موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ترحيل اللبنانيين من الامارات: امن.. مال ام طائفية؟

لارا الهاشم – ليبانون ديبايت

شكل ترحيل سبعين عائلة لبنانية من الامارات صدمة اجتماعية، تفاقمت مع الكلام عن امكان ارتفاع هذا العدد، على الرغم من نفي السفارة اللبنانية في الامارات لذلك. دولة الامارات بررت الاجراء السابق بإعادته الى السبب الامني ولو انه لا يزال غير واضح، مع تكتم الحكومة اللبنانية على سرية الاتصالات. شريحة من اللبنانيين رفعت صوتها عازية الابعاد لاسباب سياسية هدفها التضييق على جمهور معين وبصريح العبارة “جمهور حزب الله”، اقتصاديا ومعنويا، على اعتبار ان تطورات المنطقة وصراعاتها تسير في هذا الاتجاه.

رئيس لجنة المبعدين التي تشكلت اثر اول موجة ترحيل في العام 2009 حسان عليان يقول لـ”ليبانون ديبايت” ان السبب السياسي نفسه ادى الى ترحيل اول دفعة في ذلك الوقت، عندما كان لبنان في مرحلة انتخابية حرجة “مرحلة كسر عظم، حينها كانت بعض المؤسسات الاماراتية تهدد الموظفين اللبنانيين بالصرف في حال توججهم الى لبنان للمشاركة في الانتخابات لصالح فريق سياسي معين، وذلك بعد ورود معلومات مفصلة من فرع المعلومات عن كل اللبنانيين المقيمين في الامارات”.

ويضيف: “ذلك كان يتم بالتنسيق مع ” ن. ش” العامل في السفارة الامريكية. ومنذ الـ 2009 حتى يومنا هذا تم ترحيل ما يقارب ال 470 عائلة لبنانية”.

لكن مصادر لبنانية في الامارات تدحض هذه المقولة اذ ان من بين الـ70 عائلة سبع عائلات غير شيعية. اضافة الى ان عمليات الترحيل السابقة شملت متورطين من مختلف الطوائف في قضايا مشبوهة كتبييض اموال واعطاء شيكات بلا رصيد واسباب اخلاقية.

ولا ينفي المصدر عينه لموقعنا مخاوف دولة الامارات الامنية في ظل التمدد الايراني واعلان مستشار الرئيس الايراني للشؤون الدينية والاقليات علي يونسي بأن ايران “امبراطورية عاصمتها بغداد”. مخاوف يبررها احتلال ايران لثلاثة جزر اماراتية. غير ان التطورات الامنية تدفع الجهاز الاستخباري الاماراتي لمزيد من التشدد مع اللبنانيين المقيمين هناك، بعد تزويدهم بمعلومات من جهاز امني لبناني عن ميول هؤلاء السياسية، ليصار الى متابعة حركتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي او الاتصالات، ما يستدعي ترحيلهم في اطار التدابير الاحترازية. ليس بسبب تورطهم بأي عمل امني بل بسبب ميولهم السياسية التي تقلق الدولة الاماراتية.

لكن مهما كانت الاسباب ومهما كانت الطائفة، لا يختلف اثنان على ان الترحيل الجماعي يشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا قد يصل الى حد الكارثة في ظل الازمة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها لبنان.

فـ”م. ق” في الثلاثينات من عمره هاجر الى الامارات بعد ان اغلقت كل الابواب في وجهه في لبنان. كان يتقاضى من عمله في هندسة “الكومبيوتر” راتبا كافيا للعيش الكريم، ومساندة اهله في لبنان.

رحّل اليوم الى لبنان من دون ان يتقاضى تعويضه. هو كغالبية المرحّلين يتحفظ عن هويته املا منه بتسوية وضعه وحرصا على من بقي من اقاربه في الامارات بعد تحذيرات وردتهم.
يتحدث انه كسائر من رحلوا مديون الى احد المصارف في الامارات، وتاليا فان هؤلاء سيكونون ملاحقون من الناحية القانونية.

يشرح محام لبناني في الامارات: “بمجرد الاقتراض يُطلب من المقترض التوقيع على شيك مصرفي على بياض. وفي حال توقف المدين عن الدفع يمكن للمصرف الدائن ملاحقة المدين جزائيا داخل البلد او خارجه. ولكن بما ان القرض يكون مؤمنا، غالبا ما تدفع شركات التأمين الرصيد الباقي من الدين وعندها يمكن للمصرف او لشركة التأمين ملاحقة المدين في لبنان، ليوضع المتخلف على القائمة السوداء التي يمنع بموجبها من الدخول الى دول مجلس التعاون الخليجي.”

مصادر دبلوماسية وحكومية تؤكد لـ”ليبانون ديبايت” ان الحكومة اللبنانية تعالج القضية بتروٍ نظرا لدقتها، ولو ان لجنة المبعدين عاتبة على هذا التكتم وما اعتبرته غزل “سلامي” للحكومة الاماراتية.

لكن لماذا التروي؟ تجيب المصادر: “لان في الامارات اكثر من 150 الف لبناني، 80 الف منهم مسجّل في القنصلية اللبنانية واكثر من 20 الف يملك جوازات اجنبية”.

اضافت: “ضف الى امتلاك متمولين لبنانيين مصالح لا يستهان بها في الامارات. وبالتالي فان اي دعسة ناقصة قد تكون تداعياتها خطرة. عندها يمكن الحديث عن كارثة اجتماعية فعلية.

قد يعجبك ايضا