة للناس. ويتابع إبرهيم إلى أن “هناك عوامل عدة تؤدي الى وقوع حادث السير منها سلوك المواطنين ومنها الأمور المتعلقة ببيئة الطريق”، مضيفاً “أن الحفرة قد لا تتسبب وحدها بالحوادث ولكن وجود عامل آخر معها مثل السرعة قد يؤدي الى كارثة”. وعن عدم وجود خطوط فاصلة وغيرها من الأمور كالانارة وتأثيرها على السلامة العامة، أشار إلى أنه “ينبغي على السلطات المعنية، من الوزارات الى البلديات، تأمين طرق آمنة للمواطنين، مؤكداً ان العناية بالطرق وصيانتها أمر أساسي لتأمين السلامة العامة للسائقين. وبرأيه “على الجهات المعنية والمسؤولة ألا تتذرع بعدم وجود أموال،فالموضوع أولوية، إذ الوضع الحالي بعيد كل البعد من المثالية، والحلول تأتي بعد وقوع حادث وأحياناً هناك حلول موقتة على صعيد فرد . يؤكد ابرهيم انه يحق للمواطن أن يطالب بطرق مثالية وممرات آمنة، مقترحاً “في حال لم تخصص الدولة اللبنانية موازنة خاصة لتأمين السلامة المرورية للمواطنين، انشاء صندوق خاص بالسلامة المرورية لهدف حل الأمور الطارئة التي تشكل خطراً على الناس”. وفي الختام أكد رفضه” فكرة ربط تطبيق القانون بتحسين حال الطرق، ينبغي العمل على الاثنين معاً”، مشدداً على ضرورة أن تقوم الوزارات المعنية بواجباتها كاملة.

نسبة ضحايا حوادث السير الى ارتفاع، بسبب عوامل عدة مجتمعة، والسؤال يبقى “هل ستثبت الحكومة جديتها في هذا الملف؟”، الجواب يبقى رهن الأشهر القليلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا