موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“حزب الله” لـ”المستقبل”: طفح الكيل!

حسين عاصي – خاص النشرة

“طفح الكيل”… عبارتان تختصران لسان حال شريحةٍ لا بأس بها من جمهور “حزب الله” إزاء “تيار المستقبل” بعد دخول الحوار بين الجانبين حيّز التنفيذ تحت عنوان “تنفيس الاحتقان”، واستمرار “الخطاب المستقبلي” على “تشنّجه” إزاء الحزب.
لكنّ هذا “الامتعاض” الشعبي كان يُقابَل بـ”الصمت” على المستوى القيادي، “صمت” شعاره الأول والأخير الصبر، “صبرٌ” خرقه رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، موجّهًا سهام “الغضب” لما أسماها “ألسنة السوء”، بل فاتحًا الباب أمام احتمال “ذهاب كلّ واحد في حال سبيله”(1)، في موقفٍ “ناري” و”صادم” بكلّ ما للكلمة من معنى.

“عدّة الشغل”
برأي مصادر مطلعة، فإنّ موقف النائب رعد لم يكن مفاجئًا، بل هو كان متوقعًا ومنتظرًا في أيّ لحظة، ذلك أنّ ما أسماها رعد “ألسنة السوء” داخل “تيار المستقبل” كانت تسرح وتمرح منذ اليوم الأول لانطلاقة الحوار، وكأنّه لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد، حيث استمرّت هذه الألسنة بـ”القصف العشوائي” على الحزب، غير آبهةٍ لا بتنفيس احتقان هنا ولا بتهدئة هناك، ربما لأنّ مثل هذه التهدئة كفيلة بإنهاء “حضورها السياسي” في مكانٍ ما.
للوهلة الأولى، تقول المصادر، صمت الحزب وصبر، اعتقادًا منه أنّ مثل هذا الخطاب مطلوبٌ في بيئة “المستقبل” الحاضنة، التي شعرت أنّ “التنازل” الذي قدّمته قيادتها بالانخراط في الحوار أكبر من أن تستطيع تحمّله، وبالتالي كان الحفاظ على حدّ أدنى من الخطاب القديم هو جزءٌ من “عدّة الشغل” المطلوبة في مثل هذه الحالات. من هنا، كان ما يمكن وصفه بـ”تفهّم” الحزب للانتقادات التي بقيت تطاله، أو أقلّه “غضّ الطرف” عنها، انسجامًا مع قناعته بأنّ “المصلحة الوطنية” التي يؤمّنها الحوار تبقى أكبر من هذه “التفاصيل”.

صراع أجنحة؟
إلا أنّ هذه “التفاصيل” بدأت تفرض نفسها بقوة على المشهد، موحية بوجود “ازدواجية” داخل “تيار المستقبل” في مكانٍ ما، أو ما بات يُعرَف بـ”صراع الأجنحة” بين جناحٍ “معتدل” محسوب على رئيس التيار سعد الحريري وآخر “متطرّف” محسوب على رئيس “كتلة المستقبل” فؤاد السنيورة. وتوضح المصادر في هذا الإطار أنّ بعض المواقف النارية التي كانت تخرج عن “المستقبل” لم تكن لتمرّ مرور الكرام، كأن تستمرّ الاتهامات الموجّهة لـ”حزب الله” بالمسؤولية عن “الشاردة والواردة”، أو كأن يخرج أحد نواب “المستقبل” في عزّ الحوار ليقول أنه “لا يصدّق” الحزب ومسؤوليه، بل ليستخفّ بالحوار، في “إهانة” لقيادته أولاً، التي صمتت ولم تنبس ببنت شفة، لا إيجابًا ولا سلبًا.
عمومًا، تعرب المصادر عن اعتقادها بوجود “ربطٍ” بين موقف رعد وخطاب رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة في المؤتمر الذي عقدته قوى الرابع عشر من آذار في ذكرى انطلاقته، وهو خطابٌ حمل بشدّة على “حزب الله”، وتلفت في السياق عينه إلى أنّ موقف رعد ليس “يتيمًا”، ذلك أنّ “راعي” الحوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري دخل أيضًا على الخط، بحديثه الصريح عن أنّ خطاب السنيورة “لا ينسجم” بتاتاً مع مناخات الحوار.

هل تسرّع رعد؟
موقف رعد “الناري” لم ينزل لا بردًا ولا سلامًا على قيادة “المستقبل”. صحيح أنّ الكثيرين في “التيار الأزرق” نأوا بأنفسهم عنه، ولكنّ ذلك لم يمنعهم من توقع “تداعيات” لهذا الكلام. تقول مصادر في التيار في هذا الإطار أنّ رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” تسرّع بموقفه هذا، الذي إن تمّت مجاراته من قبل “المستقبليين” يمكن أن يكون بمثابة “إعدام معنوي” للحوار.
تستغرب مصادر “المستقبل” كلّ القيل والقال على هذا الصعيد، وتعتبر أنّ الأمور واضحة منذ اليوم الأول. “نحن دخلنا في الحوار مع الحزب على قاعدة واضحة وصريحة وهي تنفيس الاحتقان، ولم نقل بغير ذلك بتاتاً”، تقول المصادر، محيلة كلّ من يشكّك بذلك إلى “الأرشيف” ليتأكّد أنّ أيّ “شروطٍ مُسبقة” لم تُطرح على هذا الحوار. “كانت مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري واضحة، وتقضي بأن ندخل في الحوار بأيدٍ ممدودة ولكن بألسنة غير مقطوعة في المقابل”، تقول المصادر، موضحة: “نتحدّى الممتعضين والمنزعجين بأن يأتوا لنا بتصريحٍ واحدٍ نقول فيه أننا غيّرنا رأينا بممارسات الحزب التي نعتبرها شاذة، أو أننا تراجعنا عن الاتهامات التي كنّا لا نزال نوجهّها إليه سواء باستدراج الإرهاب إلى لبنان عبر جريمة قتاله في الأرض السورية، أو بتعطيل الانتخابات الرئاسية من خلال تعطيل النصاب، أو حتى بالتورط بجريمة اغتيال رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري، طالما أنه لا يزال يغطّي المتهَمين المتوارين”.

الحوار لم يهتزّ..
رغم كلّ ما قيل ويُقال وسيُقال، فإنّ الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” قائمٌ ومستمر، تؤكد المصادر، مشيرة إلى أنّ العوامل التي أفضت لانطلاق هذا الحوار لا تزال مستمرّة، وبالتالي فإنّه لن يتوقف في المدى المنظور، علمًا أنّ هذا الحوار سبق أن مرّ بأكثر من قطوع وتجاوزها، كان آخرها مع العملية التي نفذها “حزب الله” في مزارع شبعا المحتلة، والتي وُصِفت “مستقبليًا” بـ”الجنون”.
الحوار لم يهتزّ إذاً وهو مستمرّ، وأقصى ما يمكن أن يحصل هو أن يُطرح خطاب السنيورة كما موقف رعد على طاولة جلسته المقبلة، ذلك أنّ القناعة مشتركة بأنّ الحوار بات في هذه المرحلة ضرورة، وما ضربه سوى “خطوة انتحارية” قد لا ينفع “الندم” بعدها!

(1) في سياق كلمة له، قال النائب محمد رعد: “لا نفهم معنى أن ندخل في حوار وتبقى ألسنة السوء تتطاول على المقاومة ومشروعها، فإما أن نخوض حوارا وسط أجواء هادئة ومنضبطة، وإما أن نعرف مع مَن نتحاور وما هو حجمهم وتأثيرهم حتى في داخل تنظيمهم وكتلتهم النيابية والسياسية”. وأضاف: “هذا أمر غير مقبول، فإمّا أن تلتزموا بالحوار أو دعونا نذهب كل واحد منّا في حال سبيله”.

قد يعجبك ايضا